الاحتلال يجاهر بالتطهير العرقي خدمة لمشروع اليمين المتطرف

يجاهر الاحتلال الإسرائيلي بالتطهير العرقي وتبني تنفيذه على نطاق واسع سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية في إطار مشروع أيديولوجي أوسع نطاقاً وطويل الأمد لليمين الإسرائيلي المتطرف.
قبل يومين أعلن وزير الجيش الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، عن توسع كبير في الهجمات على غزة و”الاستيلاء على مساحات واسعة ستُضاف إلى المناطق الأمنية الإسرائيلية”.
وجاء ذلك بعد أن أصدر الاحتلال أوامر إخلاء لسكان رفح وشريط من الأرض يمتد شمالًا باتجاه خان يونس، موجهًا إياهم إلى المواصي الساحلية التي يزعم أنه يصنفها منطقة إنسانية، لكنها تعرضت للقصف أكثر من 100 مرة بين مايو ويناير.
وأجبرت أوامر أخرى عشرات الآلاف في شمال غزة على النزوح. وقد عاد الكثيرون لتوهم إلى منازلهم السابقة، التي أصبح معظمها أطلالًا.
وقالت صحيفة الغارديان البريطانية “إن اللغة الإسرائيلية التي تعبر عن اهتمام واضح بالسيطرة على الأراضي، دون تحديد أي نوع من الجدول الزمني، تبدو أكثر وضوحًا الآن وهذا تغيير”.
وطوال فترة حرب الإبادة، حذّر بعض المراقبين من أن الهجوم الإسرائيلي على غزة قد يؤدي إلى ضمّها أو إعادة توطينها. وقد تجنّب المسؤولون الإسرائيليون سابقًا التصريحات الصريحة حول الاستيلاء على أراضٍ في غزة.
وبحسب الغارديان فإن من الأسباب، بلا شك، ضغوط إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، التي أصرت على ألا تعيد دولة الاحتلال احتلال غزة بعد انتهاء الحرب.
لكن الأمور تغيرت بعد اقتراح دونالد ترامب إعادة إعمار غزة وتحويلها إلى “ريفييرا الشرق الأوسط”، بعد تهجير السكان الفلسطينيين إلى مصر والأردن.
دفع هذا الاقتراح الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى إصدار تحذير من التطهير العرقي، ولكنه يبدو أنه شجع السلطات الإسرائيلية، التي هددت الشهر الماضي بضم أجزاء من القطاع المدمر.
وفقًا لمنظمة “غيشا” الحقوقية الإسرائيلية، سيطرت دولة الاحتلال بالفعل على حوالي 62 كيلومترًا مربعًا (حوالي 17%) من غزة كجزء من منطقة عازلة على أطرافها.
واعتبرت الغارديان أن أي استيلاء جديد على الأراضي الفلسطينية قد يكون جزءاً من مشروع أيديولوجي أوسع نطاقاً وطويل الأمد لليمين الإسرائيلي، وخاصة اليمين المتطرف، الذي يريد إعادة احتلال غزة، وإعادة إنشاء المستوطنات، وتشريد السكان الفلسطينيين.
بعد أن كان هذا المشروع، الذي اعتُبر خيالًا إسرائيليًا هامشيًا، أكثر قابلية للتصديق بعد إعلان ترامب عن خطته بشأن غزة. ومنذ ذلك الحين، وافقت السلطات الإسرائيلية على خطة لتسهيل ما أسمته “النقل الطوعي لسكان غزة الراغبين في الانتقال إلى دول ثالثة”، وأنشأت مكتبًا للإشراف عليه.
ويؤكد الخبراء القانونيون أنه بموجب أي تفسير معقول للقانون الدولي، فإن أي هجرة في الظروف الحالية من غزة ستكون غير قانونية وتُشكل تطهيرًا عرقيًا. كما أوضح الغالبية من الفلسطينيين عزمهم على البقاء ورفض أي مقترحات تتعلق بإعادة التوطين.