معالجات اخبارية

أجهزة السلطة تقمع مرشحين مستقلين قبيل الانتخابات المحلية في الضفة

أفاد عدد من المرشحين في قوائم مستقلة تخوض الانتخابات المحلية المقبلة، أنهم تعرضوا خلال الفترة الأخيرة لاستدعاءات من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية، خضعوا خلالها لجلسات تحقيق تناولت خلفيات ترشحهم وطبيعة القوائم الانتخابية التي ينتمون إليها.

وبحسب إفادات المرشحين ومصادر محلية في الخليل، فإن الاستدعاءات طالت عدداً من الشخصيات المنتمية لعائلات بارزة في المدينة، من بينهم أسرى محررون محسوبون على تيارات سياسية مختلفة، أبرزها الإسلامية واليسارية، وذلك في إطار حملة مكثفة.

وأشارت المعطيات التي نقلها المرشحون إلى أن التركيز خلال التحقيقات كان منصباً على القوائم التي لا تتبع للأطر الفصائلية التقليدية داخل منظمة التحرير الفلسطينية، وخاصة تلك التي يُعتقد أنها تحظى بدعم من حركة فتح.

وذكر بعض المرشحين أن جلسات الاستجواب تضمنت أسئلة تفصيلية حول دوافع الترشح، وبنية القوائم، وأسماء أعضائها، إضافة إلى مصادر تمويلها وخلفياتها السياسية.

كما أشار أحد المستجوبين، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إلى أن المحققين عرضوا عليه منشورات قديمة نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي قبل سنوات، تضمنت انتقادات موجهة للسلطة، معتبراً أن إعادة طرحها جاء بهدف الضغط عليه خلال التحقيق.

الانتخابات المحلية في الضفة

وفي سياق متصل، تحدث مرشح آخر عن مطالبته بالتوقيع على تعهد مكتوب بعدم توجيه أي انتقادات للسلطة خلال فترة الدعاية الانتخابية، مشيراً إلى أن ذلك جرى تبريره بأنه يندرج ضمن إجراءات “منع التحريض”.

وأضاف أن بعض المسؤولين الأمنيين أكدوا له أن الهدف من هذه الإجراءات هو ضمان أن تبقى الانتخابات ضمن إطارها الإداري دون طابع سياسي حاد، في ظل وجود مرشحين يعارضون سياسات السلطة.

وبحسب ما رواه المرشحون، فقد انتهت بعض جلسات الاستدعاء بتقديم أوراق جاهزة للتوقيع تتضمن التزاماً بعدم المساس بالأجهزة الأمنية أو انتقادها خلال فترة الانتخابات، وهو ما اعتبروه تقييداً مسبقاً لحرية التعبير خلال الحملة.

ويرى المرشحون أن هذا النوع من التعهدات يتعارض، من وجهة نظرهم، مع الالتزام الأساسي المطلوب من جميع المتقدمين للانتخابات، والذي ينص على الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، والالتزام ببرنامجها السياسي وقراراتها الدولية.

وفي تطور متصل، أفادت مصادر محلية في الخليل أن سلسلة استدعاءات إضافية طالت شخصيات اجتماعية وعائلية بارزة، وسط حديث عن مساعٍ للحد من ترشح بعض الأفراد، خصوصاً من فئات الأسرى المحررين المنتمين إلى اتجاهات سياسية متعددة.

كما نقل أحد الأشخاص الذين خضعوا للاستدعاء أنه تم استدعاؤه أكثر من مرة لدى جهاز الأمن الوقائي، وتم احتجاز هويته الشخصية مؤقتاً، مع توجيه تحذيرات له بعدم خوض الانتخابات، رغم تأكيده أنه لم يكن ينوي الترشح أساساً.

وتجري هذه التطورات قبل أيام من موعد الانتخابات المحلية المقررة في 25 نيسان/أبريل، حيث من المتوقع أن يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع بموجب قرار صادر عن مجلس وزراء السلطة.

وتأتي العملية الانتخابية وسط جدل سياسي وحقوقي متزايد، بعد إعلان عدد من القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني في الضفة الغربية مقاطعتها، احتجاجاً على شروط الترشح الواردة في المرسوم الرئاسي رقم 23 لسنة 2025، والذي اعتبرته تلك الجهات مقيداً للمنافسة السياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى