صحفية استقصائية دولية تكشف تفاصيل إجرام عصابة أكرم جرغون في غزة

كشفت الصحفية الاستقصائية الدولية رنا الصباغ، تفاصيل تتعلق بعصابة الجاسوس المدعو أكرم جرغون في قطاع غزة، مسلطة الضوء على أساليب استدراج عدد من الشبان عبر إغرائهم بوعود توفير الطعام والمال والأمان، وسط ظروف الجوع والفقر والدمار، وصولاً إلى منحهم فرصة للهجرة.
وسلطت الصباغ الضوء على قصتي الشابين رائد أبو شحمة، البالغ من العمر 20 عاماً، وخالد العصار، إلى جانب أربعة شبان آخرين، قالت إن جارهم استقطبهم بعدما دمرت حرب الإبادة الإسرائيلية حياتهم، وأعادت قطاع غزة إلى العصر الحجري.
وذكرت الصباغ أنه بعد اختفاء الشبان، عاش أهاليهم أشهراً من البكاء والقلق على مصير أبنائهم، فيما تعرضوا لاتهامات بالعمالة من جانب أفراد في المجتمع المحلي، في ظل الغموض الذي أحاط باختفائهم والظروف التي دفعتهم إلى مغادرة محيطهم الاجتماعي.
وبحسب التفاصيل التي أوردتها الصباغ، بدأ رائد وخالد التواصل مع أهاليهما بعدما وصلا إلى حالة من الانهيار، في أعقاب الظروف التي عاشاها. وبعد مرور 40 يوماً، قرر الشابان الهروب والعودة إلى أهاليهما، إلا أن الجاسوس أكرم جرغون احتجزهما، وتعرضا للضرب والتعذيب على مدى خمسة أشهر، بهدف منعهما من الرجوع.
وفي فجر الرابع من أكتوبر، قرر الشابان محاولة الهروب مجدداً، وبعث رائد رسالة إلى أهله أبلغهم فيها بنيتهما العودة. لكن المحاولة انتهت بقتلهما، بعدما اجتازا الخط الأصفر، حيث استهدفهما الاحتلال الإسرائيلي بطائرة مسيّرة.
وأشارت التفاصيل إلى أن الاستهداف جرى بناءً على إحداثيات عن الشابين قدمها الجاسوس أكرم جرغون لجيش الاحتلال، فيما لا تزال جثامين الشابين محتجزة.
وعليه انتهت عملية الاستدراج للانخراط في العصابات العميلة، بمقتل الشابين بعدما قررا التوبة وترك المجموعة والعودة إلى أهاليهما، في تطور يعكس حجم المخاطر التي واجهها الشبان الذين وجدوا أنفسهم وسط ظروف قاسية، قبل أن يحاولوا إنهاء ارتباطهم بالعصابات العميلة والعودة إلى حياتهم السابقة.
وأبرزت صباغ أن الشابين قبل هروبهما شعرا بأنهما مستبعدان، وأنهما باتا يُكلفان بأعمال شاقة، شملت تأمين احتياجات العملاء وأهاليهم، وتوفير الحراسة والطعام، إلى جانب فلاحة الأراضي.
من هو الجاسوس أكرم جرغون ؟
برز اسم الجاسوس أكرم جرغون في قطاع غزة قبل عدة أشهر بعد ورود إفادة أمنية منسوبة لشقيقه بسام جرغون تضمنت اتهامات تتعلق بالتعامل مع الاحتلال الإسرائيلي والتورط في أحداث ميدانية مختلفة داخل القطاع.
ووفق مصادر أمنية مطلعة، فإن بسام جرغون تقدم بإفادة أمام الجهات الأمنية في غزة بشكل طوعي، دون استدعاء أو توقيف، بهدف توضيح موقفه وإبعاد نفسه عن الأفعال المنسوبة لشقيقه.
وبحسب الإفادة، أقام أكرم جرغون اتصالاً مباشراً مع ضابط مخابرات إسرائيلي، والتقى به خلال وجوده في مصر، حيث تلقى تعليمات ومهام ميدانية.
كما تحدثت الإفادة عن لقاء آخر لاحق في موقع مختلف، ما يشير إلى استمرار التواصل بين الطرفين.
وتشير المعطيات الواردة في الإفادة إلى نمط من العلاقات المنظمة مع جهة معادية، في وقت يشهد فيه قطاع غزة ظروفاً أمنية حساسة.
كما تضمنت الإفادة اتهامات بتورط أكرم في أنشطة ميدانية مختلفة، من بينها سرقة منازل مواطنين والاستيلاء على مقتنيات خاصة بالشهداء.
وأشارت المعلومات أيضاً إلى الاستيلاء على أجهزة حاسوب محمولة تعود لمقاتلين في مواقع تم اقتحامها، وهي أجهزة قد تحتوي على معلومات حساسة، قبل أن يتم تسليمها لاحقاً لضابط مخابرات إسرائيلي وفق ما ورد في الإفادة.





