الحقيقة بلا حواجز

مشاركة
الرئيسية/ معالجات اخبارية

سلطة رام الله تلوّح باتفاقية باريس لتبرير الغلاء رغم امتلاكها صلاحية تسعير الوقود

تواجه سلطة رام الله انتقادات شعبية ونقابية متزايدة بسبب ارتفاع أسعار السولار والكاز وغاز الطهي في الضفة الغربية، وسط إحالتها إلى اتفاقية باريس الاقتصادية لتفسير الأسعار، وذلك رغم أن نص الاتفاقية لا يفرض مساواة أسعار هذه المنتجات بالأسعار الإسرائيلية؛ بل يمنح السلطة حق تحديدها، ما يضعها أمام سؤال مباشر: لماذا لا تراجع الأسعار وتكشف للمواطنين…

سلطة رام الله تلوّح باتفاقية باريس لتبرير الغلاء رغم امتلاكها صلاحية تسعير الوقود
سلطة رام الله تلوّح باتفاقية باريس لتبرير الغلاء رغم امتلاكها صلاحية تسعير الوقود المصدر: شبكة الصحافة الفلسطينية

تواجه سلطة رام الله انتقادات شعبية ونقابية متزايدة بسبب ارتفاع أسعار السولار والكاز وغاز الطهي في الضفة الغربية، وسط إحالتها إلى اتفاقية باريس الاقتصادية لتفسير الأسعار، وذلك رغم أن نص الاتفاقية لا يفرض مساواة أسعار هذه المنتجات بالأسعار الإسرائيلية؛ بل يمنح السلطة حق تحديدها، ما يضعها أمام سؤال مباشر: لماذا لا تراجع الأسعار وتكشف للمواطنين كلفتها الفعلية؟.

وتنص المادة الثالثة، البند 12(ب)، من بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع عام 1994 على ألا يتجاوز الفارق بين السعر النهائي للبنزين للمستهلكين في إسرائيل والمناطق الفلسطينية 15% من السعر الرسمي النهائي في دولة الاحتلال وأن للسلطة حق تحديد أسعار المنتجات النفطية الأخرى.

وبذلك، لا يفرض البروتوكول القيد نفسه على السولار والكاز وغاز الطهي، ولا يلزم السلطة بمساواة أسعارها بالأسعار الإسرائيلية.

وعليه لا يكفي التذرع باتفاقية باريس لإسكات المطالبات بمراجعة الأسعار، ما دام نصها يمنح السلطة صلاحية تحديد أسعار المنتجات النفطية غير البنزين. كما أن امتلاك هذه الصلاحية لا يثبت تلقائياً إمكان خفض الأسعار أو يحدد مقدار التخفيض، لكنه يلزم الجهات المختصة بتقديم تفسير واضح ومفصل لقراراتها، بدلاً من الاكتفاء بإلقاء المسؤولية على الاتفاقية.

فساد السلطة الفلسطينية

يطالب المواطنون بكشف عناصر التسعير، بما فيها كلفة الاستيراد والتوريد والنقل، والضرائب والرسوم، وهوامش التوزيع. ومن دون نشر هذه البيانات، تظل أسباب الأسعار الحالية غامضة، ويصعب على الجمهور تقييم ما إذا كانت مرتبطة بتكاليف فعلية أو بقرارات مالية قابلة للمراجعة.

ويبرز هنا سؤال لا تجيب عنه الإحالة العامة إلى باريس: ما الذي يمنع السلطة من تخفيض أسعار السولار والكاز وغاز الطهي؟ وما مقدار الخفض الممكن إذا راجعت الرسوم والضرائب وهوامش التوزيع؟ على الجهات المختصة أن تقدم أرقاماً وبيانات منشورة، لا أن تترك المواطنين أمام تفسيرات عامة فيما يتحملون كلفة الوقود والغاز في تفاصيل حياتهم اليومية.

وتزيد أهمية هذه الأسئلة مع أثر الأسعار في كلفة التنقل والتدفئة والطهي والنقل والإنتاج، وهي أعباء تنعكس مباشرة على الأسر والقطاعات الاقتصادية.

ويبرز خبراء في الاقتصاد أن من حق المواطنين معرفة ما يدفعونه مقابل كل مكوّن من السعر، وما إذا كانت هناك بدائل لتخفيف العبء، وما الأثر المالي المتوقع لأي تخفيض.

ولا يعني ذلك أن بروتوكول باريس هو العامل الوحيد المؤثر في سوق الوقود الفلسطينية؛ فالنص وحده لا يحدد التكلفة الفعلية أو آلية التسعير المعتمدة حالياً. لكنه يوضح أن السلطة تملك صلاحية تحديد أسعار المنتجات النفطية غير البنزين. ومن ثم، فإن مسؤوليتها لا تقتصر على إعلان الأسعار، بل تشمل شرح كيفية احتسابها، وتبرير الإبقاء عليها، وتوضيح الخيارات المتاحة لمراجعتها.

ويشدد الخبراء على إن استمرار إحالة المواطنين إلى اتفاقية باريس من دون تفصيل النصوص والبيانات التي تحدد أسعار كل منتج لا يقدم إجابة كافية عن الغلاء.

وينبه هؤلااء إلى أن المطلوب من السلطة نشر آلية التسعير، والإفصاح عن الضرائب والرسوم وهوامش التوزيع وكلفة التوريد، وإعلان مقدار الخفض الممكن وأثره المالي. فالاتفاقية تمنحها صلاحية التسعير؛ أما قرار إبقاء الأسعار عند مستوياتها الحالية، وأسبابه، والبدائل المتاحة، فعليها أن تتحمل مسؤولية توضيحه للمواطنين.

اقرأ أيضاً

عرض الكل
0:00 / 0:00