تحليلات واراء

الهباش يبرر ظاهرة الميليشيات العميلة ويتهرب من نفي علاقته بدعم تشكيلها

في سقطة وطنية وأخلاقية، خرج محمود الهباش، مستشار رئيس سلطة رام الله محمود عباس، لمحاولة تبرير ظاهرة الميليشيات العميلة للاحتلال في قطاع غزة، وتهرب من نفي علاقته الشخصية بدعم تشكيلها.

وخلال ظهوره في بودكاست “مزيج”، امتنع الهباش عن الإجابة بشكل صريح ومباشر حول ما يثار من اتهامات متطابقة بشأن علاقته بالميليشيات العميلة في قطاع غزة وتمويلها من ميزانية رئاسة سلطة رام الله.

وبدلاً من ذلك، زعم الهباش أن “كل المجتمعات عندما تسود فيها لغة غير القانون، بالتأكيد ستنشأ فيها ردود أفعال وظواهر اجتماعية وعسكرية واقتصادية وحتى ظواهر أخلاقية غير سوية يُتفق عليها أو يُختلف عليها”.

وادعى الهباش أن “غياب القانون والسلطة الناظمة عن قطاع غزة” هو مبرر ظهور الميليشيات العميلة.

بل إن الهباش وضع فصائل المقاومة، ومن بينها حركة “حماس”، في نفس الخانة مع الميليشيات العميلة، زاعماً أنه “من الطبيعي أن يكون هنالك ميليشيات ومجموعات مناوئة لميليشيا حماس”.

الهباش يدافع عن الميليشيات العميلة في غزة

ذهب الهباش حد التشكيك بارتباط الميليشيات العميلة مع الاحتلال، معتبراً أن ليس كل ما يقال في الإعلام الإسرائيلي (حول عمالة الميليشيات المسلحة) يجب تصديقه.

وقال إن كل من يعلن ارتباطه مع الاحتلال هو مسؤول عن نفسه، ولا مكان له إلا المحاكمة، وذلك من دون أن يظهر أي تبرؤ كامل وواضح من الميليشيات العميلة وقادتها.

وادعى أن عدة مجموعات من الميليشيات ظهرت “كردود أفعال”، وأن هنالك عائلات سلحت نفسها “من أجل الدفاع عن نفسها فقط”، بدعوى وجود فلتان أمني.

وزعم الهباش أن حركة حماس “تركت الناس لمصيرها”، متجاهلاً بشكل صارخ واقع حرب الإبادة الإسرائيلية والاستهداف الممنهج والمستمر لكل مفاصل المنظومة الأمنية والشرطة في غزة.

فضلاً عن ذلك، دافع الهباش علناً عن المرتزق في شبكة أفيخاي الإسرائيلية، أمين عابد، الذي هرب من غزة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ليمارس التحريض السافر ضد المقاومة ولضرب الجبهة الداخلية الفلسطينية.

وعلى مدار المقابلة، حرّض الهباش بشكل سافر على فصائل المقاومة، ووصف عملية السابع من أكتوبر 2023 بأنها “هجوم مشؤوم”، وأنها سبب نكبة الشعب الفلسطيني، وذلك رغم تأكيده على حق الشعب الفلسطيني المكفول في مقاومة الاحتلال.

الهباش أبرز داعمي ميليشيات الاحتلال

يشار إلى أنه سبق أن أكد المقبور ياسر أبو شباب، الذي تزعم أول ميليشيا للاحتلال في قطاع غزة، على دور السلطة الفلسطينية في دعم الميليشيات العميلة.

وفي مقابلة مع صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية في يوليو 2025، تحدث أبو شباب بشكل واضح عن الدعم الذي تلقاه من داخل السلطة، مشيراً إلى أن أول من ساعده ووقف معه كان محمود الهباش، مما يسلط الضوء مجدداً على العلاقة المتشابكة بين بعض قيادات السلطة والعصابات العميلة.

ويؤكد مراقبون أن تورط شخصية بحجم محمود الهباش في تقديم دعم مباشر لتشكيل جماعة مسلحة موالية للاحتلال، لا يمكن فصله عن النهج السياسي الذي تتبعه القيادة في رام الله منذ سنوات، والقائم على التنسيق الأمني ومحاربة المقاومة بكل أشكالها.

محمود الهباش ويكيبيديا

يبرز اسم محمود الهباش بوصفه أحد أبرز رموز الفساد السياسي والمالي، وأحد أعمدة سياسة الخضوع والتطبيع الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي.

فالرجل الذي بدأ حياته في إطار الحركة الإسلامية في غزة وانتهى بوقاً من أبواق التنسيق الأمني والدعاية لـ”السلام الاقتصادي” تحت حراب الاحتلال، تحوّل إلى أداة وظيفية بيد الرئيس محمود عباس، مستثمراً موقعه الديني لخدمة أجندات شخصية وسياسية ضيقة.

ووُلد الهباش في غزة عام 1964، وبرز في تسعينيات القرن الماضي ضمن الصفوف الدعوية لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، قبل أن ينقلب على الحركة إثر تكشف حقيقة مواقفه الانهزامية وشخصيته الفاسدة، ليلتحق بعدها بمؤسسات السلطة الفلسطينية في رام الله.

استغلال الدين للسلطة

عُيّن الهباش وزيراً للأوقاف في حكومة سلام فياض (2009)، أول حكومة بعد الانقسام الفلسطيني، قبل أن يصبح لاحقاً “قاضي قضاة فلسطين” ومستشاراً للرئيس عباس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية.

خلال هذه الفترة، استخدم الهباش موقعه الديني لبناء شبكة من المصالح والولاءات الشخصية، متجاوزاً حدود وظيفته إلى ممارسة النفوذ السياسي والاقتصادي.

ومن أبرز مظاهر استغلال الهباش لمنصبه:

التحكّم في تعيينات الأوقاف والقضاء الشرعي وفق معايير الولاء الشخصي لا الكفاءة.

الاستيلاء على موارد الأوقاف واستخدامها في مشاريع تخدم مصالحه ومصالح حاشيته.

توظيف المنابر الدينية لترويج خطاب السلطة، ومهاجمة الخصوم السياسيين وشيطنة المقاومة.

محمود الهباش وملفات فساد لا تنتهي

رغم عدم امتلاكه أي سجل اقتصادي أو استثماري معروف قبل دخوله السلطة، راكم الهباش خلال سنوات معدودة ثروة طائلة، انعكست في نمط حياته الفاخر:

يمتلك عقارات فخمة في رام الله وأريحا، يُقدّر بعضها بملايين الدولارات.

يسيطر على استثمارات تجارية عبر واجهات وهمية، بعضها مسجل بأسماء أقرباء ومقربين.

رحلات فارهة ومصاريف باهظة في الفنادق الفخمة داخل فلسطين وخارجها، على حساب المال العام.

كما أن تقارير عديدة تحدثت عن علاقات مشبوهة تربطه برجال أعمال متورطين في صفقات فساد، واستغلاله لموقعه في تسهيل صفقات مشبوهة تتعلق بالأراضي الوقفية.

بوق التنسيق الأمني والتطبيع: الهباش ضد المقاومة

يُعتبر الهباش من أبرز الأصوات في السلطة الفلسطينية التي تهاجم المقاومة الفلسطينية علناً:

أفتى بتحريم “الانقلاب” على السلطة في إشارة إلى أحداث غزة 2007، موجهاً سهام التخوين لحماس وفصائل المقاومة.

دعا علناً إلى وقف “العنف” ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي، مستخدماً مفردات “السلام” و”الحكمة” لتبرير التنسيق الأمني.

هاجم بشراسة انتفاضة القدس (2015)، ووصف العمليات الفردية ضد الاحتلال بأنها “عبثية ولا تخدم القضية”.

خلال عدوان 2021 على غزة، اكتفى الهباش بإدانة “العنف من جميع الأطراف”، متجاهلاً جرائم الاحتلال.

العلاقة العضوية مع عباس: الولاء مقابل النفوذ

يستمد الهباش قوّته من علاقته الشخصية المباشرة مع محمود عباس، حيث:

يُعد أحد أقرب المقرّبين لعباس في الدائرة الداخلية، ويمثّل حلقة الوصل بين الرئاسة والمؤسسات الدينية.

يقدّم نفسه كـ”مستشار ديني” يبرّر سياسات عباس داخلياً وخارجياً، لا سيما في المحافل الإسلامية.

يحتمي بالغطاء الرئاسي ضد أي مساءلة أو انتقاد، ما جعله فوق القانون عملياً.

عباس بدوره وجد في الهباش أداة مثالية لشرعنة سياساته، مستفيداً من خطاب ديني يُلبس التنسيق الأمني والتسوية أثواب “الحكمة الشرعية” و”المصلحة الوطنية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى