تنسيق أمني باتجاه واحد.. جيش الاحتلال يوقف التواصل مع سلطة رام الله قبيل الاقتحامات
كشفت وسائل إعلام عبرية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي توقف عن التواصل مع سلطة رام الله لإبلاغها بعمليات الاقتحام في مدن وقرى الضفة الغربية المحتلة لتنفيذ اعتقالات خوفاً من تسرب المعلومات. وبحسب ما أورد موقع مكور ريشون العبري، فإن قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي أصدر التعليمات بوقف الإعلام المسبق لأجهزة أمن السلطة عن الاقتحامات، في…
كشفت وسائل إعلام عبرية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي توقف عن التواصل مع سلطة رام الله لإبلاغها بعمليات الاقتحام في مدن وقرى الضفة الغربية المحتلة لتنفيذ اعتقالات خوفاً من تسرب المعلومات.
وبحسب ما أورد موقع مكور ريشون العبري، فإن قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي أصدر التعليمات بوقف الإعلام المسبق لأجهزة أمن السلطة عن الاقتحامات، في أعقاب ادعاءات بتسريب المعلومات "للمقاومين"، ويدعون في الجيش، منذ تشديد الإجراءات، زادت كمية السلاح الذي يتم ضبطه.
وفق شخصيات رفيعة في قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، فإن خلفية القرار ادعاءات تقدم بها الناشط اليميني اليشع يارد.
فقد ادعى إنه خلال مروره على شارع 60 قرب دير دبوان، شاهد مركبة عسكرية تستعد لدخول القرية، قبل دخولها بعشر دقائق، نشرت معلومة على قناة تلغرام بالعربية ان الجيش يستعد للدخول، محددين مسار سير المركبة العسكرية.
وادعى يارد أن هذا يشير إلى أن الأمر لم يكن مجرد رصد محلي، بل معلومات استخباراتية وصلت مسبقاً، ويُقصد بذلك المعلومات التي تنقل قبل جولات الجيش الإسرائيلي والتي تهدف إلى إظهار وجوده الميداني.
هذا ويعني ان الجيش الإسرائيلي الغى إجراء يعرف باسم "طي الجنود/ "קיפול שו"פים" الذي كان مستخدما حتى هذه الأيام، ويهدف لأن تعود قوات الأمن التابعة لسلطة رام الله إلى مقراتها.
تنسيق أمني باتجاه واحد
رصد تحليل دولي أزمة عميقة تضرب سلطة رام الله وحركة فتح، مؤكدا أن البنية التي نشأت بموجب اتفاقيات أوسلو تحولت تدريجياً إلى نموذج حكم يواجه أزمة شرعية متصاعدة في ظل عجز سياسي، واعتماد مالي على الاحتلال والمساعدات الخارجية، وتركيز متزايد على الوظيفة الأمنية والتنسيق مع الاحتلال الإسرائيلي.
وأعاد التحليل الذي نشرته منصة The Conversation الدولية، جذور الأزمة إلى اتفاقيات أوسلو التي وُقعت عام 1993 بين منظمة التحرير ودولة الاحتلال الإسرائيلي، وروجت لها الحكومات الغربية باعتبارها طريقاً نحو حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.
ومنحت الاتفاقيات الفلسطينيين قدراً من الحكم الذاتي عبر سلطة فلسطينية جديدة كُلفت بإدارة أجزاء من الأراضي الفلسطينية، وامتلكت صلاحيات تتعلق بفرض الضرائب وإجراء انتخابات المجلس التشريعي والرئاسة.
غير أن دولة الاحتلال رفضت السماح للسلطة بممارسة مسؤولياتها الإدارية في القدس الشرقية، فيما أُرجئت ملفات القدس والمستوطنات والحدود واللاجئين والترتيبات الأمنية إلى مفاوضات “الوضع النهائي” التي لم تصل إلى نهايتها.
وتكشف هذه الصيغة، وفق التحليل، عن أحد أبرز تناقضات سلطة رام الله منذ تأسيسها عام 1994.
فبينما نظر الفلسطينيون إليها باعتبارها نواة لدولة مستقبلية ومؤسسة يفترض أن تقود عملية التحرر من الاحتلال، تعاملت دولة الاحتلال معها بصورة مختلفة، بوصفها جهازاً لإدارة السكان الفلسطينيين وضبط الوضع الأمني ومنع أي مقاومة للاحتلال.
فتح من حركة تحرير إلى وكيل أمني
تضع المنصة الوظيفة الأمنية في قلب هذا التناقض، مشيرة إلى أن حركة فتح تلقت منذ تأسيس السلطة دعماً وتمويلاً دولياً كبيراً لبناء أجهزة أمنية تتولى حفظ النظام، بينما ركزت الاتفاقيات اللاحقة مع إسرائيل على توسيع ما يسمى “التعاون الأمني” بين الجانبين.
وتشير إلى أن دولة الاحتلال ربطت أي تقدم سياسي إضافي بمطالبة السلطة وأجهزة فتح الأمنية بمواجهة المقاومة، وهو ما جعل إصلاح الأجهزة الأمنية عام 2007 يُنظر إليه فلسطينياً، وفق الباحث علاء طرطير، باعتباره أقرب إلى تجريم المقاومة منه إلى مشروع لتحسين الأمن والنظام.
وتؤكد هذه المعادلة، بحسب التحليل، أن الفجوة بين ما كان ينتظره الفلسطينيون من السلطة وما كانت تطلبه منها تل أبيب والجهات الدولية تحولت مع مرور الوقت إلى مصدر رئيسي لأزمة الشرعية.
فالفلسطينيون كانوا ينتظرون مؤسسة تقود نحو الدولة وتدافع عنهم في مواجهة الاحتلال، بينما أصبحت السلطة مطالبة عملياً بإدارة شؤونهم تحت الاحتلال والحفاظ على الترتيبات الأمنية معه.
وتربط المنصة هذا الواقع بتراجع شعبية حركة فتح ومحمود عباس، الذي يتولى رئاسة السلطة منذ عام 2005 رغم أن الولاية الرئاسية كانت محددة بأربع سنوات.
كما بقيت حركة فتح مسيطرة على مؤسسات السلطة منذ تأسيسها، في وقت لم تُجرَ فيه انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة منذ سنوات طويلة.


