تحليلات واراء

مجدلاني يروج لحسين الشيخ مرشحاً وحيداً لخلافة عباس وسط رفض شعبي واسع

أثار عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني جدلاً واسعاً بعد ترويجه علناً لحسين الشيخ مرشحاً وحيداً لخلافة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة مبكرة لفرض ترتيب سياسي مسبق لمرحلة ما بعد عباس.

وقال مجدلاني خلال مشاركته في بودكاست “على الطاولة” إنه لا يرى أي مرشح آخر يمكن أن يتولى رئاسة السلطة الفلسطينية، معتبراً أن حسين الشيخ هو الخيار الوحيد المتاح لخلافة عباس.

وجاءت تصريحات مجدلاني في وقت يتصاعد فيه النقاش داخل الأوساط السياسية الفلسطينية حول مستقبل قيادة السلطة الفلسطينية واحتمالات الفراغ السياسي في مرحلة ما بعد عباس.

ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تمثل محاولة واضحة لتهيئة الرأي العام الفلسطيني لفرض حسين الشيخ كخليفة محتمل لعباس، رغم غياب أي توافق وطني حول هذا الخيار.

كما تأتي هذه التصريحات في ظل معطيات سياسية تشير إلى ضعف شديد في القبول الشعبي للشيخ داخل الشارع الفلسطيني.

من هو حسين الشيخ ؟

تظهر معظم استطلاعات الرأي الفلسطينية أن حسين الشيخ لا يحظى بتأييد شعبي يذكر مقارنة بشخصيات فلسطينية أخرى، ما يثير تساؤلات واسعة حول شرعية أي محاولة لفرضه على رأس السلطة.

وفي هذا السياق سبق أن كشفت صحيفة هآرتس العبرية، أن حسين الشيخ نفسه يدرك حجم محدودية شعبيته داخل المجتمع الفلسطيني.

وقالت الصحيفة في تقرير لها إن الشيخ يقر في اجتماعات مغلقة بأنه لا يسعى إلى فرض نفسه بشكل مباشر كخليفة للرئيس عباس.

وأضاف التقرير أن الشيخ يقدم نفسه في تلك الاجتماعات باعتباره مديراً لمرحلة انتقالية مؤقتة في حال غياب عباس عن المشهد السياسي.

ونقلت الصحيفة عن مصدر رفيع في حركة فتح أن الشيخ يجري تقديمه في الدوائر الدولية باعتباره الوجه البراغماتي للسلطة الفلسطينية.

معايير قوة حسين الشيخ

يحتفظ حسين الشيخ بعلاقات وثيقة مع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى جانب قنوات تواصل مفتوحة مع مسؤولين في الولايات المتحدة وأوروبا وهو ما يعد أساس معايير قوة ترشيحه.

وبحسب التقرير فإن هذه العلاقات جعلت منه شخصية مفضلة لدى بعض الأطراف الدولية التي تبحث عن شخصية فلسطينية قادرة على الحفاظ على التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي.

كما أشار التقرير إلى أن الشيخ ينظر إليه منذ سنوات داخل بعض الأوساط الغربية باعتباره شخصية يمكن التعامل معها بسهولة في الملفات السياسية والأمنية.

وفي الوقت نفسه يتزايد الحديث في الأوساط الفلسطينية عن ترتيبات سياسية تجري خلف الكواليس لمرحلة ما بعد عباس.

حسين الشيخ عراب التنسيق الأمني

يقول مراقبون إن حسين الشيخ يعمل منذ فترة على تعزيز نفوذه داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية عبر شبكة تعيينات واسعة تشمل شخصيات مقربة منه بهدف تأمين موقعه كخليفة محتمل لعباس.

كما أنه يعمل منذ سنوات على بناء شبكة نفوذ داخل المؤسسات الرسمية عبر تعيين مقربين وأقارب في مواقع حساسة.

وفي هذا الإطار ضغط الشيخ نهاية العام الماضي لتعيين أمين قنديل الطريفي مديراً عاماً لهيئة المعابر في سلطة رام الله.

ويعد الطريفي من الدائرة العائلية المقربة للشيخ، كما أن شقيقه أيمن الطريفي عُين مؤخراً رئيساً لهيئة الشؤون المدنية.

ويعتبر هذا المنصب من أهم مواقع السلطة الفلسطينية نظراً لدوره المباشر في إدارة التنسيق المدني مع الاحتلال الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن هذه التعيينات تعكس محاولة واضحة لترسيخ نفوذ الشيخ داخل مفاصل السلطة الفلسطينية.

كما يعتبر مراقبون أن هذه الخطوات تندرج ضمن مشروع سياسي يهدف إلى احتكار القرار داخل السلطة لصالح دائرة ضيقة من المسؤولين المقربين من القيادة الحالية.

وفي سياق متصل وصف معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي حسين الشيخ بأنه المسؤول الفلسطيني الأكثر التزاماً بالتنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي.

وأشار المعهد إلى أن الشيخ يمتلك شبكة علاقات قوية مع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وهو ما يفسر حجم الدعم الدولي والإسرائيلي الذي يحظى به.

لكن هذا الدعم الخارجي يترافق مع انتقادات متزايدة داخل الشارع الفلسطيني، حيث تواجه شخصية الشيخ رفضاً واسعاً بسبب قضايا فساد واتهامات أخرى أضعفت صورته السياسية.

ويرى محللون أن الترويج المبكر للشيخ كوريث محتمل لعباس يعكس أزمة عميقة داخل النظام السياسي الفلسطيني في ظل استغلال استمرار غياب الانتخابات وتعطيل المؤسسات التشريعية وهو ما ساهم في تكريس حالة من التفرد السياسي داخل السلطة.

ويحذر مراقبون من أن فرض ترتيبات خلافة دون توافق وطني أو شرعية انتخابية قد يؤدي إلى تعميق الأزمة السياسية داخل الساحة الفلسطينية في المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى