
في الوقت الذي ترتكب فيه قوات الاحتلال مجزرة جديدة بحق المدنيين العُزل في غزة، راح ضحيتها 31 شهيدًا بينهم أطفال ونساء، وخلّفت عشرات الجرحى والمفقودين تحت الأنقاض، كانت قيادة السلطة الفلسطينية في رام الله منشغلة بتبادل التهاني واحتفالات المناصب الأمنية، متجاهلةً الدم النازف في القطاع المحاصر!.
مجزرة في غزة.. وصمتٌ رسميٌ مخزٍ!
لم يكن هذا يومًا عاديًا في غزة؛ فقد أقدم الاحتلال مساء اليوم على قصف مدرسة دار الأرقم، ما أدى إلى استشهاد 31 فلسطينيًا، بينهم أطفال تمزقت أجسادهم تحت القصف، فيما لا يزال 6 آخرون في عداد المفقودين وسط دمار هائل.
وكانت أشلاء الشهداء تتناثر بين الأنقاض، وصوت صرخات الأطفال الناجين كان يملأ المكان، لكن لم يكن هناك أي موقف رسمي قوي من السلطة الفلسطينية، التي اختارت الصمت والتجاهل، كما تفعل دائمًا.
قيادة فتح تحتفل بالمناصب الأمنية بينما تُباد غزة!
بينما كانت غزة تغرق في الدماء، كان عباس زكي، عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح”، يتجه بكل وقاحة على رأس وفد من السلطة إلى مقر الاستخبارات العسكرية في رام الله، لتهنئة اللواء نضال شاهين بتسلمه منصب قائد الاستخبارات العسكرية.
في الوقت الذي كانت فيه فرق الإسعاف تبحث تحت الأنقاض عن ناجين، كان عباس زكي يشيد بـ”الدور الحيوي للأجهزة الأمنية”، تلك الأجهزة التي لا يُسمع لها صوت في الدفاع عن الشعب الفلسطيني، ولكنها تنشط فقط في قمعه واعتقال مقاوميه في الضفة الغربية.
ازدواجية السلطة
ولم يعد الشعب الفلسطيني بحاجة إلى أدلة جديدة على ازدواجية السلطة وتواطئها؛ ففي الضفة، تقمع الأجهزة الأمنية المقاومة وتنسق مع الاحتلال، وفي غزة، تصمت على المجازر وكأنّ الضحايا ليسوا من أبناء شعبها.
كيف للقيادة التي تدّعي تمثيل الفلسطينيين أن تحتفل بالمناصب الأمنية، بينما يُمزَّق الأطفال أشلاء تحت القصف؟ كيف يمكن لمن يتبجحون بـ”حماية المشروع الوطني” أن يقفوا متفرجين على مذابح غزة، بل ويتعاملون معها وكأنها لا تعنيهم؟.
شعبٌ يُقاوم.. وسلطةٌ تُهادن!
الفرق أصبح واضحًا بين من يُقاتلون في غزة لحماية كرامة هذا الشعب، ومن يُجاملون الاحتلال تحت الطاولة في رام الله.
وبينما تُواصل المقاومة تقديم التضحيات لحماية الأرض والإنسان، تستمر السلطة في العيش في أوهام الحكم والسيادة الوهمية، وتترك غزة لمصيرها المحتوم، بلا غطاء سياسي، بلا دعم، وبلا حتى موقف يُدين جرائم الاحتلال.
ويتساءل الشارع الفلسطيني، كيف يمكن للقيادة أن تستمر في الاحتفالات بالمناصب الأمنية، بينما يموت الأطفال والنساء تحت الركام؟ كيف لقيادات تدّعي تمثيل المشروع الوطني أن تنشغل بالمجاملات بينما تُمزّق قنابل الاحتلال أجساد الأبرياء؟.
