تحليلات واراء

فضيحة مدوية في لجنة الاعتراضات على نتائج انتخابات مؤتمر فتح

فجر القيادي البارز في حركة فتح فهمي الزعارير فضيحة جديدة تتعلق بآلية عمل لجنة الاعتراضات الخاصة بنتائج انتخابات المؤتمر العام الثامن للحركة، الذي انعقد مؤخراً في مدينة رام الله، وسط تصاعد الاتهامات بالتلاعب والفرز غير الشفاف والتدخلات التنظيمية والأمنية في نتائج انتخاب أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري.

وقال الزعارير في منشور كشف فيه تفاصيل صادمة عن طريقة معالجة الطعون: “وصلني الرد على طعني في نتائج انتخابات اللجنة المركزية.. في الطعن تم اعتماد 20 إرادة من عشرين عضواً من أعضاء المؤتمر”.

وأضاف أن لجنة الطعون “وجدت خللاً في صندوق رقم 8 في قاعة رام الله فأضافت 20 لتصبح 791 إرادة حرة”، مؤكداً أن اللجنة لم تستدعِ أي معترض أو مندوب عنه، وأن عملها جرى بصورة سرية بالكامل.

وأوضح الزعارير: “لم أحضر ولا مندوب عني.. ما زال العمل سرياً”، مضيفاً أنه سيواصل البحث عن الحقيقة، “خصوصاً في بيروت والقاهرة وغزة”، في إشارة إلى الشكوك المتزايدة حول آليات احتساب وفرز الأصوات القادمة من الساحات الخارجية.

المؤتمر العام الثامن لحركة فتح

فجرت تصريحات الزعارير موجة غضب داخل أوساط حركة فتح، خصوصاً مع تزايد الاتهامات بوجود عمليات تلاعب مباشرة في النتائج النهائية للجنة المركزية، شملت استبعاد أسماء فازت فعلياً واستبدالها بأسماء محسوبة على دائرة محمود عباس.

وبحسب مصادر متطابقة من داخل الحركة، فقد جرى استبعاد كل من قدورة فارس وحسام شاهين من قائمة الفائزين بعضوية اللجنة المركزية، رغم حصولهما على أصوات أعلى من بعض الأسماء التي تم تثبيتها رسمياً لاحقاً.

وأظهرت الأرقام المتداولة أن قدورة فارس حصل على 898 صوتاً، مقابل 891 صوتاً فقط لمحمد اشتية، إلا أن اشتية أعلن نفسه فائزاً عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي قبل اعتماد النتائج رسمياً، ما أثار اتهامات مباشرة بمحاولة فرض نتائج الأمر الواقع داخلياً والتلاعب بعملية إعلان الفائزين.

كما تم الحديث عن إدخال اسم إياد الصافي ضمن القائمة النهائية بدلاً من مرشحين آخرين، الأمر الذي زاد من حالة الاحتقان والانقسام داخل أطر الحركة التنظيمية.

نتائج انتخابات فتح

رافقت انتخابات المؤتمر الثامن موجة غير مسبوقة من الطعون والاعتراضات، حيث أعلنت لجنة الطعون تلقي 15 اعتراضاً رسمياً، بينها 7 طعون تخص انتخابات اللجنة المركزية و8 تخص المجلس الثوري، في مؤشر واضح على حجم الأزمة الداخلية التي تعصف بالحركة.

واتهمت شخصيات فتحاوية متعددة الأجهزة الأمنية للسلطة بالتدخل المباشر في توجيه أصوات المؤتمرين، خصوصاً في انتخابات المجلس الثوري، عبر توزيع قوائم جاهزة بأسماء محددة مطلوب التصويت لها، إضافة إلى ممارسة ضغوط تنظيمية ومالية على أعضاء المؤتمر.

كما برز غضب واسع داخل أقاليم الحركة في قطاع غزة بسبب ما اعتبرته تهميشاً متعمداً لتمثيل القطاع داخل اللجنة المركزية والمجلس الثوري، مقابل تعزيز حضور شخصيات محسوبة على مركز القرار في رام الله.

وشهد المؤتمر أيضاً حالة احتقان كبيرة بسبب صعود شخصيات مرتبطة مباشرة بمحيط محمود عباس، وعلى رأسها نجله ياسر عباس، الأمر الذي وصفته تيارات داخلية بأنه تكريس واضح لسياسة التوريث السياسي داخل الحركة.

واتهمت كوادر فتحاوية قيادة الحركة بإعادة هندسة تركيبة المؤتمر مسبقاً من خلال توسيع تمثيل الأجهزة الأمنية وبعض الأقاليم الموالية، بما يضمن إنتاج نتائج محسومة مسبقاً تخدم التيار المسيطر داخل الحركة.

كما ظهرت اعتراضات تتعلق بطريقة احتساب أصوات المؤتمرين من غزة ولبنان والقاهرة، وسط اتهامات بضعف الرقابة على عمليات نقل وفرز الصناديق، وغياب أي شفافية حقيقية في إدارة العملية الانتخابية.

وأثارت طريقة فتح باب الطعون غضباً إضافياً، بعدما جرى منح المعترضين مدة لا تتجاوز 24 ساعة فقط لمراجعة النتائج والطعن فيها، دون السماح لهم بالاطلاع الكامل على محاضر الفرز أو آليات التدقيق.

ورغم انتهاء لجنة الطعون من أعمالها، أعلنت رئاسة المؤتمر تثبيت نتائج اللجنة المركزية بالكامل تقريباً، مع تعديلات محدودة جداً على عضوية المجلس الثوري، الأمر الذي دفع عدداً من كوادر الحركة إلى اعتبار أن الطعون جرى التعامل معها بصورة شكلية فقط لامتصاص الغضب الداخلي دون فتح تحقيق حقيقي في الاتهامات المتعلقة بالتلاعب والتدخلات.

وتحوّلت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة إلى ساحة اشتباك مفتوح بين أنصار القيادة الحالية ومعارضيها داخل الحركة، حيث جرى تداول اتهامات واسعة بغياب الشفافية وتحول المؤتمر الثامن إلى أداة لإعادة إنتاج قيادة موالية لمحمود عباس، بدلاً من أن يشكل محطة إصلاح وتجديد داخل حركة فتح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى