تحليلات واراء

المدعو حسن عصفور يكثف نشاطه الإعلامي للتحريض على المقاومة قبيل الانتخابات

كثف المدعو حسن عصفور الوزير السابق في سلطة رام الله، نشاطه الإعلامي متنقلا كأجير مرتزق بين وسائل إعلام دول التطبيع العربي ليكرر تحريضه السافر على المقاومة وترويجه لنهج التسوية وذلك مع اقتراب استحقاق الانتخابات التشريعية المزمع إجرائها في نوفمبر المقبل.

وبين قناة العربية ومنصة جسور نيوز إحدى أبرز أدوات شبكة أفيخاي الإسرائيلية والممولة إماراتيا، ووسائل إعلام مصرية تعرف بتحريضها على المقاومة، ظهر المدعو عصفور مكررا نفس البذاءات واللهجة التحريضية مفضوحة الأهداف والمضمون.

وعمد عصفور في مقابلاته إلى تحميل فصائل المقاومة مسئولية حرب الإبادة وتدمير غزة، متجاهلا أصل ما ارتكبه ولا يزال الاحتلال الإسرائيلي من جرائم حرب وتهجير وضم للأراضي في الضفة الغربية وعموم الأراضي الفلسطينية.

وتقابل مقابلات المدعو عصفور بانتقادات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي تخللها التذكير بسلسلة من الفضائح الشخصية المرتبطة بقضايا الخيانة الزوجية والعلاقات المحرمة متعددة الأشكال والأنواع التي تلاحق حسن عصفور وسجله الأسود في الخيانة الوطنية وتعدد الارتباطات غير المشروعة.

وخلال مسيرته، شغل عصفور عضوية المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس التشريعي، كما عُيّن وزير دولة لشؤون المنظمات غير الحكومية في حكومة ياسر عرفات في أواخر التسعينيات، ورأس دائرة شؤون المفاوضات في وقت حاسم من تاريخ القضية الفلسطينية.

ومنذ خروجه من الوظائف الرسمية، غدا عصفور شخصية مثيرة للجدل في الساحة السياسية بسبب مواقفه النقدية من فصائل المقاومة، وتبنيه خطاباً يؤكد دائماً على الطريق السياسي والمفاوضات كمخرج للصراع.

وفي مقابلات إعلامية وتعليقات صحفية متعددة، شكّك عصفور في دور المقاومة وصوّرها عائقاً أمام الحل السياسي، في تصريحات أثارت استياءً واسعاً لدى جمهور فلسطيني يرى في المقاومة خياراً أساسياً لمواجهة الاحتلال.

من هو حسن عصفور؟

عصفور، المولود في 24 أبريل 1950 في عبسان بمحافظة خان يونس في قطاع غزة، تخرّج من جامعة بغداد في تخصص الهندسة الزراعية، قبل أن ينخرط في العمل السياسي.

وكان ناشطاً في الحزب الشيوعي الفلسطيني، ثم شغل منصباً بارزاً في دائرة شؤون المفاوضات الفلسطينية، وشارك في المحادثات السرية التي أدّت إلى اتفاق أوسلو عام 1993.

وفي تصريحات حديثة، أشار عصفور إلى أن هدنة غزة “غامضة”، وأن فصائل المقاومة ستواصل ما وصفه بـ”التخريب”، وهو توصيف أثار ردود فعل غاضبة في أوساط فلسطينية واسعة، حيث رأى كثيرون أن الوزير السابق يسعى إلى تبرير الخطط السياسية التي تقلّل من أهمية المقاومة المسلحة وتضعها في موضع النقد بدل الدعم الوطني.

ولعل من أبرز مواقف عصفور التي أثارت استهجاناً كبيراً أنه قلّل من شأن قيادة المقاومة، وفي حوارات سابقة دعا إلى ضرورة أن تتحرك الفصائل داخل أطر السلطة وضمن ما يمكن تسميته “السياسات الوطنية الموحدة”.

كما لم يتورع عصفور عن الإدلاء بتصريحات تُنظر إليها على أنها مهادنة للجانب الإسرائيلي، منها تأكيده في لقاءات إعلامية أن المخابرات الإسرائيلية “الشاباك” تآمرت على اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحاق رابين، في محاولة لإعادته إلى نتاجات التسوية.

حسن عصفور والدفاع عن التطبيع والتنسيق الأمني

لطالما دافع عصفور عن نهج التفاوض والتنسيق الأمني باعتباره خياراً سياسياً، بل ذهب أبعد من ذلك في مناسبات عدة إلى التقليل من أهمية المواقف القتالية لفصائل المقاومة واعتبارها سبباً في تعقيد إمكانية التوصل إلى حلول سياسية مع الاحتلال، في مواقف نُفهم منها طعناً صريحاً في دور المقاومة في مواجهة الاحتلال.

وجعل هذا النهج عصفور يتماهى مع الروايات التي تدفع نحو تسويات على حساب الثوابت الوطنية الفلسطينية، وهو نقد متكرر من قبل ناشطين وسياسيين فلسطينيين غير متفقين مع استراتيجيته.

وترتبط مواقف عصفور بنسق سياسي يميل إلى توسيع مساحة التفاوض حتى في القضايا التي تعتبرها فصائل المقاومة غير قابلة للمساومة، مثل وحدة الأراضي وحق العودة، إذ يرى منتقدوه أن موقفه يضع التسوية في صدارة الاستراتيجيات الوطنية، بينما تتراجع أهمية المقاومة باعتبارها عنصر قوة فلسطيني.

وتمثل مواقف عصفور، تجسيداً لتبني خطاب “التخلي عن الخيار المقاوم” و”الدفاع عن المسار التفاوضي حتى عند تضرره بالأوضاع القائمة”، وهو ما جعله شخصية مثيرة للانقسام في المشهد الوطني الفلسطيني.

أسرار صعود حسن عصفور

كشف مصدر دبلوماسي متقاعد في سلطة رام الله، عن أسرار صعود المدعو حسن عصفور خلال مرحلة تواجد قيادة منظمة التحرير في تونس، حيث هيمنت على تلك المرحلة بالنسبة للرجل المثير للجدل تضخم الديون والعلاقات المشبوهة وتقربه استنادا إلى علاقات عائلية من محمود عباس في حينه.

وبحسب المصدر فقط تحسنت أوضاع المدعو حسن عصفور المالية فقط، حينما استفاد من راتب زوجته لينا زنون جراح، التي كانت تعمل في مكتب محمود عباس في تونس، لارتباطها بعلاقة قرابة عائلية بعيدة معه، لكنه بقي مدمناً على الاستدانة دون تسديد.

وأوضح المصدر أن عصفور جرى تعيينه بمرتبة متدنية على ملاك منظمة التحرير، ويزعم حسن اليوم أنه تسلم مهمة إدارة السلم والتضامن في دائرة العلاقات العربية والدولية.

وفي مقابلة حديثة أجريت مع حسن عصفور في يناير/كانون الثاني 2026، قال بنفسه إن علاقته السياسية والشخصية مع محمود عباس بدأت عام 1984، وإنه كان حينها ممثلاً للحزب الشيوعي الفلسطيني لدى الهيئة التنفيذية لاتحاد طلبة فلسطين وجسرًا بين الحزب وقيادة فتح في تونس. والأهم أنه قال حرفياً إنه كان “مستلم دائرة السلم والتضامن بدل المرحوم عبد الله حوراني”.

لكن في المقابل، السيرة المنشورة على الموقع الشخصي لحسن عصفور تقول بشكل أكثر تحديداً إنه تولى مهام مديرية السلم والتضامن في دائرة العلاقات العربية والدولية التي كان يرأسها محمود عباس في تونس عام 1987. وتكرر السيرة نفسها هذه المعلومة في مصادر أخرى تنقل عنها.

كما تذكر السيرة أن عصفور، بعد انتقاله إلى تونس، بدأ بتنسيق العلاقة بين حركة فتح والحزب الشيوعي، ثم في عام 1987 تولى إدارة فرع للمنظمة.

ويقول أحد المعاصرين لتلك المرحلة في تونس إن دائرة العلاقات العربية والدولية التي ترأسها عباس في تونس كانت دائرة مهمشة أصلاً، ولم تكن تستقطب أحداً للعمل فيها، لأنها كانت في مرمى التبهيت والطعن في الوطنية بسبب انفتاح عباس على الإسرائيليين من دعاة السلام.

وفي حينه اشتهر وصف الشهيد القائد خليل الوزير لها بأنها “الهيستدروت”، كما لاحقتها الكثير من النكات وعبارات التندر، حتى إن قيادات منظمة التحرير وحركة فتح أطلقت، عند بث المسلسل المخابراتي المصري الشهير “رأفت الهجان” عام 1988، على عباس نفسه اسم “الخواجة صرّوف”، وهو شخصية يهودية اتسمت بالخبث والثراء والدناءة في المسلسل.

ولم تكن هناك أصلاً في تلك المرحلة مديرية شاخصة وفاعلة باسم مديرية السلم والتضامن في دائرة العلاقات العربية والدولية، وإنما كان المسمى شكلياً، ضمن مساعي عصفور للتبشير بالسلام وفتح علاقات مشبوهة مع إسرائيليين على مسؤوليته وبعلم عباس، قبل أن تتبنى فتح خيار السلام رسمياً.

وكانت العلاقات العربية والدولية يقودها الراحل الكبير أبو اللطف فاروق قدومي، في رئاسته للدائرة السياسية لمنظمة التحرير، بما يؤكد تهميش دائرة العلاقات العربية والدولية التي ترأسها عباس، واقتصارها على علاقات مشبوهة مع إسرائيليين.

لكن الإنجاز الأهم لحسن عصفور في تونس كان توثيق علاقته مع محمود عباس، الذي كان واصلاً لرحمه على خير وجه، ويزور البهائية لينا زنون جراح في بيت زوجها حسن، لتتطور العلاقة بينهما، خصوصاً أن عباس يحب لعب طاولة الزهر والشدّة، وهو أكثر ما يجيده حسن عصفور أيضاً باحتراف لا يشكك فيه أحد، من بين كل المهمات التي عمل فيها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى