معالجات اخبارية

الغارديان تبرز افتقار مجلس السلام بشأن غزة إلى الحياد وتهاجم ملادينوف

سلّطت صحيفة الغارديان الضوء على افتقار “مجلس السلام” بشأن غزة إلى الحياد، محذّرة من أن أداء المجلس المدعوم أمريكياً بات يمنح الاحتلال الإسرائيلي غطاءً سياسياً لاستئناف حرب الإبادة على القطاع، عبر تحميل حركة حماس وفصائل المقاومة مسؤولية تعثر تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

وكشفت الصحيفة أن كبير دبلوماسيي مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، قدّم إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي اتهم فيها حركة حماس بأنها “العقبة الرئيسية” أمام استمرار تنفيذ وقف إطلاق النار، بزعم رفضها “نزع السلاح الموثق والتخلي عن السيطرة القسرية والسماح بانتقال مدني حقيقي”.

وأثار موقف ملادينوف انتقادات حادة من شخصيات فلسطينية ودولية اعتبرت أن التقرير تبنّى بالكامل الرواية الإسرائيلية، وتجاهل الخروقات الواسعة التي ارتكبها الاحتلال منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.

ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم قوله إن تقرير ملادينوف “يعكس استمرار تبني الموقف الإسرائيلي ويُعد محاولة لتبرير المزيد من التصعيد الإسرائيلي”.

رصد لانتهاكات إسرائيلية ممنهجة

أكدت الغارديان أن قوات الاحتلال واصلت شن غارات جوية على قطاع غزة رغم اتفاق التهدئة، كما تقدمت ميدانياً خارج خطوط وقف إطلاق النار المتفق عليها، ما أدى إلى توسيع مساحة السيطرة الإسرائيلية المباشرة داخل القطاع من 53% إلى ما لا يقل عن 60%.

وأشارت الصحيفة إلى أن القوات الإسرائيلية تواصل إطلاق النار بصورة منتظمة على الفلسطينيين قرب خطوط التماس، الأمر الذي أدى إلى استشهاد أكثر من 850 فلسطينياً منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.

كما أبرز التقرير إخفاق الاحتلال في تنفيذ التزاماته الإنسانية الأساسية، وعلى رأسها السماح بإدخال 600 شاحنة مساعدات يومياً، إضافة إلى استمرار منع إدخال المواد المصنفة “ثنائية الاستخدام”، بما يشمل أنابيب المياه والمعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الركام وإعادة الإعمار.

وأكد منتقدو مجلس السلام أن تقرير ملادينوف تجاهل هذه الوقائع بالكامل تقريباً، واكتفى بإشارات عامة إلى “جميع الأطراف”، بينما حمّل المقاومة وحدها مسؤولية تعطيل تنفيذ الاتفاق.

منح نتنياهو حرية التصرف الكاملة في غزة

قال محمد شحادة، الزميل الزائر في برنامج الشرق الأوسط بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إن دولة الاحتلال “لم تفِ بأي من التزامات المرحلة الأولى من الاتفاق”، متسائلاً: “لماذا يثق أي شخص بأنها ستلتزم بالمرحلة الثانية بعد تجريد غزة من سلاحها؟”.

وأضاف شحادة أن تحميل حماس وحدها المسؤولية يمنح بنيامين نتنياهو “حرية التصرف الكاملة في غزة” ويعفيه فعلياً من أي التزامات مرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار.

وكشفت الغارديان أن نسخاً متعددة من “خارطة طريق” ملادينوف عُرضت على حركة حماس والفصائل الفلسطينية خلال شهري مارس وأبريل الماضيين، وتتضمن خطة لنزع سلاح المقاومة تدريجياً تحت إشراف لجنة تحقق دولية.

وبحسب الوثائق، فإن الخطة تنص على جمع الأسلحة وتسليم “الأسلحة الثقيلة” خلال 90 يوماً، مع مراقبة متعددة الأطراف، رغم أن تعريف “الأسلحة الثقيلة” يشمل حتى بنادق الاقتحام الفردية.

وأوضحت الصحيفة أن الخطة تتحدث شكلياً عن “قيادة فلسطينية” للعملية، بينما يجري فعلياً ربط مستقبل القطاع أمنياً وسياسياً بإشراف أمريكي وإسرائيلي مباشر.

ونقلت الصحيفة عن المحلل الإسرائيلي جيرشون باسكن، الذي شارك سابقاً في مفاوضات غير رسمية مع الفصائل الفلسطينية، قوله إن حركة حماس أبدت استعداداً لبدء عملية نزع السلاح والتخلي عن بعض القدرات العسكرية، لكن بشرط التزام الاحتلال بتنفيذ تعهداته.

وقال باسكن إن “مطلب حماس هو أن يتم ذلك بالتوازي مع التزامات (إسرائيل) التي لم تُنفذ حتى الآن”.

كما أشار إلى أن الاحتلال يرفض السماح بدخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي هيئة مكونة من 12 خبيراً فلسطينياً شكلها مجلس السلام لتولي إدارة القطاع، رغم مطالبة حماس منذ فبراير بالسماح للجنة بالدخول لبدء نقل السلطة.

وأضاف باسكن أن الاحتلال أبلغ الأمريكيين رفضه دخول اللجنة، بزعم أن ذلك قد يخلق “وضعاً مشابهاً للبنان”، حيث توجد حكومة رسمية بينما تبقى القوة الحقيقية بيد المقاومة المسلحة.

وأكد أن المشكلة الأساسية تكمن في رغبة حكومة نتنياهو بتجديد الحرب، قائلاً إن الإعلام الإسرائيلي يعمل يومياً على تضخيم الحديث عن “إعادة بناء حماس لقدراتها” بهدف تهيئة الرأي العام الإسرائيلي لاستئناف العدوان.

المقاومة لن ترفع راية الاستسلام

من جهته، قال المفاوض الإسرائيلي البريطاني السابق دانيال ليفي إن حركة حماس لم ترفض تسليم إدارة القطاع أو مناقشة ملف السلاح، لكنها “لن ترفع راية الاستسلام”.

وأضاف ليفي أن الحركة أبدت استعداداً لمناقشة عدم إعادة التسلح وتسليم بعض الأسلحة الثقيلة، لكن ضمن تفاهمات متبادلة وليس وفق صيغة إذعان كاملة للاحتلال.

ونبهت الصحيفة إلى أن أعضاء اللجنة الوطنية لإدارة غزة ما زالوا عالقين في القاهرة منذ أشهر دون السماح لهم بدخول القطاع، بينما جرى منعهم من الحديث لوسائل الإعلام رغم مشاركتهم في اجتماعات مع مسؤولين أوروبيين في بروكسل.

ونقلت الغارديان عن مصادر فلسطينية أن أربعة أعضاء في اللجنة هددوا بالاستقالة بعد إدراكهم أنهم تحولوا إلى “غطاء سياسي لكسب الوقت لصالح (إسرائيل)”، قبل أن يتدخل ملادينوف لإقناعهم بالبقاء.

وأكد مصدر مقرب من اللجنة أن أعضاءها يدركون أن ارتباطهم بمجلس السلام ألحق ضرراً بسمعتهم بين الفلسطينيين، لكنه قال إنهم يعتبرون أن “وقف القتل في غزة لا يزال يتطلب أي نافذة متاحة مهما كانت محدودة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى