تحليل دولي: الضغط العسكري الإسرائيلي لن يحقق استقرارا في غزة

أكد تحليل صادر عن معهد “تشاتام هاوس” الدولي، أن استمرار الضغط العسكري الإسرائيلي لن يحقق استقرارا في غزة ولا يمكن أن يقود إلى وقف دائم لإطلاق النار وتبادل الأسرى أو إحلال السلام في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأبرز المعهد أنه رغم مناشدات واحتجاجات عائلات الأسرى الإسرائيليين في غزة، تواصل الحكومة الإسرائيلية تعميق احتلالها العسكري لقطاع غزة وهجماتها القاتلة.
وفي 2 أبريل/نيسان، أعلن وزير الجيش الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، عن خطط للسيطرة على مناطق واسعة من غزة في إطار تصعيد بدأ في منتصف مارس/آذار بغارات جوية مكثفة، يهدف إلى تشجيع نزوح جماعي للسكان المحليين، وقد أدى إلى خسائر فادحة في صفوف المدنيين.
ورغم الاستنكار الدولي لسقوط أكثر من 50 ألف شهيد فلسطيني و110 آلاف جريح مدني ونزوح أعداد كبيرة من الفلسطينيين، تُبرر الحكومة الإسرائيلية هذه الإجراءات باعتبارها ضروريةً لتحقيق أهداف الحرب باستعادة الأسرى والقضاء على حركة حماس التي لا تُقهر.
وأكد المعهد أن أفعال “إسرائيل” تُعرّض مفاوضات وقف إطلاق النار الهشة، ومصداقيتها الأوسع، وآمالها الأوسع في عملية سياسية لإنهاء الصراع للخطر. في الواقع، يُعدّ هذا هو السبيل الوحيد المُجدي لتحقيق الاستقرار والأمن.
المصالح الشخصية لنتنياهو
مدعومًا بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الداعمة لإسرائيل – بما في ذلك اقتراحه الغريب بإنشاء منطقة فاصلة في الشرق الأوسط عبر تهجير الفلسطينيين – أثبت بنيامين نتنياهو، كما كان متوقعًا، عدم رغبته في الانتقال إلى المرحلة التالية من وقف إطلاق النار، والتي كانت ستشمل مفاوضات حول وقف دائم للحرب.
وبدلًا من ذلك، تستخدم الحكومة الإسرائيلية تكتيكات عسكرية قاسية للضغط على حماس لإطلاق سراح 59 أسيرًا متبقين، بما في ذلك تشديد الحصار وقطع كافة الإمدادات الإنسانية عن سكان قطاع غزة.
ولدى نتنياهو أيضًا عدد من الدوافع الشخصية والسياسية التي تدفعه للحملة العسكرية. فهو لا يزال يتعرض لضغوط من أحزاب اليمين المتطرف في حكومته، التي تعارض الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وتسعى بدلًا من ذلك إلى إنشاء مناطق عازلة والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.
في الواقع، وافقت الحكومة مؤخرًا على توسيع المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية. وفي ظلّ مواجهة نتنياهو لانتقادات محلية أوسع وضغوط قانونية، تُوفّر الحرب خطابًا حاشدًا ومصدرًا للإلهاء عن الفضيحة والفساد داخل مكتبه.
إذ أن استمرار الحرب على غزة تُؤخّر أي محاسبة سياسية على الإخفاقات الأمنية لحكومة نتنياهو.
وبينما تُصرّ الحكومة الإسرائيلية إعلاميا على أنها لا تسعى إلى حكم دائم في غزة، فإن عملياتها تُشير إلى تحول كبير نحو سيطرة طويلة الأمد على الأمن في القطاع.
بموازاة ذلك فإن التحدي الأوسع والأكبر هو الرفض الإسرائيلي صياغة خطة حوكمة واضحة لما بعد الحرب في غزة أو الانخراط فيها.
وفي مارس/آذار، قدمت الدول العربية خطة لإعادة إعمار غزة وتنميتها، عبر تشكيل حكومة تكنوقراط انتقالية فلسطينية، إلا أن الحكومة الإسرائيلية وإدارة ترامب رفضتا هذه الخطة فورًا باعتبارها غير واقعية.
وخلص المعهد إلى أن دولة الاحتلال تعتزم على ما يبدو إعادة احتلال دائم لقطاع غزة. في غياب الاهتمام والضغط الإقليمي والدولي الجاد والمستمر، لن تؤدي هذه النتيجة إلى وقف إطلاق النار، أو تمهد الطريق نحو عملية سياسية هادفة.