تحليلات واراء

خطر سقوط الأنظمة المستبدة لا يقتصر على سوريا.. المخاوف في ذروتها في عمان

تكشف وثائق مسربة حجم المخاوف الإقليمية من التطورات الأخيرة في المنطقة العربية لدى الأنظمة المستبدة وأن خطر السقوط لا يقصر على نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.

من ذلك وثيقة مسربة من إدارة المخابرات العامة السورية كانت موجهة إلى مكتب بشار مؤرخة في الخامس من كانون الأول/ديسمبر الجاري أي قبل أيام قليلة فقط من هروب الرئيس السوري المخلوع إلى موسكو ودخول قوات المعارضة إلى دمشق.

وتضمنت الوثيقة عرضا لاتصال هاتفي أجراه مدير جهاز المخابرات الأردنية اللواء أحمد حسني مع مدير مخابرات النظام السوري السابق الذي حذر الأول بشكل صريح “من يعتقد أن خطر ما يحصل سيطال سوريا فقط فهو مخطئ”.

وبحسب الوثيقة فقد أبدى مدير المخابرات الأردنية قلقه من تقدم قوات الثوار في حماة وأن تشهد حمص نفس المصير، ووصف قوات المعارضة السورية ب”الإرهابيين” وأن عمان على استعداد لمساعدة دمشق.

وبحسب مراقبين فإن مثل هذه الوثائق المسربة تثبت تورط النظام الأردني في قمع ممنهج لسنوات لثورات الربيع العربي ومحاربة الشعوب العربية في سعيها لنيل الحقوق والحرية من الاستبداد.

فضلا عن ذلك تثبت مثل هذه الوثائق حدة المخاوف التي تعيشها عمان ومثيلاتها من عواصم الدول العربية من خطر سقوطها الذريع في أي لحظة وضعف مواقفها بالرهان على دولة الاحتلال الإسرائيلي والحماية الأمريكية أو أي قوى خارجية أخرى حال انتفاضة شعوبها ضدها.

وقد عبرت دولة الاحتلال الإسرائيلي علانية عن مخاوفها إزاء مصير حلفائها الحاكمين في مصر والأردن خشية أن يؤدي سقوط نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد إلى تشجيع المتظاهرين في كل من القاهرة وعمان.

وبهذا الصدد تم الكشف عن لقاء رؤساء أركان الجيش والاستخبارات الإسرائيلية مسؤولين مصريين في القاهرة لإجراء محادثات عاجلة حول الاستقرار الإقليمي في أعقاب الإطاحة بنظام الأسد في دمشق.

وجاء الاجتماع الذي حضره رئيس الأركان الإسرائيلي هيرتسي هاليفي ورئيس جهاز الاستخبارات الداخلية الإسرائيلي رونين بار، في نفس اليوم الذي سيطرت فيه القوات الإسرائيلية على أراض في سوريا وهاجمت البنية التحتية العسكرية في جميع أنحاء البلاد.

وبحسب صحيفة معاريف الإسرائيلية، فإن الاجتماع الذي كان من المفترض أن يناقش احتمالات وقف إطلاق النار في غزة، جاء بناء على طلب مسؤولين مصريين لمناقشة التهديد الذي تشكله الأحداث في سوريا على الاستقرار الإقليمي.

مخاوف التغيير السياسي في المنطقة

أشارت صحيفة معاريف إلى مخاوف في الدوائر الرسمية من أن الانهيار المفاجئ لعائلة الأسد، بعد 55 عاما من الدكتاتورية و13 عاما من الحرب الأهلية، قد يشجع الدعوات إلى التغيير السياسي في دول عربية أخرى.

وأفاد المراسل العسكري لصحيفة معاريف، آفي أشكنازي، أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تشعر بقلق عميق إزاء التداعيات المحتملة للأحداث في سوريا على دولتين مجاورتين أخريين: مصر والأردن.

وقال أشكنازي لإذاعة معاريف إن “القلق مزدوج، فمن ناحية، قد يحاول الإخوان المسلمون استغلال المشاكل في سوريا لإعادة التأثير على الوضع في مصر، ومن ناحية أخرى، قد تحاول إيران إثارة المنطقة، ومحاولة السيطرة على الأردن أو الإضرار بالشرق الأوسط”.

وأضاف أن (إسرائيل) تعمل على تكثيف بناء السياج الأمني ​​على طول حدودها مع الأردن، كما تعمل على بناء وحدة عسكرية جديدة لنشرها في منطقة الحدود الشرقية.

وتوقع أشكنازي أن تشهد الأيام القليلة المقبلة حملة قمع ضد الناشطين السياسيين وجماعات المعارضة من قبل الشرطة وأجهزة الأمن في مختلف أنحاء العالم العربي.

واستشهدت معاريف أيضًا بمخاوف في (إسرائيل) من أن الأحداث في سوريا قد تشجع الناشطين في دول الخليج بما في ذلك المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين حيث تعرضت حملة مؤيدة للديمقراطية للقمع الوحشي في أعقاب انتفاضات الربيع العربي.

الديمقراطية “خطيرة”

وقال عبد أبو شحادة، وهو ناشط فلسطيني إن أي تحرك نحو مزيد من الديمقراطية في الشرق الأوسط يهدد بتآكل هياكل السلطة التي اعتمدت عليها (إسرائيل) للحفاظ على احتلالها للأراضي الفلسطينية.

وأضاف أن هذه الانتهاكات تشمل عنف الدولة وانتهاكات حقوق الإنسان، مشيرا إلى أن “الأنظمة الاستبدادية غالبا ما تقمع المعارضة بالقوة الوحشية، مما يخلق بيئة سياسية أكثر ملاءمة للطموحات الإسرائيلية الإقليمية”.

وتابع “في هذا السياق، يصبح تفضيل (إسرائيل) للاستقرار في العالم العربي واضحاً: فالتحولات الديمقراطية تهدد بتآكل هيمنتها الاستراتيجية.”

بدوره قال أمير فاخوري، الأكاديمي والناشط الفلسطيني، إن الرد العسكري الإسرائيلي على نهاية حكم الأسد، حتى في الوقت الذي كان السوريون يحتفلون فيه بحريتهم، أظهر أن (إسرائيل) تفضل الدكتاتوريات على الديمقراطيات على عتبة بابها.

وذكر فاخوري “كان الشعب السوري يحتفل بنهاية أحد أقسى الأنظمة الديكتاتورية في التاريخ الحديث، ولكن على مقربة شديدة منهم كانت (إسرائيل) تقصفهم بشكل غير مسبوق”.

وتابع “ما هي الرسالة: عندما تصبح حراً، سنهاجمك ونذلّك؟ ستنظر (إسرائيل) إلى أي عملية ديمقراطية على أنها عملية خطيرة”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى