تحليلات واراء

فورين بولسي: التحالف الإماراتي–الإسرائيلي يقوض استقرار الشرق الأوسط

قالت مجلة فورين بولسي الأمريكية إن التحالف الإماراتي–الإسرائيلي يقوض استقرار الشرق الأوسط ويهدد بتقسيم المزيد من الدول العربية خدمة لمخطط تل أبيب في إقامة “إسرائيل الكبرى” بتواطؤ صارخ من أبوظبي.

وأبرز تحليل مارك لينش، أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن في مقال نشرته المجلة، أن التحالف الإماراتي–الإسرائيلي تحوّل من خيار دبلوماسي إلى عامل اضطراب إقليمي واسع، مع تصاعد التوترات بين السعودية والإمارات وامتداد آثارها إلى بؤر صراع متعددة.

ويرى لينش أن ما جرى أخيرًا في اليمن لم يكن حادثًا معزولًا، بل كشف حدود هذا التحالف ومخاطره على توازنات المنطقة.

التحالف الإماراتي–الإسرائيلي ويكيبيديا

بدأ الانفجار العلني للأزمة بين السعودية والإمارات عندما تقدّمت قوات مدعومة من الإمارات داخل مناطق يمنية خاضعة للنفوذ السعودي، وسيطرت على مواقع غنية بالنفط.

وقد ردّت الرياض بهجوم مضاد أجبر القوات الإماراتية على التراجع، في تطور اعتبره لينش إشارة إلى مواجهة تتجاوز اليمن، وتعبّر عن محاولة سعودية لكبح اندفاع أبو ظبي الإقليمي، ولموازنة نفوذ إسرائيل المتزايد.

ورافق المواجهة تصعيد إعلامي غير مسبوق بين الطرفين. اتهم إعلاميون إماراتيون السعودية بدعم الإسلام السياسي والتنمر الإقليمي، بينما ردّ إعلاميون سعوديون بوصف الإمارات بأنها داعمة للانفصال ومتورطة في مشاريع تخدم إسرائيل.

وأعاد هذا الخطاب إلى الواجهة نمط الحملات الدعائية التي رافقت حصار قطر خلال الأزمة الخليجية قبل سنوات، لكنه هذه المرة يعكس صراعًا أعمق حول قيادة النظام الإقليمي.

تداعيات تعثر التطبيع السعودي

يربط لينش هذا التصعيد بتغيّر موقع دولة الاحتلال الإسرائيلي في الحسابات الخليجية بعد توقيع الاتفاقيات الإبراهيمية عام 2020.

فقد فصلت هذه الاتفاقيات التطبيع عن القضية الفلسطينية، ودفعت الإمارات إلى بناء تعاون أمني واستخباراتي وثيق مع تل أبيب، دون ربطه بمسار سياسي للفلسطينيين.

وبحسب التحليل، بدا هذا النهج قابلًا للاستمرار طالما ظل الصراع الفلسطيني في الهامش، لكن حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة بعد 7 أكتوبر 2023 أعادت القضية إلى مركز الرأي العام العربي، وأربكت حسابات التطبيع.

في هذا السياق، حافظت الإمارات على تحالفها مع دولة الاحتلال، وقدّمت نفسها قناة عربية لمرحلة ما بعد الحرب في غزة، بينما عادت السعودية إلى ربط أي تطبيع بمسار واضح لإقامة دولة فلسطينية.

ويرى لينش أن هذا التباين جعل التحالف الإماراتي–الإسرائيلي يبدو في نظر الرياض جزءًا من مشروع إقليمي متهور، يفاقم الصراعات بدل احتوائها.

وتمتد مخاطر هذا التحالف إلى ساحات أخرى. ففي السودان، دعمت الإمارات قوات الدعم السريع، ما ساهم في تفاقم الحرب الأهلية وارتكاب فظائع واسعة.

وفي ليبيا، أدى الدعم الإماراتي لخليفة حفتر إلى إطالة أمد الانقسام، وفي اليمن، عملت أبو ظبي على ترسيخ نفوذها في الموانئ والجزر الاستراتيجية، ضمن رؤية بحرية تتقاطع مع المصالح الإسرائيلية في البحر الأحمر.

ويحذّر لينش من أن هذه السياسات تهدد بإعادة إشعال حروب أهلية جديدة، وتدفع دول المنطقة إلى اصطفافات قسرية.

كما يلفت إلى أن السيطرة على الممرات البحرية، من باب المندب إلى القرن الأفريقي، تمثل بعدًا خطيرًا للتحالف الإماراتي–الإسرائيلي، خاصة مع اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، وما يحمله ذلك من تداعيات على أمن البحر الأحمر وقناة السويس.

ويخلص التحليل إلى أن غموض الموقف الأميركي يزيد المخاطر، إذ قد تسمح واشنطن بتصاعد هذا المشروع أو تنخرط فيه بصورة غير محسوبة.

ووفق لينش، فإن التحالف الإماراتي–الإسرائيلي، بصيغته الحالية، لا يهدد خصومه فقط، بل يزعزع النظام الإقليمي برمته، ويفتح الباب أمام صراعات أوسع يصعب احتواؤها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى