معالجات اخبارية

انقسام داخل فتح حول القوائم الانتخابية واستمرار مقاطعة العالول والرجوب يعمق الأزمة

تتصاعد الخلافات والانقسامات داخل حركة فتح مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقبلة، وسط تباين حاد بين قيادات الحركة بشأن شكل المشاركة الانتخابية وتعدد القوائم، في وقت تشير فيه المعطيات إلى احتمال ظهور قوائم جديدة نتيجة استمرار الصراعات الداخلية، بما قد يفرض تأجيل الانتخابات المزمع إجراؤها.

وتشهد حركة فتح انقساماً حول تعدد القوائم التي تعتزم المشاركة في الانتخابات، وسط خلافات بين أجنحة وقيادات مختلفة بشأن إدارة المرحلة المقبلة، وتوزيع المواقع التنظيمية، وشكل الحضور الفتحاوي في الاستحقاق الانتخابي.

وتوقعت مصادر أن يؤدي استمرار الخلافات الحادة إلى تشكيل قوائم انتخابية إضافية، بما قد يزيد من حالة التشظي داخل الحركة ويؤثر في قدرتها على خوض الانتخابات بقائمة موحدة.

ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه التحركات داخل اللجنة المركزية لحركة “فتح” لإعادة ترتيب المواقع التنظيمية وتوزيع المسؤوليات بين أعضائها، عقب المؤتمر العام الثامن للحركة الذي عقد في مايو/أيار الماضي.

تحالفات داخلية في إطار صراع النفوذ

كشفت مصادر مطلعة عن ضغوط مارسها حسين الشيخ على عضو اللجنة المركزية تيسير البرديني، وطلب منه ضرورة تقبل تولي أحمد حلس منصب مفوض التعبئة والتنظيم في قطاع غزة.

وفي المقابل تم تكليف البرديني بمنصب نائب أمين سر اللجنة المركزية لحركة “فتح”، رغم أن منصب أمين سر اللجنة المركزية نفسه لا يزال شاغراً.

وكان جبريل الرجوب يشغل منصب أمين سر اللجنة المركزية في اللجنة السابقة، قبل إعادة تشكيل اللجنة عقب المؤتمر العام الثامن.

ويحظى البرديني، بحسب المصادر، بدعم القيادي توفيق الطيراوي ورئيس جهاز المخابرات العامة ماجد فرج، في إطار التجاذبات الجارية داخل الحركة حول المواقع القيادية وإعادة ترتيب مراكز النفوذ.

أزمة فتح الداخلية

تأتي هذه التطورات في ظل استمرار مقاطعة كل من جبريل الرجوب ومحمود العالول لاجتماعات اللجنة المركزية لحركة “فتح”، احتجاجاً على ما وصف بأنه قرارات أحادية يتخذها رئيس الحركة محمود عباس.

وتحولت مقاطعة الرجوب والعالول إلى أحد أبرز مظاهر الأزمة التنظيمية التي تواجه “فتح” خلال المرحلة الحالية، خصوصاً أن الرجلين كانا يشغلان مواقع قيادية بارزة داخل الحركة قبل المؤتمر العام الثامن.

وكان عباس أصدر مؤخراً قراراً تنظيمياً يمنع الجهات والأطر الإعلامية التابعة لحركة “فتح” من تغطية أو نشر أخبار ومواد إعلامية تتعلق باجتماعات وفعاليات وأنشطة عضوي اللجنة المركزية محمود العالول وجبريل الرجوب، على خلفية مقاطعتهما اجتماعات اللجنة المركزية.

وحمل القرار، الصادر بتاريخ 25 أغسطس/آب 2026، عنوان “إجراء تنظيمي بحق عدم المشاركة في اجتماعات اللجنة المركزية”، وجاء في ضوء استمرار مقاطعة العالول والرجوب لاجتماعات اللجنة المركزية المنتخبة خلال المؤتمر العام الثامن للحركة.

وجاء في نص القرار الموقع باسم محمود عباس، بصفته رئيس حركة “فتح”: “في ضوء عدم مشاركة الأخوين جبريل الرجوب ومحمود العالول في عدد من اجتماعات اللجنة المركزية، وما يترتب عليه ذلك من خلال الالتزام التنظيمي والمسؤولية المترتبة على عضوية اللجنة المركزية، فقد تقرر اتخاذ إجراء تنظيمي بحقهما، إلى حين معالجة الأمر ضمن الأطر التنظيمية المعتمدة”.

وبموجب القرار، مُنعت “مفوضية التعبئة والتنظيم وكافة الجهات والأطر الإعلامية في حركة فتح” من نشر أو إعادة تداول أي أخبار أو مواد إعلامية تتعلق باجتماعات أو لقاءات أو أنشطة الرجوب والعالول، ما لم تصدر عن المرجعية التنظيمية المختصة.

كما نص القرار على منع تداول أي معلومات أو تصريحات تتعلق بأسباب عدم مشاركة العالول والرجوب في اجتماعات اللجنة المركزية، “وذلك منعاً للتأويلات الإعلامية وحفاظاً على وحدة الحركة وانضباط أطرها”.

صراعات فتح الداخلية

يأتي القرار في ظل استمرار الخلافات داخل “فتح”، التي شهدت خلال الفترة الأخيرة تبايناً في المواقف بين قياداتها، بالتزامن مع إعادة تشكيل هيئاتها التنظيمية عقب المؤتمر العام الثامن.

ويُعد محمود العالول من أبرز القيادات التاريخية في الحركة، وكان يشغل منصب نائب رئيس “فتح” قبل تعيين حسين الشيخ بدلاً منه، فيما كان جبريل الرجوب يتولى أمانة سر اللجنة المركزية إلى جانب مواقع قيادية بارزة داخل الحركة.

وتكشف المقاطعة المستمرة للعالول والرجوب، إلى جانب القرارات التنظيمية المتخذة بحقهما، حجم التباينات التي تشهدها الحركة في مرحلة إعادة ترتيب القيادة ومراكز النفوذ.

وتزداد هذه الخلافات أهمية مع اقتراب الانتخابات التشريعية، إذ يثير تعدد القوائم المحتملة مخاوف من انتقال الصراع الداخلي من الأطر التنظيمية إلى صناديق الاقتراع.

ومن المتوقع أن يؤدي استمرار الانقسام وتشكيل قوائم جديدة إلى تعقيد المشهد الانتخابي، وربما طرح مسألة تأجيل الانتخابات إذا تعذر الوصول إلى ترتيبات سياسية وتنظيمية تضمن استقرار المشاركة.

وتزامنت هذه التطورات مع تعزيز عباس سيطرته على عدد من الملفات التنظيمية داخل الحركة، إذ فرض في أول اجتماع للجنة المركزية الجديدة عقب المؤتمر العام الثامن احتفاظه بالمسؤولية عن مفوضية الإعلام في “فتح”.

وتشير هذه الخطوات إلى استمرار الصراع حول إدارة الحركة وتوزيع الصلاحيات، في وقت تواجه فيه “فتح” اختباراً داخلياً جديداً قبل الانتخابات، بين الحفاظ على وحدة التنظيم ومنع مزيد من الانقسامات، وبين تصاعد الخلافات حول القيادة والمواقع والتحالفات والقوائم الانتخابية.

ومع استمرار مقاطعة الرجوب والعالول لاجتماعات اللجنة المركزية، وبروز ترتيبات جديدة للمواقع القيادية، وتوقع ظهور قوائم انتخابية متعددة، تبدو حركة “فتح” أمام مرحلة من التجاذبات الحادة التي قد تنعكس مباشرة على موعد الانتخابات وشكل المشاركة فيها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى