معالجات اخبارية

مع أزمة الأسعار في غزة.. شبكة أفيخاي وذباب فتح يروجون رواية المنسق الكاذبة

تشهد منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة حالة استنفار تقودها حسابات شبكة أفيخاي، إلى جانب ذباب حركة فتح، في محاولة لترويج رواية المنسق الإسرائيلي التي تزعم أن حركة حماس تقوم بجباية مبالغ على الدجاج والخضروات داخل قطاع غزة، في ادعاء يُحمّل الحركة مسؤولية الغلاء ونقص السلع في الأسواق، رغم وجود عوامل أخرى يربطها مختصون بالحصار والقيود المفروضة على إدخال البضائع.

وفي المقابل، تشير معطيات ميدانية واقتصادية إلى أن النقص في كميات الخضروات والمواد المجمدة في الأسواق يعود لعدة أسباب رئيسية، أبرزها تراجع عدد الشاحنات الواردة يوميًا عبر المعابر التجارية إلى نحو 40 شاحنة فقط من مختلف الأصناف، بعد أن كان يتجاوز 200 شاحنة يوميًا، خاصة عقب إغلاق المعابر لمدة أربعة أيام مع بدء التصعيد المرتبط بالحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية.

كما يزداد الطلب على المواد الغذائية خلال شهر رمضان، خصوصًا في أيامه الأخيرة، نتيجة ازدياد احتياجات التكايا والمبادرات الخيرية، إلى جانب استعداد المطاعم والعائلات لفترة عيد الفطر.

ويضاف إلى ذلك سلوك بعض التجار الذين يلجؤون إلى إخفاء البضائع ووضعها في مناطق خطرة محاذية لما يعرف بالخط الأصفر وتهريبها إلى السوق السوداء، ضمن منظومة يستفيد منها عدد من الأطراف، الأمر الذي يفاقم أزمة توفر السلع في الأسواق.

كما يلعب السلوك الشرائي غير المتزن لدى بعض المواطنين دورًا في تفاقم الأزمة، نتيجة الخوف من فقدان المواد الغذائية كما حدث سابقًا خلال فترات المجاعة في القطاع.

غلاء الأسعار في غزة

ومن جهته، قال المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر إن الأسواق في قطاع غزة تشهد حالة غلاء غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب، موضحًا أن ما يعرف بـ”تنسيقات التجار” لإدخال البضائع عبر المعابر أصبح أحد أبرز أسباب ارتفاع الأسعار.

وأوضح أبو قمر أن هذه التنسيقات هي في الأصل تصاريح لإدخال السلع، لكنها تحولت عمليًا إلى سلعة تباع وتشترى بين التجار بمبالغ كبيرة، مشيرًا إلى أن عدد التجار الذين يحصلون على هذه التنسيقات لا يتجاوز 15 تاجرًا فقط، منهم 7 داخل قطاع غزة و8 خارجه.

وبيّن أن إدخال السلع إلى سوق يضم نحو 2.4 مليون إنسان يمر عبر عدد محدود جدًا من التجار، ما يضعف المنافسة ويمنح قدرة كبيرة على التحكم في السوق والأسعار.

وأضاف أن تكلفة التنسيق للشاحنة الواحدة قد تتجاوز 500 ألف شيكل، وهو مبلغ يضاف إلى ثمن البضاعة نفسها، ما يدفع التاجر إلى تحميل هذه التكلفة على المستهلك النهائي.

وتشير تقديرات إلى أن إجمالي الأموال التي دُفعت مقابل التنسيقات منذ بدء الحرب على غزة تجاوز مليارًا وربع المليار دولار، في مؤشر على تحول عملية إدخال البضائع إلى سوق موازية قائمة بحد ذاتها.

ولفت أبو قمر إلى أنه في ظل تراجع كميات الشاحنات التي يسمح بدخولها يوميًا إلى أقل من ربع احتياجات سكان القطاع، إلى جانب ارتفاع الطلب الكبير، ارتفعت أسعار العديد من السلع الأساسية إلى أكثر من خمسة أضعاف مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب.

ذباب فتح وشبكة أفيخاي

وفي خضم هذه المعطيات الاقتصادية، تصاعد نشاط حسابات شبكة أفيخاي، إلى جانب حسابات محسوبة على حركة فتح، في محاولة لترويج روايات تُحمّل حركة حماس مسؤولية الغلاء ونقص السلع في الأسواق.

ويرى متابعون أن هذا النشاط الرقمي يندرج ضمن حملات منظمة لنشر الشائعات وتوجيه الرأي العام، عبر تضخيم مزاعم حول جباية أموال على الدجاج والخضروات، في وقت تؤكد فيه المعطيات الاقتصادية أن أزمة الأسعار ترتبط أساسًا بتراجع كميات الشاحنات الداخلة، وارتفاع تكلفة “تنسيقات التجار”، إضافة إلى سلوك بعض التجار والسوق السوداء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى