صوت واحد للاحتلال والسلطة ودول التطبيع يراد منه الفتنة في غزة

يشترك الاحتلال الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية ودول التطبيع في تبني صوت واحد يتم الترويج له بشدة هذه الأيام ويراد منه زرع الفتنة في غزة للضغط على المقاومة الفلسطينية من بوابة الحضانة الشعبية في خضم حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكثر من عام ونصف.
هذا الصوت هو الذي بات ينطلق على حسابات الذباب الالكتروني التابعة لفتح والسلطة في إطار خلية افيخاي ويتردد صداه في قنوات دول التطبيع على رأسها العربي وسكاي نيوز وأخواتهما.
إنه الصوت المطالب بلا خجل من المقاومة بالاستسلام وتسليم سلاحها بزعم أن ذلك من شانه وقف حرب الإبادة الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة بدعم أميركي وبوحشية غير مسبوقة، وفي تحدٍّ سافر لكل القوانين الدولية والأخلاق والإنسانية والأعراف البشرية.
وهذه الأصوات ثلاثة أنواع: إسرائيلية أميركية إسرائيلية تريد تحقيق أهدافها بالقوة، وبمزيد من التقتيل والدمار، وأصوات متواطئة ومتخاذلة على شاكلة فتح والسلطة ودول التطبيع تُحمّل المقاومة مسؤولية جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة إسرائيليا يومياً في قطاع غزّة.
وبشكل مستهجن تستغل تلك الأصوات مشاهد المجازر البشرية التي يرتكبها جيش الاحتلال على الهواء مباشرة، والتي تستهدف الأطفال والنساء والعزّل الأبرياء، تقصف اللاجئين الجوعى تحت خيامهم المهترئة والجرحى والمرضى داخل المستشفيات.
ويبرز الكاتب المغربي علي أنوزلا أن حماس وفصائل المقاومة أعلنت منذ أول يوم من العدوان الإسرائيلي، جنوحها إلى السلم المشرّف الذي يحفظ لشعبهم حقوقه وكرامته، وللمقاومة حقّها في مقاومة الاحتلال وهو الحق الذي تخوّله لهم القوانين الدولية والشرائع الدينية.
وشدد أنوزلا على أن مطالبة المقاومة بالاستسلام فهو إعلانٌ ليس فقط عن نهاية وجودها وإنما نهاية قضيتها، ولا يذكر التاريخ أن مقاومة وطنية في العالم استسلمت لعدوها لإنهاء القضية التي تناضل من أجلها.
ويبرز أن ما تريده دولة الاحتلال والولايات المتحدة ودول التطبيع الذين ينصحون اليوم المقاومة بإلقاء سلاحها وإعلان هزيمتها، هو القضاء على القضية الفلسطينية وإعلان نهايتها بصفة نهائية وإلى الأبد.
يؤكد أنوزلا أن للمقاومة وحاضنتها الشعبية ألف عذر ومبرّر لعدم الاستسلام للعدو الذي يريد إبادتهم وتهجيرهم ومحقهم حتى لا يبقى لهم أثر، خاصة بعد التضحيات الكبيرة التي دفعوها، والصمود البطولي الذي أظهروه، والتعاطف الشعبي الدولي الكبير الذي اكتسبوه في قلوب ملايين الشرفاء في العالم.
كما في تجارب المقاومة السابقة مع عدو ماكر غدّار لا يحترم العهود والمواثيق ما يكفي من الدروس، حتى لا تُلدغ من الجحر نفسه مرّات عديدة.
مثلا في هام 1982 عندما أجبرت المقاومة الفلسطينية في لبنان على الاستسلام والذهاب إلى المنافي البعيدة ماذا كانت النتيجة؟ ارتكب الاحتلال ومن خلال مرتزقته في لبنان، مجزرة صبرا وشاتيلا، وأبادوا تحت جنح الظلام آلاف الأطفال والنساء والشيوخ العزّل الأبرياء، لأن الرجال المقاومين وثقوا في وعود وسطاء استسلامهم وتركوا أهلهم وذويهم فريسة لعدو غدار نذل وجبان.
وتكرّر الشيء نفسه عندما قبل الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات إعلان اعترافه بإسرائيل، وتوقيع اتفاق سلام معها تحت إشراف دولي مقابل قيام الدولة التي ناضل طوال حياته من أجل وجودها، فماذا كانت النتيجة؟.
تحوّل عرفات إلى أسير مختطف داخل مقاطعته في رام الله، تحاصره الدبابات الإسرائيلية، وانتهى مقتولا بالسم من دون أن يحرّك “رعاة” السلام و”دعاته” ساكناً.
أما الدولة التي وُعد بها فتحولت إلى شرطة بلدية في خدمة الاحتلال تراقب مواطنيها وتحصي أنفاسهم وتعتقلهم عند كل طلبٍ لتسليمهم إلى المحتل الذي يغتصب أرضهم ويهضم حقوقهم. و
ويشدد أنوزلا على أن من يطالب اليوم المقاومة الفلسطينية بالاستسلام، حتى لو فعل ذلك بحسن نيّة ورأفة بالضحايا الأبرياء الذي يسقطون يوميا في أبشع وأقذر حرب إبادة تنفذ على الهواء مباشرة، فهو يصطفّ موضوعيا إلى جانب الجلاد وضد الضحية.
وبدلاً من لوم المقاومة الفلسطينية وحاضنتها المضحية، يجب توجيه اللوم إلى المحتلّ المجرم، وإلى كل من يدعمه ويشاركه في جرائمه، وإلى المتواطئين والمطبّعين معه والساكتين على جرائمه.
وإن المقاومة الفلسطينية، وخاصة “حماس” والفصائل المقاتلة داخل قطاع غزّة، هي أعلم الناس بغدر عدوّها ونذالته، وهي أقرب الناس إلى نبض قلب حاضنتها الشعبية ووجدانها، وهي أكثر الناس استيعابا لتاريخ تجارب شعبها منذ النكبة الأولى حتى حرب الإبادة الجارية.
وأخيرا فإن المقاومة هي الأقدر على حسم قرارها بما يراعي مصلحة شعبها ويحفظ له حقوقه وكرامته واستمرار قضيته حية حتى يوم تحقيق تقرير مصيره بنفسه وإعلان انتصاره، وليس ذلك عند من يؤمن بقضيته ويضحّي من أجلها ببعيد أو عبر حملات التحريض والتشويه بحسابات الذباب الالكتروني.