معالجات اخبارية

سجن الجنيد يغلي: إضراب مفتوح واتهامات بالتعذيب تكشف وجه القمع في الضفة

يتصاعد الغضب في الضفة الغربية المحتلة مع دخول عدد من المعتقلين السياسيين في سجن الجنيد بمدينة نابلس في إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجاً على استمرار احتجازهم من قبل أجهزة السلطة الفلسطينية، وسط اتهامات خطيرة بالتعذيب وسوء المعاملة وحرمانهم من أبسط حقوقهم القانونية.

وطالبت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين في بيان لها، بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين السياسيين في سجون السلطة، محملة الجهات المختصة المسؤولية الكاملة عن حياتهم، خاصة في ظل المخاطر الصحية الجدية المترتبة على الإضراب المفتوح.

وأكدت اللجنة أن استمرار سياسة الاعتقال السياسي في هذا التوقيت، بينما يعيش الفلسطينيون تحت عدوان إسرائيلي متواصل وأوضاع إنسانية قاسية، يمثل انحرافاً خطيراً في البوصلة الوطنية.

إضراب سجن الجنيد

أعلن المعتقلون المضربون، وغالبيتهم من أبناء مخيم جنين، أن خطوتهم جاءت بعد استنفاد كل الوسائل القانونية والاحتجاجية للمطالبة بالإفراج عنهم، مؤكدين أنهم يتعرضون لانتهاكات ممنهجة داخل السجن، تشمل التعذيب والشبح والضرب والحرمان من الزيارات.

وفي تطور صادم، كشفت شهادات أسرى مفرج عنهم عن تعرض المعتقل السياسي لطفي أبو السمن لتعذيب شديد خلال فترة احتجازه لدى أجهزة السلطة.

ووفق الشهادات، أصيب أبو السمن بشلل في العصب السابع نتيجة الضرب العنيف والمتكرر على الوجه أثناء التحقيق.

وتعيش عائلة أبو السمن حالة قلق متصاعد مع انقطاع المعلومات حول وضعه الصحي، وطالبت بالكشف الفوري عن مصيره وتمكينها من الاطمئنان عليه وتوفير الرعاية الطبية اللازمة له.

وأظهرت صورة متداولة للحظة اعتقاله آثار دماء واضحة على وجهه، في مشهد أثار موجة غضب واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وفتح باب التساؤلات حول طبيعة الأساليب المستخدمة في مراكز التحقيق التابعة للسلطة.

السلطة الفلسطينية ويكيبيديا

لا تنحصر الانتقادات الموجهة إلى القمع الممارس من السلطة الفلسطينية على جهات محلية.

ففي تقريرها السنوي عن أوضاع حقوق الإنسان لعام 2025، وجهت منظمة هيومن رايتس ووتش انتقادات حادة لأجهزة السلطة، مؤكدة أنها تحولت إلى أداة قمع داخلي تستهدف المعارضين والمنتقدين، وتضيّق على الحريات العامة، وتكرّس الإفلات من العقاب.

ووثّق التقرير تصعيداً واضحاً في الاعتقالات التعسفية والتعذيب في محافظات الضفة الغربية. فخلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025، تلقت اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان 356 شكوى تتعلق بالاعتقال التعسفي، شملت الاحتجاز دون محاكمة أو توجيه تهمة، إلى جانب 79 شكوى حول التعذيب وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز لدى أجهزة السلطة.

وتعكس هذه الأرقام، بحسب المنظمة الدولية خللاً بنيوياً في منظومة المساءلة، إذ نادراً ما يُحاسب المسؤولون عن الانتهاكات، بينما تبقى الشكاوى بلا نتائج معلنة.

وقد بلغ التوتر ذروته في مخيم جنين، حيث نفذت أجهزة السلطة عمليات أمنية واسعة بدأت في الخامس من ديسمبر واستمرت أسابيع.

ووفق التقرير، لم تقتصر العمليات على ملاحقة مطلوبين، بل أدت إلى مقتل سكان وتعريض حياة آخرين للخطر، وفرض قيود على الوصول إلى الغذاء والمياه والكهرباء، وإلحاق أضرار بالمنازل، إلى جانب موجات اعتقال واسعة.

وفي مخيم يعاني أصلاً من اقتحامات إسرائيلية متكررة، بدت هذه العمليات وكأنها تضيف طبقة جديدة من الضغط على السكان، بدل أن توفر لهم الحماية.

والانتقادات الحقوقية لم تتوقف عند الجانب الأمني. ففي يناير علّقت السلطة بث قناة الجزيرة في الأراضي الفلسطينية، وقيّدت محكمة فلسطينية الوصول إلى مواقعها الإلكترونية، في خطوة رآها مراقبون استهدافاً مباشراً لحرية الصحافة، خاصة أنها تزامنت مع إجراءات إسرائيلية مشابهة ضد القناة في الضفة الغربية.

ويرى حقوقيون أن هذا التلاقي في التضييق على الإعلام يعكس توجهاً مقلقاً نحو خنق الأصوات الناقدة، وتوسيع دائرة السيطرة الأمنية على المجال العام.

في المقابل، تؤكد لجنة أهالي المعتقلين أن المطلوب ليس بيانات تبرير، بل قرار سياسي واضح بإنهاء الاعتقال السياسي وإطلاق سراح جميع المحتجزين على خلفية آرائهم أو نشاطهم السياسي. وتقول إن الزج بالمقاومين وأصحاب الرأي في السجون لأشهر طويلة ينسف أي حديث عن شراكة وطنية أو وحدة صف.

وتحذر اللجنة من أن استمرار الإضراب المفتوح قد يؤدي إلى تدهور خطير في صحة المعتقلين، خاصة في ظل معلومات عن أوضاع احتجاز صعبة وغياب رقابة مستقلة فعالة على السجون.

ووسط هذا المشهد، يتعزز شعور واسع بأن السلطة، بدلاً من أن توجّه طاقتها لمواجهة الاحتلال، اختارت إدارة صراع داخلي مع معارضيها والتغول في ملف التنسيق الأمني مع الاحتلال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى