اعتقالات السلطة لا تتوقف.. صحفيو الضفة بين قمع الأجهزة وبطش الاحتلال

لم يعد الصحفي في الضفة الغربية يواجه مخاطر الاحتلال وحده، إذ باتت الملاحقة تأتي من جهتين؛ أجهزة أمن السلطة من جهة، والاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى، في وقت تتواصل فيه حملات الاعتقال والاستدعاء بحق الصحفيين وأصحاب الرأي.
وتبرز هذه الصورة مجددًا مع اعتقال الصحفي والمصور الميداني حمزة حمدان من مدينة طولكرم، بعدما استدعاه جهاز مخابرات السلطة أمس، قبل أن يحتجزه، وفق ما أفادت به لجنة أهالي المعتقلين السياسيين في الضفة.
الاعتقالات السياسية والسلطة
وأدانت اللجنة اعتقال حمدان، مشيرة إلى أنه معروف بتغطيته الميدانية المستمرة للأحداث في طولكرم ومخيمها، واعتبرت أن توقيفه يأتي في سياق حملة متصاعدة تستهدف الصحفيين وأصحاب الرأي في الضفة.
وقالت اللجنة إن الملاحقات لم تعد تقتصر على النشطاء السياسيين، وإنما امتدت إلى الصحفيين والمدونين والطلاب، مطالبة بالإفراج عن حمدان وكافة المعتقلين السياسيين ووقف سياسات التضييق وتكميم الأفواه.
وفي الجهة الأخرى، يواصل الاحتلال الإسرائيلي استهداف الصحفيين بالاعتقال والاحتجاز، إذ تشير أحدث المعطيات المنشورة، وفق مكتب إعلام الأسرى، إلى تعرض أكثر من 250 صحفيًا وصحفية للاعتقال أو الاحتجاز منذ بداية العدوان، ولا يزال نحو 38 صحفيًا وصحفية رهن الاعتقال، فيما يخضع 20 صحفيًا للاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة.
سياسة الباب الدوار
وبين ملاحقة أجهزة السلطة واعتقالات الاحتلال، يعود إلى الواجهة ملف ما يُعرف بسياسة “الباب الدوّار”، في ظل حالات جرى فيها اعتقال فلسطينيين من قبل الاحتلال بعد فترة قصيرة من الإفراج عنهم من سجون أجهزة السلطة.
ويرى الكاتب السياسي عادل أبو هاشم أن تكرار اعتقال الاحتلال لفلسطينيين بعد ساعات أو أيام من الإفراج عنهم من سجون أجهزة السلطة يعيد إلى الواجهة ملفًا شديد الحساسية، فالحالات المتعددة التي توثقها جهات معنية بالمعتقلين السياسيين تطرح تساؤلات حول أسباب هذا التتابع الزمني، وطبيعة المعلومات التي يمتلكها الجانب الإسرائيلي عن المعتقلين بعد الإفراج عنهم.
وقال أبو هاشم إن “مصادفة التوقيت لا تكفي وحدها لإثبات وجود عملية تسليم أو تبادل مباشر للمعلومات في كل حالة، لكنها تجعل المطالبة بتفسير واضح أمرًا مشروعًا، خصوصًا عندما تتكرر الوقائع في مدن مختلفة وتفصل بين الإفراج والاعتقال الإسرائيلي فترات زمنية قصيرة”.
وتابع: “القضية لم تعد مرتبطة فقط بأسباب الاعتقال لدى أجهزة السلطة، وإنما بما يحدث للمعتقل بعد خروجه من سجونها. ومن هنا يعود ملف التنسيق الأمني إلى الواجهة، وتبرز الحاجة إلى إجابات شفافة حول حدوده وآلياته، وما إذا كانت هناك علاقة بينه وبين الملاحقة الإسرائيلية اللاحقة لبعض المعتقلين والأسرى المحررين”.
وبذلك، يجد المواطن في الضفة نفسه أمام واقع تتقاطع فيه أدوات الملاحقة؛ استدعاءات واعتقالات من أجهزة السلطة، واعتقالات واحتجازات من الاحتلال، في وقت تتواصل فيه الضغوط على الصحفيين والنشطاء وأصحاب الرأي، لتبقى مساحة العمل العام والتعبير السياسي تحت ضغط متواصل من الجانبين.





