تحليلات واراء

كاتب مصري: العرب ينسحبون من خطاب نتنياهو ويتمسكون بالتطبيع واستجداء الاحتلال

انتقد الكاتب المصري وائل قنديل مواقف الدول العربية التي انسحبت وفودها من قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة مع بدء خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبراً أن المقاطعة تفقد معناها وقيمتها إذا لم تترافق مع الانسحاب من علاقات التطبيع السياسي والاقتصادي والأمني مع دولة الاحتلال.

وقال قنديل في مقال له، إن انسحاب ممثلي 19 دولة عربية يمثل مشهداً يثير إعجاب الجمهور، لكنه يبقى فارغاً من المضمون ما دامت الدول المشاركة فيه غير قادرة أو غير راغبة في إنهاء علاقاتها مع حكومة الاحتلال.

وأشار إلى أن الوفود التي غادرت القاعة، شملت مصر وسوريا ولبنان والأردن وفلسطين وقطر والسودان وتونس وعُمان والسعودية وجزر القمر وجيبوتي والصومال والجزائر وليبيا وموريتانيا والعراق والكويت، فيما بقي ممثلو المغرب والبحرين والإمارات في أماكنهم حتى انتهاء الخطاب.

ولفت إلى أن أبرز الدول التي قاطعت خطاب نتنياهو تواصل في الوقت نفسه علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع دولة الاحتلال، وفي مقدمتها مصر والأردن، اللتان تتعاملان مع اتفاقيتي السلام باعتبارهما التزامين استراتيجيين، رغم استمرار التعاون الاقتصادي مع الحكومة الإسرائيلية.

التطبيع العربي مع الاحتلال

هاجم قنديل استمرار مصر في اتفاقيات الطاقة مع دولة الاحتلال، مشددا على أن القاهرة كان الأجدر بها الانسحاب من اتفاق الغاز طويل الأجل، الذي تلتزم بموجبه بدفع أكثر من 35 مليار دولار، قبل الانسحاب من قاعة الأمم المتحدة احتجاجاً على خطاب نتنياهو.

كما وجّه انتقادات مماثلة إلى الأردن، مشيراً إلى أن الملك عبد الله الثاني ألقى خطاباً شديد اللهجة ضد الانتهاكات الإسرائيلية، بينما تواصل بلاده علاقاتها مع دولة الاحتلال، رغم المواقف المعلنة الرافضة لسياسات حكومة نتنياهو.

وتناول الكاتب المصري الموقف السوري، منتقداً مساعي القيادة الجديدة في دمشق للتوصل إلى اتفاق مع دولة الاحتلال، في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية احتلال أراضٍ سورية وتنفيذ عمليات عسكرية واعتقالات وضربات داخل البلاد.

واستشهد بتصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع أمام الأمم المتحدة، التي تحدث فيها علنا عن عقد عدة جلسات تفاوض مع دولة الاحتلال، وأن المفاوضات كانت تقترب من التوصل إلى اتفاق بنسبة 90% قبل أن تتراجع تل أبيب وتطرح أسباباً مختلفة تحول دون إتمامه.

وأشار إلى أن الشرع تحدث أيضاً عن احتلال تل أبيب أراضي سورية إضافية بعد الثامن من ديسمبر 2024، وتنفيذ توغلات واعتقالات وهجمات على مواقع مختلفة، فيما اختارت دمشق التعامل مع هذه الاعتداءات عبر الدبلوماسية والحوار والمفاوضات، والاستعانة بدول تربطها علاقات وثيقة بإسرائيل، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.

واعتبر قنديل أن التناقض لا يقتصر على الدول المرتبطة باتفاقيات سلام مع دولة الاحتلال، بل يمتد إلى غالبية الدول العربية التي تقاطع خطاب نتنياهو، بينما تتخذ مواقف معادية للقوى التي تقاوم الاحتلال، وتصنف بعضها إرهابياً، وتتعامل معها باعتبارها خطراً على المنطقة.

واستحضر الكاتب قمة الخرطوم عام 1967، التي رفعت شعار “لا صلح، لا اعتراف، لا تفاوض” عقب الهزيمة العربية، مقارناً بين المواقف العربية آنذاك والسياسات الراهنة تجاه إسرائيل.

وخلص قنديل إلى أن المواقف العربية انتقلت من رفض الصلح والاعتراف والتفاوض إلى التمسك بالتطبيع ومواجهة المقاومة، في ظل سعي الحكومات العربية للحصول على اعتراف دولة الاحتلال بها وقبولها بوجودها على حدودها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى