معالجات اخبارية

شطب أسماء قيادات بارزة يشعل أزمة داخل فتح قبل المؤتمر الثامن

مع اقتراب موعد انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح، والمقرر في الرابع عشر من أيار/مايو المقبل، تتصاعد داخل أطر الحركة حالة من الجدل والاحتقان التنظيمي، على خلفية آليات اختيار أعضاء المؤتمر وقوائم العضوية، وسط موجة استقالات وانتقادات حادة من قيادات وكوادر فتحاوية، ما يعكس عمق الأزمة الداخلية التي تسبق الاستحقاق التنظيمي الأبرز للحركة.

وشكّلت استقالة ناصر عطالله من منصبه كأمين عام الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين، بعد شطب اسمه من قائمة عضوية المؤتمر، أحدث حلقات الأزمة، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على تصاعد الاعتراضات تجاه معايير اختيار المشاركين في المؤتمر.

وتأتي هذه التطورات بينما تواصل الحركة ترتيباتها لعقد المؤتمر الثامن في مدينة رام الله، إلى جانب ساحات تنظيمية خارجية تشمل القاهرة وبيروت وقطاع غزة، ضمن خطة تهدف إلى ضمان مشاركة كوادر الحركة في الداخل والخارج.

المؤتمر الثامن لحركة فتح

وفي السياق، وجّه القيادي الفتحاوي ثائر سعيد رمضان انتقادات لاذعة لتركيبة أعضاء المؤتمر من قطاع غزة، معتبرًا أن “ثلثي الأعضاء لا علاقة لهم بالعمل التنظيمي أو الميداني”، مشيرًا إلى أن عدداً كبيراً من الأسماء المدرجة “غابت عن المشهد التنظيمي منذ سنوات”، لكنه عاد للظهور ضمن قوائم العضوية بمسميات مستحدثة.

وقال رمضان إن ما يجري يعكس “تكريسًا لسياسة الكولسة وإعادة إنتاج نفس الوجوه”، عبر توجيه الأصوات لصالح شخصيات محددة وإقصاء أخرى، بما يفرغ المؤتمر من مضمونه الديمقراطي والتنظيمي.

ومن جهته، رأى الناشط الفتحاوي خالد برس أن حالة الصمت داخل الحركة تجاه ”الأخطاء التنظيمية” ترتبط بحالة خوف من العقوبات أو قطع الرواتب، مؤكدًا أن كثيرين يدركون حجم الخلل لكنهم يتجنبون المجاهرة بمواقفهم.

أما القيادي الفتحاوي جمال أبو شاويش، فاعتبر أن المؤتمر لن يفضي إلى تغيير حقيقي في نهج الحركة، قائلاً إن “نفس المدخلات ستنتج نفس المخرجات”، منتقدًا سيطرة “مراكز النفوذ” على بوابة العضوية، ومطالبًا بمنح الأقاليم، خاصة في غزة، دورًا أكبر في تحديد تمثيلها داخل المؤتمر.

وشنّ القيادي الفتحاوي سميح خلف هجومًا واسعًا على المؤتمر الثامن، معتبرًا أنه يأتي في سياق ترتيبات سياسية تتعلق بمرحلة ما بعد محمود عباس، وليس استجابة لاستحقاق تنظيمي طبيعي داخل الحركة.

وقال خلف إن المؤتمر “لا يعالج الأزمات الوطنية الكبرى، ولا يقدم رؤية استراتيجية لمواجهة التحديات السياسية والاستيطانية”، محذرًا من أن مخرجاته قد تعمّق الانقسامات الداخلية داخل الحركة، خصوصًا في ظل التنافس على خلافة عباس وصراع مراكز القوى.

وتفتح هذه الانتقادات الباب أمام تساؤلات واسعة حول قدرة المؤتمر الثامن على احتواء الخلافات الداخلية، وإعادة ترتيب البيت الفتحاوي، في وقت تواجه فيه الحركة تحديات سياسية وتنظيمية متزايدة، وسط انقسام داخلي متنامٍ بشأن آليات القيادة والتمثيل ومستقبل الحركة في مرحلة ما بعد عباس.

ويرى متابعون أن المؤتمر الثامن، الذي يفترض أن يشكل محطة لإعادة بناء المؤسسات التنظيمية وتجديد الشرعيات الداخلية، يواجه اختبارًا صعبًا في ظل تصاعد الاعتراضات واتهامات الإقصاء والتفصيل المسبق للنتائج، ما قد يلقي بظلاله على وحدة الحركة ومخرجات مؤتمرها المرتقب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى