تحليلات واراء

مؤتمر فتح الثامن يكرس عزلة عباس عربياً وإقليمياً

كرّس انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة “فتح”، بعد انقطاع لنحو عشرة أعوام، مؤخراً في مدينة رام الله، عزلة رئيس الحركة وسلطة رام الله محمود عباس عربياً وإقليمياً.

وجرت العادة أن يتبع أي مؤتمر أو فعالية تنظيمية مهمة تخص أي حزب حاكم في الدول العربية سيل من التهاني والتبريكات، سواء عبر اتصالات هاتفية أو رسائل مكتوبة من الزعماء والمسؤولين العرب.

لكن في حالة عباس وانعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح، شكل الحدث استثناءً غير مسبوق، سواء على الصعيد الفلسطيني أو العربي.

إذ إن عباس لم يتلق بمناسبة انعقاد مؤتمر فتح سوى اتصال هاتفي وحيد من الوزير اللبناني الأسبق غازي العريضي، هنأه فيه بنجاح أعمال المؤتمر الثامن.

وبخلاف ذلك، لم تعلن الرئاسة في رام الله عن أي اتصالات أو تلقي رسائل تهنئة من أي من الزعماء أو المسؤولين العرب.

ويرى مراقبون أن ذلك يعبر عن تفاقم عزلة سلطة رام الله في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة، والغياب الحاد لعباس وفريقه عن دوائر التأثير في المشهدين العربي والإقليمي.

فيما رأى بعض المراقبين أن غياب أي تواصل عربي رسمي مع عباس عقب انعقاد المؤتمر الثامن لفتح قد يشكل رسالة غضب عربي مكتومة من مآلات وضع فتح وسلطة رام الله تحت قيادة عباس.

كما أنه يشير إلى استياء عربي متزايد من مواصلة عباس رفضه مبادرات ودعوات توحيد الصف الفلسطيني سواء داخل حركة فتح نفسها أو في إطار المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام الداخلي.

محمود عباس ويكيبيديا

قد كرّست الأزمات الشديدة التي تواجهها سلطة رام الله على مختلف الصعد عزلة عباس، وأكدت انتهاء صلاحيته سياسياً في ظل تهميشه تماماً عن المشاورات الإقليمية المتصاعدة.

إذ إن عباس لم يشارك في أي اجتماع إقليمي معلن منذ فترة طويلة، ولم يُسجل له أي اتصال مع قادة دول عربية وازنة تقود المشهد السياسي والأمني في المنطقة.

وكانت السلطة قد تبنت في السنوات الأخيرة خطاباً يقوم على التنسيق السياسي والدبلوماسي مع العواصم العربية، مع التركيز على الحلول التفاوضية، وسط افتقادها لأي أدوات تأثير، وتضاؤل شعبيتها وشرعيتها السياسية، ما قلّص مساحة حضور الملف الفلسطيني.

كما أن استمرار الانقسام الفلسطيني الداخلي بين الضفة الغربية وقطاع غزة أضعف القدرة على تقديم موقف موحد تجاه التطورات الإقليمية.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن تراجع الحضور الإقليمي لعباس يعكس تحولات أعمق في موازين القوى العربية، وينذر بفرض معادلات جديدة قد تزيد من هامشية الدور الفلسطيني الرسمي بوضعه الراهن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى