ماذا تحيك السلطة مع مجلس السلام في القاهرة ضد أونروا؟

تكشف اجتماعات جرت في القاهرة بين وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” واللجنة الفلسطينية التكنوقراطية المرتبطة بـ«مجلس السلام» عن نقاشات تتعلق بمستقبل عمل الوكالة في غزة، بوقت يتصاعد فيه الحديث عن إعادة ترتيب أدوار المؤسسات التي ستتولى إدارة القطاع وإعادة إعماره.
ووفق تقرير لوكالة «أسوشيتد برس»، عقدت أونروا واللجنة الفلسطينية عدة اجتماعات هذا العام، بينها اجتماع حديث هذا الشهر.
فيما أكد مسؤول في «مجلس السلام» أن أعضاء من المجلس التقوا مسؤولين في الأونروا أكثر من مرة.
وقال المسؤول إن اجتماعاتهم ركزت على فهم عمليات الوكالة بهدف تطوير برامج «أكثر كفاءة ومساءلة»، مع قوله إن أيام الأونروا انتهت، مع إمكانية بقاء موظفيها إذا اجتازوا التدقيق الأمني واستوفوا شروط العمل الجديدة.
وهنا يبرز السؤال الفلسطيني: هل تتحرك السلطة الفلسطينية داخل هذه الترتيبات باتجاه إنهاء الدور المستقل للأونروا، مقابل تثبيت حضورها في إدارة غزة؟.
المسألة لا تبدو مرتبطة بالخدمات فقط؛ فالأونروا ليست مجرد جهاز لتوزيع المساعدات، بل مؤسسة أممية أنشئت لخدمة اللاجئين الفلسطينيين، فيما يشكل مستقبلها جزءاً حساساً من قضية اللاجئين نفسها.
ويؤكد فيليب لازاريني أن الوكالة لا تزال تؤدي أدواراً واسعة في غزة، بينها الصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي، وأن لديها نحو 11 ألف موظف فلسطيني في القطاع.
واللافت أن التقرير يكشف وجود تفاوت بين الخطاب العلني والترتيبات خلف الكواليس: فبينما لا تظهر الأونروا ضمن الشركاء المعلنين في بعض خطط «مجلس السلام»، تقول مصادر أممية إن اللجنة الفلسطينية ترى أن الوكالة ضرورية في التخطيط لمستقبل غزة. كما أظهرت وثيقة أممية لاجتماع عقد في القاهرة في يناير أن اللجنة أشادت بعمل الأونروا وأبدت نية للبناء على منظومتها.
وبذلك تطرح اجتماعات القاهرة سؤالاً أكبر حول دور السلطة الفلسطينية في ترتيبات ما بعد الحرب: هل تسعى إلى إعادة الأونروا إلى موقع مختلف وتحت شروط جديدة، أم أن الهدف هو استبدالها تدريجياً بمؤسسات فلسطينية تكون السلطة طرفاً أساسياً في إدارتها؟
ووفق المعلومات الواردة في المادة الأصلية، فإن تحركات فلسطينية تجري بالتنسيق مع «مجلس السلام» لإنهاء دور الأونروا مقابل حصول السلطة على حصة في إدارة غزة مستقبلاً.
وهذه النقطة تحديداً تحتاج إلى توضيح رسمي من السلطة، خصوصاً أن أي تغيير في دور الأونروا يمس قضية اللاجئين وترتيبات إدارة القطاع في آن واحد.
وتأتي هذه التطورات في ظل مساعٍ لإعادة تشكيل إدارة غزة بعد الحرب، بينما لا تزال الأونروا أكبر جهة أممية عاملة ميدانياً في القطاع، ويقول لازاريني إن استبعادها الكامل سيترك فراغاً كبيراً في قطاعات أساسية. وفي المقابل، يصر «مجلس السلام» على إعادة تقييم دورها وبرامجها، ما يضع مستقبل الوكالة أمام ترتيبات سياسية ومؤسسية جديدة.





