تحليلات واراء

خبراء سياسيون: السلطة فقدت الثقة الشعبية بشكل كامل

أثار عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» توفيق الطيراوي جدلًا واسعًا داخل السلطة الفلسطينية، بعدما وجّه رسالة مفتوحة لرئيسها محمود عباس تحمل اتهامات موثقة بالفساد ضد مسؤولين نافذين ومستشارين، متحدثًا عن انهيار القضاء وغياب آليات المساءلة.

ولم تقتصر الرسالة على النقد، بل حذّرت من مخاطر استمرار المحاصصة والتوظيف الانتقائي، ما يضع السلطة أمام اختبار حقيقي أمام شعبها والمجتمع الدولي.

السلطة فقدت الثقة الشعبية

وفي ذات السياق، اعتبر الكاتب السياسي علي أبو حبلة أن رسالة الطيراوي تمثل إنذارًا واضحًا حول خطورة الفساد وتأثيره على مصداقية السلطة.

وقال أبو حبلة إن الرسالة يمكن أن تُقرأ كخارطة طريق إصلاحية، إذا توفرت الإرادة السياسية، عبر تفعيل آليات المساءلة، وتعزيز الرقابة الشعبية، وربط الأداء الوظيفي بمعايير شفافة، وفتح قنوات تواصل حقيقية بين القيادة والمواطنين.

وحذّر أبو حبلة من أن تجاهل الرسالة أو التسفيه منها سيؤدي إلى تعميق الاحتقان الداخلي وزيادة التآكل في مؤسسات السلطة.

الفساد يضرب قلب السلطة

ومن جانبه، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي خالد أبو صالح أن ما طرحه الطيراوي «ليس رأيًا أو مزايدة سياسية، بل اتهامًا موثّقًا يضرب قلب مؤسسات السلطة».

وأوضح أن خطورة الرسالة تكمن في موقع قائلها؛ فمسؤول أمني سابق وعضو لجنة مركزية لا يلوّح بكشف ملفات إلا إذا كان الخلل عميقًا وبنيويًا.

وأضاف أن التهديد بنشر الأسماء والملفات يحمل دلالة واحدة: «البيت من الداخل مأكول».

وأشار أبو صالح إلى أن الحديث عن فساد محصّن، وتسييس القضاء، وحماية المتنفذين، يعني أن السلطة تواجه أزمة وجودية لا أزمة إدارة. كما حذّر من أن الصمت الرسمي على هذه الاتهامات يُشكّل شراكة ضمنية في الفساد وخيانة للثقة العامة.

وربط أبو صالح بين استمرار الفساد والواقع الوطني الكارثي، متسائلًا:«غزة تُباد، والضفة تُستباح، فهل يُعقل أن يبقى الفساد آمنًا خلف المكاتب؟».

واختتم أبو صالح بمعادلة صارمة: إمّا محاسبة بلا حصانة، أو انهيار ما تبقى من ثقة الناس، معتبرًا أن الفساد شقيق الاحتلال، ومن يحميه يؤدي — شاء أم أبى — وظيفة في خدمته.

وأعادت رسالة الطيراوي فتح ملف الفساد داخل السلطة على نحو لم تشهده الأوساط السياسية منذ سنوات، في ظل تساؤلات متزايدة حول جدوى المؤسسات الرسمية وفعالية آليات الرقابة والمحاسبة، ما يضع القيادة أمام اختبار صعب أمام شعبها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى