معالجات اخبارية

عباس يخضع للضغوط الأمريكية ويحرم فلسطين من دور فاعل داخل الأمم المتحدة

استجاب رئيس سلطة رام الله محمود عباس للضغوط الأمريكية، وأوعز لسفير فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور بسحب ترشحه رسمياً لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو ما يحرم فلسطين من دور فاعل داخل المنظمة الدولية.

وأكدت الإذاعة الأمريكية العامة (NPR) أن منصور سحب ترشحه لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد أن هددت الولايات المتحدة بإلغاء تأشيرات الوفود الفلسطينية إلى نيويورك واتخاذ إجراءات عقابية بحق قيادة سلطة رام الله.

وذكرت الإذاعة أن سفير لبنان سيحل محل منصور بعد أن نقل الوفد الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، عبر دولة عربية، أن السفير الفلسطيني سيمتنع عن الترشح لمنصب نائب الرئيس خلال العامين المقبلين.

ويأتي هذا القرار في أعقاب سحب المبعوث الفلسطيني ترشحه لرئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة نتيجة ضغوط أمريكية وإسرائيلية في فبراير/شباط الماضي.

ومن المقرر أن تُجرى انتخابات رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة والوفود الستة عشر التي ستعمل كنواب للرئيس في الثاني من يونيو/حزيران المقبل.

وفي مايو 2024، وافقت الجمعية العامة على إجراء غير مسبوق يوسع حقوق مشاركة السلطة الفلسطينية إلى ما هو أبعد من حقوق الدولة المراقبة التقليدية غير العضو، بما في ذلك القدرة على التحدث بشأن أي بند من بنود جدول الأعمال واقتراح تعديلات على مشاريع القرارات.

كما صوّت المندوبون بأغلبية ساحقة لصالح طلب فلسطين الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ووافقوا على توسيع حقوق مشاركة السلطة الفلسطينية لتتجاوز حقوق الدولة المراقبة التقليدية غير العضو، بما في ذلك القدرة على المشاركة في إجراءات الجمعية العامة واقتراح تعديلات على مشاريع القرارات.

عباس يستجيب للضغوط الأمريكية

كانت مصادر دبلوماسية أوروبية قد كشفت أن عباس يجري اتصالات مع الإدارة الأمريكية للتوصل إلى تفاهمات تتعلق بالإفراج عن أموال المقاصة الفلسطينية المحتجزة لدى الاحتلال الإسرائيلي، مقابل التراجع عن الترشح لمناصب رفيعة داخل الأمم المتحدة، وهو الأمر الذي تم لكن دون أي نتائج فعلية للجانب الفلسطيني.

وبحسب المصادر، فإن عباس قرر الاستجابة للضغوط الأمريكية عبر سحب أي مرشح فلسطيني من الانتخابات الأممية المقبلة، مقابل وعود أمريكية بتخفيف الأزمة المالية التي تعانيها سلطة رام الله، خاصة في ملف أموال الضرائب والجمارك التي تحتجزها حكومة الاحتلال.

وأظهرت برقية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ 19 مايو، وُجهت إلى السفارة الأمريكية في القدس، تعليمات واضحة بممارسة ضغوط مباشرة على قادة السلطة الفلسطينية لسحب الترشيح الفلسطيني قبل 22 مايو، مع التحذير من “عواقب وخيمة” في حال عدم الامتثال.

وبحسب البرقية، فإن الإدارة الأمريكية تخشى أن يؤدي وصول ممثل فلسطيني إلى منصب نائب رئيس الجمعية العامة إلى منح الفلسطينيين مساحة أوسع للتأثير على المناقشات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية والشرق الأوسط داخل الأمم المتحدة.

وكانت السلطة الفلسطينية تسعى إلى الترشح ضمن حصة مجموعة آسيا والمحيط الهادئ لأحد المناصب الستة عشر الخاصة بنواب رئيس الجمعية العامة، والمقرر انتخابهم مطلع يونيو/حزيران المقبل بالتزامن مع انتخاب رئيس الدورة الجديدة للجمعية العامة.

ورغم أن منصب نائب الرئيس يُعد أقل أهمية من رئاسة الجمعية العامة، فإن البرقية الأمريكية اعتبرت أن المنصب قد يسمح للفلسطينيين بإدارة جلسات رفيعة المستوى تتعلق بالقضية الفلسطينية أو تطورات الشرق الأوسط خلال اجتماعات الأمم المتحدة المقبلة في نيويورك.

وقد هددت واشنطن بإعادة فرض قيود مشددة على بعثة فلسطين لدى الأمم المتحدة، بما في ذلك إلغاء التأشيرات الممنوحة للدبلوماسيين الفلسطينيين العاملين في نيويورك.

وذكّرت الخارجية الأمريكية بأن إدارة ترامب كانت قد رفضت العام الماضي منح تأشيرات لمسؤولين فلسطينيين للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، قبل أن تتراجع جزئياً عن القرار لاحقاً.

وفي موازاة ذلك، استخدمت واشنطن ملف أموال المقاصة كورقة ضغط إضافية على السلطة الفلسطينية، حيث طلبت من الدبلوماسيين الأمريكيين تذكير قيادة رام الله بأن أي “تدويل للخلافات” عبر المحاكم الدولية سيؤدي إلى تعطيل أي تقدم في ملف الأموال المحتجزة.

وتُشكل أموال المقاصة نحو 60 بالمئة من إيرادات السلطة الفلسطينية، فيما يواصل وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش تجميد الجزء الأكبر منها منذ سنوات.

ويواجه اقتصاد السلطة الفلسطينية أزمة خانقة نتيجة استمرار احتجاز الأموال، ما تسبب بعجز متكرر عن دفع رواتب الموظفين العموميين بشكل كامل، إضافة إلى تصاعد الديون الداخلية وتراجع قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى