كاتب مصري يبرز تناقض النظام العربي الرسمي بين عمليتي 6 و7 أكتوبر ضد الاحتلال

سلط الكاتب الصحفي المصري وائل قنديل الضوء على تناقض موقف النظام العربي الرسمي من حرب أكتوبر 1973 وعملية “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر 2023، مشيرًا إلى أن الاحتفال العربي بذكرى العبور المصري ضد الاحتلال الإسرائيلي جاء قبل أيام من حلول الذكرى الثالثة للعملية الفلسطينية، بينما غابت مظاهر الاحتفاء والتوثيق العربي الرسمي بها، بل اتخذت بعض الحكومات العربية موقفًا معاديًا للمقاومة وصنّاعها.
وقال قنديل إن مرور ثلاث سنوات على “طوفان الأقصى” لم يحظَ بمساحة توازي أهمية الحدث في الفضائيات العربية التي كان للعملية دور في إعادة الحضور السياسي والإخباري للقضية الفلسطينية، معتبرا أن ذلك يعكس موقفًا عربيًا رسميًا أدار ظهره مبكرًا للعملية، ووصل لدى بعض الأطراف إلى الخصومة مع المقاومة نفسها.
وأشار الكاتب المصري إلى أن غياب التعزية الرسمية العربية عند استشهاد قائد حركة حماس في غزة يحيى السنوار، وكذلك عند استشهاد الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله، لا يمكن تفسيره باعتباره موقفًا من شخصين بعينهما، وإنما يعكس موقفًا أوسع من فكرة المقاومة المسلحة ضد الاحتلال.
ويرى قنديل أن الموقف العربي الرسمي ظهر بوضوح بعد 7 أكتوبر، عندما سارعت حكومات عربية إلى إدانة العملية ومحاولة نزع الشرعية عنها باعتبارها عملًا من أعمال المقاومة، رغم أنها ترتبط كليا بحق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في النضال من أجل التحرر والاستقلال.
ويضع الكاتب هذا الموقف في مقارنة مباشرة مع حرب أكتوبر 1973، التي يصفها بأنها معركة تاريخية باغت فيها الجيش المصري الاحتلال الإسرائيلي بهجوم واسع لاستعادة الأرض وإنهاء الاحتلال.
ويرى أن المفارقة تكمن في أن النظام العربي الذي يحتفل بانتصار السادس من أكتوبر هو نفسه الذي تعامل مع عملية السابع من أكتوبر باعتبارها حدثًا يستوجب الإدانة، بما يعكس تحولًا في النظرة الرسمية العربية إلى مفهوم مقاومة الاحتلال.
الحق الفلسطيني في مقاومة الاحتلال
يستند قنديل في دعمه لفكرة حق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال إلى تصريحات سابقة لعامي أيالون، الرئيس الأسبق لجهاز الأمن العام الإسرائيلي، الذي قال في مقابلة مع قناة “إيه بي سي” الأميركية في مارس 2024 إنه لو كان فلسطينيًا يعيش تحت الاحتلال “لقاتل إسرائيل من أجل حريته”. كما نقل عنه في سبتمبر 2024 قوله لصحيفة “معاريف” إنه سيحارب من يسرق أرضه.
ويرفض الكاتب المصري، كذلك الحجة التي تربط شرعية المقاومة بمدى التكافؤ العسكري بين الطرفين، معتبرًا أن حركات التحرر عبر التاريخ لم تكن متكافئة عسكريًا مع القوى الاستعمارية التي واجهتها.
ويستشهد قنديل بالتجربة المصرية في مواجهة الاحتلال، وبالمقاومة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، وبالحرب الفيتنامية ضد الولايات المتحدة، ليقول إن موازين القوى لم تكن شرطًا لبدء حركات التحرر، وإن الشعوب التي تسعى إلى الاستقلال استخدمت الأدوات المتاحة لها في مواجهة القوى المحتلة.
ويخلص إلى أن المقارنة بين السادس والسابع من أكتوبر تكشف تحولًا في الموقف الرسمي العربي من مفهوم المقاومة، إذ بات الاحتفاء بالمواجهة العربية التقليدية مع إسرائيل ممكنًا في الذاكرة الرسمية، بينما أصبحت المقاومة الفلسطينية المعاصرة موضع إدانة أو تحفظ من جانب عدد من الحكومات العربية.
ويضع قنديل هذا التناقض في إطار أوسع يتعلق بموقع القضية الفلسطينية في السياسة العربية، معتبرًا أن الموقف من “طوفان الأقصى” جاء تعبيرًا عن خلاف أعمق حول شرعية المقاومة نفسها ودورها في الصراع مع الاحتلال.
وتحمل قراءة قنديل، في جوهرها، سؤالًا عن معيار التعامل العربي مع المقاومة: هل تتغير شرعيتها باختلاف الزمن والفاعل والسياق السياسي، أم أن حق الشعوب في مواجهة الاحتلال ينبغي أن يُقاس بمعيار واحد؟ ويرى الكاتب أن المقارنة بين 6 أكتوبر 1973 و7 أكتوبر 2023 تكشف تناقضًا واضحًا في هذا المعيار.





