إغلاق مخابز غزة ونقص المسكنات بعد شهر من الحصار الإسرائيلي

بعد مرور شهر على إغلاق الاحتلال الإسرائيلي جميع المعابر المؤدية إلى غزة أمام البضائع، أغلقت جميع المخابز التي تدعمها الأمم المتحدة، وأصبحت الأسواق خالية من معظم الخضروات الطازجة، وبدأت المستشفيات في تقنين المسكنات والمضادات الحيوية.
وهذا أطول حصار حتى الآن في حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة منذ قرابة عام ونصف. وقبل أيام خلال عطلة عيد الفطر، التي عادةً ما تكون احتفالية، يقول كثير من سكان غزة إنهم يعانون من الجوع.
“كان هذا أسوأ عيدٍ مرّ علينا”، قالت أم علي حمد، نازحة من بيت لاهيا، لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) أثناء بحثها عن الطعام في مدينة غزة. “لا نستطيع الأكل أو الشرب. لم نستطع الاستمتاع به. نحن منهكون”.
وأضافت “لم نعد نجد ما نأكله كالطماطم والسكر والزيت. إنها غير متوفرة. بالكاد أجد وجبة واحدة يوميًا. والآن، لا توجد مساعدات غذائية خيرية”.
تدعو وكالات الإغاثة الدولية القوى العالمية إلى إجبار الحكومة الإسرائيلية على السماح بدخول السلع الأساسية إلى غزة – بما في ذلك الغذاء والأدوية ومنتجات النظافة والوقود – مشيرة إلى التزامات البلاد بموجب القانون الإنساني الدولي.
يقولو ممثلو تلك المنظمات إنهم يتخذون قرارات صعبة بشأن كيفية إدارة مخزوناتهم المتناقصة في القطاع. فالوقود، على سبيل المثال، ضروري لتشغيل المركبات لنقل المساعدات، والمخابز، ومولدات المستشفيات، والآبار، ومحطات تحلية المياه.
دورة جديدة من الجوع
وصفت منظمة “أكشن إيد” غير الحكومية الحظر الإسرائيلي المستمر منذ شهر على إدخال المساعدات إلى غزة بأنه “مروع” وحذرت من “دورة جديدة من الجوع والعطش” تلوح في الأفق.
ورفضت الأمم المتحدة، الادعاء الإسرائيلي بأن هناك ما يكفي من الغذاء في غزة لإطعام نحو مليوني نسمة لفترة طويلة، ووصفته بأنه “سخيف”.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك “نحن في نهاية إمداداتنا”.
في هذه الأثناء فإن أبواب مخابز غزة بات مُغلقة، وأفرانها مُطفأة، ورفوفها فارغة. فمع نقص الوقود والدقيق، تُعلّق لافتة تُشير إلى إغلاقه “حتى إشعار آخر”.
قال الجد أبو علاء جعفر وهو ينظر إلى الوضع بيأس: “إغلاق المخبز كارثة لأن الخبز هو الغذاء الأهم بالنسبة لنا، وبدونها، لن يعرف الناس كيفية التعامل مع الوضع. ستكون المجاعة أسوأ بكثير مما شهدناه من قبل”.
وأشار إلى أن سعر كيس الدقيق الذي يزن 25 كيلوغراما ارتفع عشرة أضعاف ويمكن أن يباع الآن مقابل 500 شيكل (135 دولارا أمريكيا) في السوق السوداء.
ومنذ عدة أشهر، منعت سلطات الاحتلال دخول البضائع التجارية إلى غزة وتوقف الإنتاج الغذائي المحلي بشكل شبه كامل بسبب الحرب.
وبينما توقفت العديد من مطابخ الطعام التي تدعمها المنظمات غير الحكومية الدولية عن العمل مؤخرًا بسبب نفاد إمداداتها، يتوقع برنامج الأغذية العالمي الاستمرار في توزيع الوجبات الساخنة لمدة أقصاها أسبوعين.
ويقول البرنامج إنه سيوزع آخر طرودها الغذائية خلال يومين. و”كحل أخير” بعد نفاد جميع المواد الغذائية الأخرى، تحتفظ بمخزونات طوارئ من البسكويت المغذي المدعم تكفي 415 ألف شخص.
في هذه الأثناء، تقول وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وهي أكبر وكالة مساعدات تعمل في غزة، إنها لم يتبق لديها سوى كميات من الغذاء تكفي لبضعة أيام فقط لتوزيعها.
قالت تمارا الرفاعي مديرة الاتصالات في الأونروا: “نشهد نفادًا سريعًا جدًا لما لدينا في مستودعاتنا”. وأضافت: “الجميع يُقننون كل شيء لأنه ليس من الواضح ما إذا كانت هناك نهاية قريبة لهذه الأزمة، ومتى ستحل”.
وتابعت “إن ما يلفت انتباهنا بشدة هو مدى سرعة تبخر التأثير الإيجابي لوقف إطلاق النار – إذا جاز لي استخدام كلمة “إيجابي”، أي القدرة على جلب الغذاء والإمدادات الأخرى – في غضون أربعة أسابيع.”
وقد استأنفت دولة الاحتلال هجماتها العسكرية على غزة في 18 مارس/آذار ما خلق صعوبة بالغة في تنقل عمال الإغاثة، وأدى إلى سقوط مئات الضحايا، مما أدى إلى إرهاق المستشفيات.
وتقول منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة إن أكثر من نصف المستشفيات التي تستقبل حالات الإصابات أصبحت الآن ممتلئة تقريبا.
نفدت أجهزة تثبيت العظام المكسورة، بينما تتناقص إمدادات التخدير والمضادات الحيوية والسوائل اللازمة للجرحى. وتحذر منظمة الصحة العالمية من أن الإمدادات الحيوية للأمهات الحوامل ستنفد قريبًا.
وقال الدكتور مارك بيرلموتر، وهو جراح أمريكي كان يعمل مؤخرا في غزة، إنه اضطر إلى استخدام مثقاب لإصلاح كسر في ساق طفل، وإن جهاز الأشعة السينية لم يكن يعمل في المستشفيين اللذين كان يعمل بهما.
وأضاف أنه لم يتمكن من تنظيف الجروح قبل إجراء العملية أو حتى غسل يديه بسبب نفاد الصابون.
وقال الدكتور بيرلموتر إن وقوع حادث آخر يسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا يعني أن “الناس سوف يموتون من جروح كان من الممكن علاجها”.
وحذرت منظمة الصحة العالمية أيضًا من مخاوف خطيرة تتعلق بالصحة العامة بعد إجبار مرافق تشخيص الأمراض المعدية على الإغلاق.
ودعت منظمة أطباء بلا حدود الخيرية الدولية دولة الاحتلال إلى وقف “العقاب الجماعي للفلسطينيين”.
وتقول المنظمة إن بعض المرضى يتلقون العلاج دون مسكنات للألم، وأن أولئك الذين يعانون من حالات تتطلب أدوية منتظمة، مثل الصرع أو السكري، يضطرون إلى ترشيد إمداداتهم.