معالجات اخبارية

أحدث فضائح سلطة رام الله: الدفاع عن الشهداء جريمة قدح وذم

أثارت ملاحقة النيابة العامة التابعة لسلطة رام الله لناشط الرأي “مزيد سقف الحيط” انتقادات واسعة، بعد تحريك إجراءات بحقه على خلفية منشور دافع فيه عن الشهداء ورفض الشماتة بهم، في مؤشر جديد على تصاعد التضييق على حرية التعبير في الضفة الغربية.

وجاءت القضية بعدما نشر الناشط “سقف الحيط” موقفًا انتقد فيه مظاهر الشماتة باستشهاد مقاومين فلسطينيين في غارات إسرائيلية، معتبرًا أن الإساءة إلى الشهداء تمثل خروجًا عن القيم الوطنية.

لكن النيابة العامة التابعة للسلطة تعاملت مع المنشور باعتباره يتضمن إساءة تستوجب الملاحقة القانونية، عبر تصنيفه ضمن قضايا القدح والذم.

وقد أثار القرار موجة انتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ناشطون أن تجريم منشور يدافع عن الشهداء يعكس حجم التراجع في مساحة الحريات العامة، وتحويل الخلاف السياسي إلى ملفات قضائية.

وأكد هؤلاء أن قضية الناشط “سقف الحيط” تكشف أزمة أوسع مرتبطة باستخدام القوانين لملاحقة الآراء السياسية، خصوصًا في القضايا المرتبطة بالمقاومة والانتقادات الموجهة لأداء المؤسسات الرسمية.

السلطة الفلسطينية ويكيبيديا

تأتي قضية الناشط “سقف الحيط” في ظل انتقادات حقوقية متزايدة لأداء أجهزة السلطة الفلسطينية في ملف الحريات والاعتقالات السياسية.

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد وجهت في تقريرها السنوي حول أوضاع حقوق الإنسان خلال عام 2025 انتقادات حادة إلى أجهزة السلطة الفلسطينية، معتبرة أنها تحولت بشكل متزايد إلى أداة للقمع الداخلي بدل حماية الحقوق الأساسية.

وقالت المنظمة إن الانتهاكات المسجلة خلال العام حملت طابعًا منهجيًا، عبر استهداف المعارضين والمنتقدين والتضييق على الحريات العامة.

وأشارت إلى أنه في الوقت الذي يواجه فيه الفلسطينيون الاحتلال الإسرائيلي، استمرت أجهزة السلطة في تنفيذ ممارسات أمنية داخلية أثارت مخاوف حقوقية واسعة.

ووثقت المنظمة تصاعد حالات الاعتقال التعسفي وسوء المعاملة داخل محافظات الضفة الغربية.

وخلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025، تلقت اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان 356 شكوى مرتبطة بالاعتقال التعسفي، بينها حالات احتجاز دون محاكمة أو توجيه اتهامات واضحة.

كما سجلت اللجنة 79 شكوى تتعلق بالتعذيب وسوء المعاملة خلال الاحتجاز لدى الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة.

اعتبرت المنظمة أن استمرار هذه الشكاوى يعكس ضعف آليات المحاسبة، في ظل ندرة التحقيقات العلنية أو إعلان نتائج واضحة بشأن المسؤولين عن الانتهاكات.

حملة السلطة الفلسطينية ضد جنين

برز ملف مخيم جنين باعتباره أحد أبرز الملفات التي أثارت انتقادات خلال الفترة الأخيرة.

فقد نفذت أجهزة السلطة عمليات أمنية واسعة داخل المخيم بدأت في ديسمبر/كانون الأول واستمرت خلال الأسابيع الأولى من يناير/كانون الثاني.

وبحسب منظمات حقوقية، فإن العمليات إلى جانب ملاحقتها مطلوبين، رافقتها تداعيات إنسانية شملت سقوط ضحايا وتعريض مدنيين للخطر وفرض قيود على الحركة والخدمات الأساسية.

كما تحدثت تقارير عن أضرار لحقت بمنازل وتنفيذ حملات اعتقال واسعة داخل المخيم، الذي يعاني أصلًا من الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة.

وامتدت الانتقادات إلى ملف حرية الصحافة، بعدما علقت السلطة الفلسطينية بث قناة الجزيرة داخل الأراضي الفلسطينية وجرى تقييد الوصول إلى منصاتها الإلكترونية بقرار قضائي.

واعتبرت منظمات حقوقية أن استهداف وسائل الإعلام يمثل مؤشرًا خطيرًا على تراجع حرية الصحافة وتوسع الإجراءات الأمنية ضد الأصوات المنتقدة.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن بعض الملاحقات تستند إلى نصوص قانونية واسعة يمكن استخدامها لتقييد حرية الرأي والتعبير، في وقت يطالب فيه ناشطون بإصلاحات تضمن استقلال القضاء وحماية الحقوق الأساسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى