1500 دولار.. الإمارات تدفع أموالًا لمؤثرين لشن حملات ضد حماس

كشفت منصة Clash Report الاستقصائية عن عرض مالي مرتبط بالإمارات لاستمالة مؤثرين ونشر محتوى معادٍ لحركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين، في خطوة تفتح الباب أمام تساؤلات حول توظيف المال وشبكات التأثير الرقمي في الترويج لخطاب سياسي يستهدف الحركة والمقاومة الفلسطينية.
وبحسب ما نشرته المنصة، تلقى أحد المؤثرين عرضًا بقيمة 1500 دولار مقابل منشورين، إلى جانب تزويده بنقاط ومضامين محددة للمحتوى المطلوب نشره، تضمنت مهاجمة جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس، واستهداف الحركة جزءًا أساسيًا من الرسائل المطلوب الترويج لها.
وتأتي هذه الواقعة في سياق أوسع من الخطاب الإماراتي المناهض لجماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس، في وقت تحولت فيه منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة رئيسية للتأثير على الرأي العام وصناعة الروايات السياسية المرتبطة بالحرب على غزة والمقاومة.
ولا يقتصر استهداف حركة حماس على المحتوى الذي يُراد الترويج له عبر المؤثرين، إذ يتزامن ذلك مع روايات إعلامية مفبركة تتناول الحركة من زاوية أخرى، عبر التشكيك في تماسكها الداخلي ومستقبل قيادتها في قطاع غزة.
وفي هذا السياق، نشرت وسائل إعلام إماراتية مؤخرًا روايات تحدثت عن وجود خلافات داخل حماس بشأن قيادة الحركة في قطاع غزة، وهي روايات نفتها قيادة الحركة، مؤكدة عدم وجود أزمة تنظيمية أو اعتراضات بشأن قيادة الحركة في القطاع.
وشدد مصدر قيادي في حماس على أن هذه الروايات تهدف إلى إثارة الخلافات والتشويش على تماسك الحركة، مؤكدًا أن إدارة شؤونها تتم وفق آليات الشورى والمؤسسات التنظيمية.
الإمارات وحرب غزة
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار العلاقات الإماراتية مع دولة الاحتلال، التي لم تتوقف رغم الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
فقد حافظت أبوظبي و”تل أبيب” على العلاقات الدبلوماسية والتجارية، فيما واصلت حركة التجارة بين الجانبين نشاطها خلال سنوات الحرب، لتصبح الإمارات أحد أبرز الشركاء التجاريين العرب لـ”إسرائيل”.
كما استمرت شركة “فلاي دبي” في تسيير رحلاتها إلى “تل أبيب” خلال الحرب، في وقت علّقت فيه شركات طيران دولية أخرى رحلاتها بسبب الوضع الأمني.
وتجاوز التطبيع الإماراتي العلاقات السياسية والتجارية إلى المجال الإعلامي والثقافي، حيث شهدت وسائل إعلام ومنصات إماراتية حضور شخصيات إسرائيلية، كما أثارت استضافة الحاخام “ليفي دوشمان” في تلفزيون دبي، في حديث تناول ما وصف بـ”المطبخ الإسرائيلي”، انتقادات بسبب تقديم أطباق فلسطينية ضمن سردية إسرائيلية.
وفي المقابل، كثفت الإمارات حضورها في الفعاليات والخطابات التي تقدم نفسها بوصفها داعمة للفلسطينيين، كان آخرها مهرجان حمل شعار “الإمارات تحب فلسطين”، وشارك فيه مؤثرون وفنانون.
لكن استمرار العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية مع دولة الاحتلال، بالتزامن مع ظهور محتوى وحملات تستهدف حماس وتتبنى خطابًا معاديًا لها، يطرح سؤالًا حول التناقض بين خطاب التضامن مع فلسطين من جهة، والسياسات والمواقف الإماراتية من جهة أخرى.
وتعيد واقعة Clash Report فتح ملف دور المال وشبكات المؤثرين في المعركة الإعلامية، خصوصًا عندما يتحول المحتوى المدفوع إلى وسيلة لتوجيه الرأي العام ضد حركة حماس والمقاومة.





