معالجات اخبارية

شهادات صادمة من معبر رفح.. عصابات الاحتلال ترهب العائدين وتستولي على ممتلكاتهم

كشفت نساء عدن من مصر إلى قطاع غزة عن تعرضهن لانتهاكات متعددة خلال رحلة العودة عبر معبر رفح البري، مؤكدات أن عصابات الاحتلال الإسرائيلي مارست أساليب ترهيب وخداع أدت إلى سرقة ممتلكات شخصية وإلحاق أذى نفسي بهن.

وتقول العائدات إن تلك العناصر كانت تخيف المسافرين بادعاء أن سلطات الاحتلال ستصادر الأغراض الثمينة عند نقاط التفتيش، ما يدفع بعضهم إلى تسليم مقتنياتهم طوعًا على أمل استعادتها لاحقًا، وهو ما لم يحدث في كثير من الحالات.

وأوضحت نساء أنهن تعرضن لإهانات لفظية ومعاملة قاسية، في أجواء مشحونة بالتهديد، الأمر الذي ضاعف معاناتهن بعد رحلة طويلة من العلاج أو النزوح في مصر.

العائدات من مصر والعصابات

وتروي أم مصعب نبهان تفاصيل ما حدث معها أثناء عودتها إلى غزة، موضحة أنها كانت تحمل حقيبة تحتوي على هدايا لأطفالها ومقتنيات أرسلها أقارب من مصر لذويهم في القطاع.

وتقول إن أحد المتعاونين طلب منها تسليم الحقيبة بحجة أن قوات الاحتلال قد تصادرها عند التفتيش، متعهدًا بإعادتها بعد اجتياز الحاجز الإسرائيلي، إلا أن الحقيبة لم تُعاد إليها حتى الآن.

وأضافت أن حالة الخوف التي بثها هؤلاء العناصر بين المسافرين كانت السبب في موافقتها على تسليم حقيبتها، إذ كانوا يبالغون في وصف إجراءات التفتيش الإسرائيلية ويؤكدون أن أي مقتنيات سيتم اكتشافها ومصادرتها.

بدورها، تحدثت هالة، المعروفة بـ”أم محمد”، عن تجربة مشابهة، مشيرة إلى أنها فقدت خاتمين من الذهب وساعة إلكترونية كانت قد اشترتها لأبنائها بعد رحلة علاج استمرت أكثر من عامين في مصر.

وقالت إن أحد العناصر أخبرها بأن هذه المقتنيات ستُصادر فور مرورها على جهاز التفتيش الإسرائيلي، ما دفعها لتسليمها له على وعد بإعادتها لاحقًا، وهو وعد لم يُنفذ.

وأضافت أن هذه العصابات تتدخل أحيانًا في إجراءات تفتيش الأمتعة داخل المعبر، مشيرة إلى حادثة قامت فيها إحدى المجموعات بإخراج جميع محتويات حقيبتها وتفتيشها بدقة، رغم أن التفتيش كان قد تم بالفعل من قبل موظفين آخرين.

كما تحدثت عن أسلوب تعامل وصفته بالفج، موضحة أن أحد العناصر هدد النساء بعدم تصوير ما يحدث، متوعدًا بكسر الهواتف والاعتداء على من يحاول توثيق ما يجري أو الحديث عنه للإعلام.

وتتقاطع هذه الشهادات مع تقارير أخرى تحدثت عن أن المرور عبر معبر رفح لم يعد مجرد إجراء عبور اعتيادي، بل بات مصحوبًا بسلسلة من الإجراءات القاسية والانتهاكات بحق العائدين، تشمل التحقيقات المشددة والإذلال وقيودًا إضافية على المسافرين.

العصابات في غزة

وتأتي هذه الشهادات في ظل تحذيرات متزايدة من مؤسسات حقوقية من تصاعد الانتهاكات بحق المدنيين في قطاع غزة، بما في ذلك ما يرتكبه أفراد أو مجموعات مسلحة تعمل لمصلحة جيش الاحتلال.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن هذه الممارسات، التي تشمل الترهيب والاعتداءات والسطو على الممتلكات، تجري في كثير من الأحيان تحت حماية أو إسناد من قوات الاحتلال، الأمر الذي يفاقم معاناة السكان المدنيين ويضعهم أمام مخاطر إضافية أثناء تنقلهم أو عودتهم إلى القطاع.

وأكدت تلك المؤسسات أن هذه الانتهاكات قد تشكل خرقًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني، مطالبة المجتمع الدولي بفتح تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حماية المدنيين وحقوقهم الأساسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى