معالجات اخبارية

تجميد الحسابات في بنك فلسطين يربك حياة مواطنين في غزة

تشهد غزة خلال الفترة الأخيرة تزايداً في شكاوى المواطنين من حالات تجميد الحسابات البنكية، في ظاهرة يصفها متضررون بأنها اتسعت لتشمل عدداً من العملاء في بنك فلسطين في القطاع، وفق ما ورد في شكاوى ومتابعات متضررين.

ويأتي ذلك في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية صعبة يعيشها القطاع، ما يجعل القيود المفروضة على الحسابات عبئاً إضافياً على المواطنين الذين يعتمدون على مدخراتهم ورواتبهم وتحويلاتهم المالية لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

بنك فلسطين وتجميد الحسابات

وخلال الأشهر الماضية، تحدث مواطنون عن إجراءات مصرفية شملت تجميد أرصدة مالية وتعطيل حوالات وفرض قيود على استخدام الحسابات، دون توضيحات كافية أو آليات واضحة وسريعة لمعالجة هذه الحالات.

ويشير متضررون إلى أن هذه الإجراءات تمت في عدد من الحالات داخل بنك فلسطين، ما أدى إلى حالة من القلق وعدم اليقين بشأن مصير الأموال وإمكانية الوصول إليها.

ويروي عدد من المواطنين تجارب متشابهة، حيث فوجئوا بتجميد أو تقييد حساباتهم دون إشعارات مسبقة توضح الأسباب أو مدة استمرار هذه الإجراءات، الأمر الذي دفعهم لمراجعة البنك أكثر من مرة دون الحصول على إجابات حاسمة.

وذكر مواطنون أن حساباتهم التي تعتمد على رواتب أو تحويلات أساسية تعرضت للتجميد أو التقييد، ما انعكس مباشرة على قدرتهم على تلبية احتياجاتهم المعيشية اليومية.

كما يؤكد تجار وأصحاب شركات صغيرة أن القيود المفروضة على الحسابات أثرت على حركة الأعمال، وتسببت في تعطيل معاملات مالية وتأخير التزامات تجارية، في وقت يعاني فيه الاقتصاد المحلي من ضعف السيولة وتراجع النشاط.

وفي ذات السياق، كتب رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده، “في كل العالم عندما يقرر بنك ما إغلاق حساب أحد العملاء، يتم منح العميل فترة لسحب أمواله من الحساب أو تحويلها لحساب آخر، إلا في بنك اللصوص والقطط السمان مصاصو الدماء”.

وتابع عبده “تُصَادر الأموال أو تحتجز لفترة طويلة يستطيع خلالها البنك تشغيلها وتحقيق العوائد الخيالية، تماماً كما يفعل تجار الحروب، يحتجز البنك أيضاً عشرات الملايين من الدولارات التي تعود للشهداء والمتوفين والمفقودين ويجعل إمكانية سحبها من ذويهم عملية مستحيلة باشتراطات إعجازية منها رفض التعاطي مع الوثائق الحكومية، حتى مع توفر حصر الإرث، وحقق بنك فلسطين صافي ربحية العام الماضي 57 مليون دولار”.

سياسات بنك فلسطين

ويحذر مختصون اقتصاديون من أن استمرار هذه الإجراءات دون وضوح كافٍ قد ينعكس سلباً على الثقة في القطاع المصرفي، ويدفع بعض العملاء إلى تقليل التعامل مع البنوك أو البحث عن بدائل مالية أخرى.

غير أن متضررين وخبراء يرون أن الإشكالية الأساسية تكمن في غياب الشفافية الكافية بشأن أسباب التجميد ومدته وآليات الاعتراض عليه، ما يخلق حالة من الغموض لدى العملاء.

ويطالب مختصون بضرورة وضع إجراءات واضحة ومعلنة تضمن حق العملاء في المعرفة والمتابعة والاعتراض، مع تسريع آليات حل الشكاوى بما يمنع استمرار تجميد الحسابات لفترات طويلة دون مبرر واضح.

كما يدعو خبراء اقتصاديون إلى تنسيق أوسع بين الجهات الرقابية والقطاع المصرفي ومؤسسات القطاع الخاص، بهدف معالجة هذه الإشكاليات بشكل يوازن بين الالتزام بالمعايير المالية وحماية حقوق المواطنين.

وتعكس هذه الأزمة تحدياً متصاعداً في القطاع المصرفي بغزة، يتمثل في تحقيق التوازن بين الإجراءات الرقابية من جهة، وضمان وصول المواطنين إلى أموالهم وحقوقهم المالية من جهة أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى