ترقية ابنة شقيق حسين الشيخ تعيد فتح ملف المحسوبية في التعيينات العليا بسلطة رام الله

كشفت مصادر حكومية مطلعة عن ترقية سيرين الشيخ، ابنة شقيق حسين الشيخ، إلى منصب إداري كبير في وزارة السياحة والآثار في سلطة رام الله، ما يسلط الضوء مجدداً على فضائح واقع المحسوبية في التعيينات العليا داخل السلطة.
وقالت المصادر إن قراراً صدر يقضي بترقية سيرين جمال الشيخ إلى منصب “مديرة درجة A” في وزارة السياحة، علماً أنها كانت تشغل منصب مديرة مكتب وزير السياحة والآثار.
وتضاف فضيحة ترقية ابنة شقيق حسين الشيخ إلى سلسلة فضائح لاحقت تعيين أقاربه في مناصب حكومية رفيعة خلال السنوات الأخيرة، إذ إن زوجته فداء زكي عبد الله الشيخ تشغل منصباً رفيعاً ضمن الكادر الدبلوماسي الفلسطيني.
فيما تشغل ابنته حنين حسين الشيخ منصب مدير عام في وزارة الشؤون المدنية، بينما يشغل ابن شقيقه وائل الشيخ منصب وكيل وزارة الصحة الفلسطينية وعضواً في مجلس إدارة الوكالة الفلسطينية للتعاون الدولي.
بموازاة ذلك، فإن كلاً من أيمن وأمين الطريفي، وهما من أقارب حسين الشيخ ومن دائرته الضيقة، يشغلان منصبي رئيس هيئة الشؤون المدنية بدرجة وزير ومدير عام هيئة المعابر على التوالي.
وتعيد الواقعة فتح ملف أوسع يتعلق بفساد آليات التعيين والترقية في المناصب العليا داخل سلطة رام الله، ولا سيما في ظل تقارير رقابية فلسطينية وثقت خلال السنوات الماضية مشكلات تتعلق بالشفافية وتكافؤ الفرص والواسطة والمحسوبية.
وأبرز ائتلاف النزاهة والمساءلة “أمان”، في تقريره السنوي حول واقع النزاهة ومكافحة الفساد في فلسطين لعام 2025، استمرار ممارسات قال إنها تتعارض مع مبادئ النزاهة والجدارة، من بينها نقل موظفين من الفئات العليا إلى فئات خاصة ومنحهم درجات وامتيازات، بما يتجاوز في بعض الحالات بطاقات الوصف الوظيفي.
وقال الائتلاف إن عام 2025 شهد 84 تعييناً و46 ترقية في الفئات العليا المدنية والأمنية، إضافة إلى 41 تعييناً وترقية لسفراء وقناصل، رغم توجهات الإصلاح الحكومي الرامية إلى ترشيد الإنفاق وإعادة هيكلة القطاع العام. كما أشار إلى أن نحو 30% من الترقيات تركزت في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون.
وأبرز التقرير كذلك استمرار منح بعض الفصائل حق ترشيح سفراء مقابل القبول بتعيينات أخرى، مشيراً إلى تعيين 40 سفيراً وقنصلاً واحداً خلال عام 2025، مع استمرار تعيين مقربين وأبناء مسؤولين حاليين أو سابقين في مواقع دبلوماسية، وهو ما قال الائتلاف إنه يثير تساؤلات حول تكافؤ الفرص والالتزام بمعايير الجدارة والاستحقاق.
فساد التعيينات في السلطة الفلسطينية
كشفت نتائج استطلاع أجراه ائتلاف “أمان” خلال عام 2025 عن استمرار انتشار الاعتقاد بوجود الواسطة في التعيينات الحكومية، إذ رأى 86% من المستطلعين أنها موجودة في التعيينات الحكومية العادية، بينما بلغت النسبة 88% عند الحديث عن تعيينات الوظائف الحكومية العليا. ووضع المستطلعون التعيينات والترقيات في المرتبة الأولى بين المجالات الأكثر عرضة للفساد، بنسبة 38%.
وسبق أن وثق تقرير للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان فضائح فساد في التعيينات داخل مؤسسات السلطة لم تلتزم بالإعلان وتكافؤ الفرص، مع وجود حالات ارتبطت باعتبارات سياسية أو حزبية أو عائلية، إضافة إلى دور للمحسوبية في شغل الوظائف العامة والمناصب الإدارية العليا.
وسجل ائتلاف “أمان” كذلك، في دراسة سابقة حول شغل المناصب العليا، أن غياب آليات واضحة ومحددة للاختيار والتنسيب يمنح صانع القرار مساحة تقديرية واسعة، بما قد يفتح المجال أمام تسييس الوظائف العليا وظهور المحسوبية والشللية والمحاصصة الحزبية واستخدام المناصب لضمان الولاءات الشخصية.
وامتد الجدل إلى السلك الدبلوماسي، حيث وثق تحقيق صحفي سابق مراجعة قرارات تعيين سفراء وترقيتهم، وذكر أن 23 من أصل 84 قراراً منشوراً خلال فترة الدراسة شملت أبناء أو أقارب مسؤولين في السلك الدبلوماسي. كما وثق التحقيق تعيينات لأقارب مسؤولين في مناصب حكومية ودبلوماسية، مع الإشارة إلى غياب إعلانات ومنافسة على عدد من الوظائف العليا.
ودعا ائتلاف “أمان” في توصياته الأحدث إلى اعتماد التوظيف على أساس الكفاءة وتكافؤ الفرص، وتشكيل لجنة وطنية لمراجعة نزاهة التعيينات في الوظائف العليا، بما يشمل السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية، إلى جانب تعزيز الشفافية والإفصاح عن تضارب المصالح.





