معالجات اخبارية

لجنة التكنوقراط تربط عودتها إلى غزة بإغلاق ملف مليشيات الاحتلال

نقلت صحيفة هآرتس العبرية عن مصادر أن لجنة التكنوقراط رفضت الدخول إلى قطاع غزة في ظل استمرار وجود مليشيات مدعومة من إسرائيل، معتبرة أن هذا الواقع يشكّل أحد أبرز التحديات أمام ما يُعرف بـ“مجلس السلام” والجهات المشرفة على المرحلة الانتقالية.

وفي السياق ذاته، وجهت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية في غزة رسالة إلى رئيس اللجنة الوطنية المكلفة بإدارة القطاع، علي شعث، وأعضاء اللجنة، دعتهم فيها إلى اتخاذ موقف حاسم يضمن دخولهم إلى القطاع في أقرب وقت لتولي مهامهم المقررة.

وأكدت الفصائل في رسالتها استعدادها الكامل للتعاون مع لجنة الطوارئ الحكومية في غزة من أجل تسهيل عملية تسليم إدارة القطاع بشكل منظم ودون عوائق، مشيرة إلى أن أي تأخير في هذا المسار يفاقم من الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها السكان.

وبحسب الرسالة، فقد مضى نحو مئة يوم على تشكيل اللجنة دون أن تتمكن من مباشرة عملها داخل غزة، وهو ما تعتبره الفصائل تطورًا سلبيًا ينعكس على حياة المدنيين ويزيد من تعقيد المشهد الإنساني والإداري.

لجنة إدارة غزة

كما انتقدت القوى الوطنية والإسلامية ربط دخول اللجنة أو فتح المعابر بشروط إضافية لم تكن جزءًا من تفاهمات وقف إطلاق النار، معتبرة أن ذلك يحد من قدرة اللجنة على أداء دورها ويضعها في إطار ضيق يخدم أطرافًا خارجية.

وأشارت الرسالة إلى عدد من الانتهاكات والتطورات الميدانية، من بينها استمرار التصعيد العسكري، واستهداف بعض المرافق المدنية ومراكز الإيواء، إضافة إلى قيود على إدخال البضائع عبر آليات تنسيق معقدة ترفع من الأعباء الاقتصادية على السكان.

كما تحدثت عن ضغوط تطال القطاعات الحيوية، خصوصًا القطاع الصحي، إلى جانب استمرار التوسع الميداني للاحتلال في بعض المناطق وعدم الانسحاب من مواقع سابقة، إضافة إلى دعم ميليشيات مسلحة، الأمر الذي تعتبره الفصائل تهديدًا للاستقرار الداخلي.

وفي رد منسوب إلى رئيس اللجنة علي شعث، أكد أن اللجنة ذات طابع مهني وإداري، وأن القضايا السياسية والتفاهمات بين الأطراف تُبحث مع الوسطاء والجهات المعنية، وليس ضمن صلاحيات اللجنة المباشرة، والممثل الأعلى ملادينوف.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر إعلامية بأن المبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف قدّم مقترحًا يتضمن عدة مراحل مرتبطة بالوضع الإنساني في القطاع، إلا أن بعض بنوده ربطت التقدم في التنفيذ بملف تسليم السلاح، وهو ما تعتبره الفصائل خارج إطار اتفاق وقف إطلاق النار.

وتشير الفصائل إلى أن استمرار تعثر دخول اللجنة إلى غزة يعمّق الأزمة الإنسانية، داعية إلى الإسراع في تمكينها من ممارسة مهامها بشكل مباشر داخل القطاع، بما يخفف من معاناة السكان ويضمن تنفيذ التفاهمات المتفق عليها.

لجنة غزة والمنطقة الرمادية

وفي ذات السياق، قال الكاتب السياسي داود محمد، إن “​لا يزال السؤال الأبرز الذي يواجه سكان قطاع غزة اليوم هو: أين أثر اللجنة الوطنية على أرض الواقع؟ فرغم الخطابات التي واكبت ولادتها، لا يزال التباين شاسعاً بين “الأدوار النظرية” المنوطة بها وبين “الواقع الخدمي” الذي يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم”.

وتابع داود، “​هذا الانفصال بين الهيكل التنظيمي للجنة وبين احتياجات الشارع، يوحي بأن هناك حلقة مفقودة في آليات التنفيذ. إن استمرار عمل الجهات الخدمية بآليات قديمة بعيداً عن مظلة اللجنة يفرغ فكرة “الإدارة الموحدة” من مضمونها، ويحولها من كيان تنفيذي إلى مجرد عنوان سياسي يفتقر للأدوات الحقيقية للتغيير”.

ومن جانبه، قال الناشط كمال جبريل، “​في ظل الضبابية التي تكتنف عمل اللجنة الوطنية، تبرز معضلة “تداخل الصلاحيات” كعائق أساسي يحول دون تحقيق أي خرق حقيقي. فإعلان الاستعداد لتسليم المهام لا يكفي ما لم يرافقه تحديد دقيق لمساحات الحركة وقدرة اللجنة على اتخاذ قرارات سيادية ومستقلة”.

وأوضح جبريل، “أن بقاء اللجنة في منطقة رمادية، بين رغبات الأطراف السياسية وبين متطلبات الإدارة اليومية، يجعلها عرضة للتآكل قبل أن تبدأ. فبدون توافق قانوني وإجرائي يحمي قراراتها، ستظل أي محاولة لمباشرة عملها مجرد اصطدام ببيروقراطية الأمر الواقع، مما يعزز حالة العجز الإداري التي يسعى الجميع لتجاوزها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى