أزمة مخصصات الشهداء والجرحى تتصاعد.. ماذا حدث أمام مبنى مجلس الوزراء في رام الله؟

تتفاقم أزمة توقف مخصصات عائلات الشهداء والجرحى في الضفة الغربية، مع دخول اعتصام المطالبين بإعادة صرف الرواتب أسابيع طويلة دون الوصول إلى حل، وسط تحذيرات من انعكاسات اجتماعية ونفسية متزايدة على العائلات المتضررة.
وبينما يواصل المعتصمون احتجاجهم أمام المؤسسات الحكومية في رام الله، برزت حادثة صادمة، بعدما حاول والد أحد الشهداء إلقاء نفسه من مبنى وزارة الأشغال العامة والإسكان المقابل لمقر مجلس الوزراء، قبل أن يتمكن عدد من المعتصمين من التدخل وإنقاذه.
وبحسب المعتصمين، فإن الرجل، وهو في أواخر الستينيات من عمره ومن محافظة بيت لحم، أقدم على هذه الخطوة تحت ضغط ظروف معيشية قاسية، بعد تلقيه اتصالاً من زوجته أخبرته خلاله بانقطاع الكهرباء عن المنزل بسبب عدم توفر المال لتسديد الالتزامات.
وقال الأسير المحرر والناطق باسم المعتصمين المطالبين بإعادة مخصصات الشهداء والجرحى، ناصر زيد، إن الحادثة جاءت نتيجة حالة من الضغط المتراكم التي تعيشها بعض العائلات منذ توقف المخصصات المالية.
وأوضح زيد أن عائلة الرجل لم تحصل على أي راتب أو مخصصات منذ تسعة أشهر، ما جعلها تواجه صعوبة في تأمين الاحتياجات الأساسية، مشيراً إلى أن تدخل المعتصمين في اللحظة الأخيرة منع وقوع حادث خطير.
وأضاف أن استمرار تجاهل مطالب المعتصمين يزيد من حالة الغضب والإحباط، محملاً الحكومة والقيادة الفلسطينية مسؤولية إيجاد حل للأزمة وإنهاء معاناة العائلات المتضررة.
مخصصات الشهداء والجرحى
وفي بيان صدر عقب الحادثة، أكد المعتصمون رفضهم لأي محاولة لإيذاء النفس، مشددين على أن ما حدث يعكس حجم الضغوط التي وصلت إليها بعض العائلات نتيجة استمرار الأزمة.
وحذر البيان من أن استمرار غياب الحلول العملية قد يؤدي إلى تصاعد حالة الاحتقان، مطالباً الجهات الرسمية بتحمل مسؤولياتها تجاه ذوي الشهداء والجرحى.
كما دعا المعتصمون رئيس السلطة محمود عباس إلى التدخل لمعالجة الملف، وإعادة النظر في المرسوم الصادر في أبريل/نيسان 2025، والذي يعتبرونه سبباً رئيسياً في تفاقم الأزمة الحالية.
وأشار البيان إلى أن حادثة محاولة والد الشهيد إلقاء نفسه وقعت خلال اليوم السابع والخمسين من الاعتصام، وبعد سلسلة من اللقاءات التي قال المعتصمون إنها لم تصل إلى نتائج ملموسة.
حوارات بلا نتائج وتصعيد مرتقب
ومن جانبه، قال ناصر زيد إن المفاوضات مع الجهات المعنية وصلت إلى طريق مسدود، متهماً الأطراف التي شاركت في الحوار بمحاولة إنهاء الاعتصام دون تقديم حلول واضحة بشأن إعادة صرف المخصصات.
وأضاف أن مطالب المعتصمين لا تقتصر على الجانب المالي فقط، بل تشمل إعادة تصنيف ملفاتهم باعتبارها مرتبطة بالشهداء والجرحى والأسرى، وليس التعامل معها كحالات اجتماعية ضمن مؤسسة “تمكين”.
وكشف زيد عن وجود توجه لاتخاذ خطوات تصعيدية خلال الأيام المقبلة، من بينها إمكانية الإعلان عن إضراب مفتوح عن الطعام، في حال استمر تجاهل مطالبهم وعدم التوصل إلى اتفاق يعيد صرف الرواتب والمستحقات.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الجدل حول ملف مخصصات الشهداء والجرحى، الذي تحول خلال الأشهر الماضية إلى أحد أبرز الملفات الخلافية في الشارع الفلسطيني، وسط مطالبات بإيجاد حل يحفظ حقوق العائلات المتضررة.



