إسرائيل توسّع ملاحقة رواتب الأسرى.. والضغط يصل إلى موظفي السلطة

يتصاعد الجدل مجددًا حول ملف رواتب الأسرى الفلسطينيين، بعد اتساع الضغوط الأميركية والإسرائيلية على السلطة الفلسطينية لتشمل موظفين حكوميين سبق أن أمضوا سنوات في السجون الإسرائيلية، في تطور يراه فلسطينيون امتدادًا لسياسة تستهدف تجريد الأسرى المحررين من حقوقهم ومكانتهم الوطنية.
وبحسب مصادر فلسطينية مطلعة، فإن الضغوط الحالية لم تعد تقتصر على وقف مخصصات الأسرى وعائلات الشهداء، بل امتدت إلى رواتب موظفين رسميين داخل مؤسسات السلطة، فقط بسبب تاريخهم الاعتقالي، رغم أنهم يتقاضون رواتبهم بصفتهم الوظيفية.
رواتب الأسرى
ويأتي ذلك بعد قرار أصدره رئيس السلطة محمود عباس في فبراير 2025 بإلغاء القوانين والأنظمة المتعلقة بمخصصات الأسرى والشهداء والجرحى، وهي خطوة أثارت غضبًا واسعًا في الأوساط الفلسطينية، باعتبارها مساسًا بحقوق شريحة دفعت أثمانًا باهظة خلال سنوات الصراع.
ويرى منتقدون أن السلطة، بدلًا من الدفاع عن ملف الأسرى باعتباره جزءًا من القضية الوطنية، استجابت لضغوط سياسية ومالية خارجية، وأعادت صياغة الملف ضمن إطار اجتماعي بحت عبر تحويله إلى مؤسسة تمكين الاقتصادي، بما أفقد الأسرى وعائلات الشهداء خصوصيتهم النضالية.
وتؤكد شهادات لعائلات أسرى وشهداء أن التحويل إلى مؤسسة “تمكين” أدى فعليًا إلى قطع المخصصات عن عدد كبير منهم، بعدما أصبحت المساعدات مرتبطة بمعايير الفقر والحاجة، بدلًا من الاعتراف بالتضحيات الوطنية.
السلطة والتنازلات المستمرة
وفي المقابل، أعادت وزارة الخارجية الأميركية فتح الملف مجددًا، متهمة السلطة بمواصلة صرف مدفوعات لأسرى محررين، في مؤشر على أن التنازلات التي قدمتها السلطة لم تُنهِ الضغوط، بل فتحت الباب أمام مطالب جديدة أكثر اتساعًا.
ويقول مراقبون إن السلطة تجد نفسها اليوم أمام معادلة معقدة؛ فمن جهة تسعى لتلبية اشتراطات الإصلاح المالي والسياسي المفروضة عليها خارجيًا، ومن جهة أخرى تواجه غضبًا داخليًا متزايدًا بسبب التنازل عن أحد أكثر الملفات حساسية في الوجدان الفلسطيني.
وفي أروقة حركة فتح، يتصاعد النقاش حول تداعيات هذه السياسات، خصوصًا مع اقتراب المؤتمر الثامن للحركة، وسط أصوات ترى أن المساس بحقوق الأسرى قد ينعكس على التماسك الداخلي للحركة ومكانتها الشعبية.
ويحذر متابعون من أن استمرار السلطة في هذا المسار قد يعمّق الفجوة بينها وبين الشارع، خاصة إذا ما توسعت الإجراءات لتشمل موظفين حكوميين وأسرى محررين، في خطوة يعتبرها كثيرون استجابة مباشرة للإملاءات الخارجية على حساب الثوابت الوطنية.





