تحليلات واراء

قيادي فتحاوي: الحركة تحولت لأداة مصالح وحزب تقوده نخب مالية

قال القيادي الفتحاوي سميح خلف إن الخطاب الموجه لقاعدة حركة فتح عقب المؤتمر الثامن يقوم على سؤال استنكاري مفاده كيف لا يزال بعض الأعضاء لم يستوعبوا التحول الذي طرأ على الحركة.

وأضاف خلف أن هناك فئة داخل القاعدة ما زالت “مغررًا بها”، ولم تدرك أن دورها تحول إلى “حجارة على لوحة شطرنج”، تُستغل لتغطية شبكة مصالح بين رجال رأس المال وأباطرة الأجهزة الأمنية.

وأوضح أن ما يسمى بـ“فتح الطلقة الأولى” انتهى، وأن الحركة تحولت إلى حزب سياسي تقوده نخب مالية وأمنية، وهو ما يتعارض مع طبيعتها كحركة ثورية يفترض أن تبقى في حالة مواجهة مع مشاريع كبرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا ومشروع بلفور وسايكس بيكو.

وأشار إلى وجود تناقض بين الخطاب والممارسة داخل الحركة، لافتًا إلى أن بعض القيادات تهاجم الغرب سياسيًا، بينما يدرس أبناؤها في جامعات ببرلين ولندن وباريس وواشنطن، متسائلًا عن السماح بذلك في حال كان يُنظر إلى تلك الدول كخصوم.

وتطرق خلف إلى المؤتمر الثامن، معربًا عن شكوكه بشأن نتائجه، ومعتبرًا أن ما جرى من توافق بين الفائزين والخاسرين تم “بعد تصريح من الشاباك والقيادة العسكرية”، ما يجعل المشهد أقرب إلى “جيش من القراصنة بجناحيه السياسي والأمني” بدلًا من حركة تحرر.

وفي سياق حديثه، أشار خلف إلى أن هذا الجدل داخل حركة فتح يرتبط بعدة عوامل داخلية، من بينها العلاقة مع السلطة والريع الوظيفي، والتضخم التنظيمي الناتج عن دخول كوادر لأسباب غير نضالية، إضافة إلى فجوة الأجيال بين المؤسسين وجيل ما بعد السلطة، والتباين بين الخطاب السياسي وممارسة التنسيق الأمني والإدارة المدنية.

وأشار إلى وجود قراءات داخل الحركة تعتبر أن الجيل الجديد من الكوادر فقد البوصلة الثورية وأصبح جزءًا من إدارة الواقع القائم، مقابل قراءة أخرى ترى أن فتح مضطرة للعمل ضمن واقع سياسي معقد، وأن استمرارها التنظيمي والإداري يمثل شكلًا من أشكال الصمود، رغم استمرار الجدل الداخلي حول هذا المسار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى