فضح تواطؤ شركة ميتا في حرب الإبادة الإسرائيلية على الفلسطينيين

يكشف تتبع المحتوى الرقمي على منصات التواصل عن مؤشرات متزايدة على انحياز شركة ميتا (Meta) لصالح الرواية الإسرائيلية، في وقت تتصاعد فيه حرب الإبادة الجماعية على الفلسطينيين، وسط اتهامات متنامية للشركة بالتواطؤ في تقييد المحتوى المؤيد لفلسطين مقابل تسهيل محتوى داعم للجيش الإسرائيلي.
وأظهر مقطع فيديو متداول جندياً إسرائيلياً من وحدة “شاكيد” وهو يوجه نداءً مباشراً للتبرع لصالح الجيش “من أجل إنهاء المهمة في جباليا”، مرفقاً برابط لتلقي الدعم المالي وذلك في شكل إعلان ممول نُشر عبر منصة فيسبوك، ما يعني أنه مر عبر أنظمة المراجعة والإقرار الإعلاني التابعة للشركة.
ويمكن رصد وجود أكثر من 100 إعلان مدفوع تم نشرها خلال الأشهر الماضية بهدف جمع تبرعات بملايين الدولارات لصالح جيش الاحتلال الإسرائيلي، رغم أن سياسات ميتا تحظر صراحة الإعلانات التي تدعم كيانات عسكرية أو أنشطة قتالية.
ازدواجية شركة ميتا
يعكس هذا التباين في تطبيق السياسات حالة ازدواجية واضحة، بحيث يتم تجاوز القيود عندما يتعلق الأمر بمحتوى داعم لإسرائيل، بينما يتم تشديد الرقابة بشكل صارم على المحتوى المؤيد للفلسطينيين.
في المقابل، توثق تقارير رقمية حذف مئات الآلاف من المنشورات التي تعبر عن التضامن مع الفلسطينيين، بما في ذلك صور وفيديوهات توثق الواقع الإنساني في غزة، في ظل الحرب المستمرة.
ويتعرض المستخدمون الذين ينشرون هذا النوع من المحتوى لإجراءات عقابية تشمل حذف المنشورات، وتقييد الحسابات، وصولاً إلى الإغلاق الكامل في بعض الحالات، ما يحد من انتشار الرواية الفلسطينية على المنصات الرقمية.
وبالمجمل تؤدي هذه السياسات إلى إضعاف حضور المحتوى الفلسطيني بشكل واسع، مقابل تسهيل وصول المحتوى الإسرائيلي إلى جمهور عالمي دون قيود مماثلة.
ويرتبط هذا التوجه، بوجود تمثيل إسرائيلي واسع داخل الشركة، من بينهم شخصيات عملت سابقاً في مواقع حكومية إسرائيلية، أبرزها جوردان كوتلر، التي شغلت منصباً استشارياً لرئيس الوزراء الإسرائيلي، وتلعب دوراً في الدفاع عن المصالح الإسرائيلية داخل الشركة.
كما يعمل داخل ميتا أكثر من 100 جندي وضابط إسرائيلي سابق، في مواقع مختلفة، ما يعزز من تأثير هذه الشبكة داخل آليات اتخاذ القرار المتعلقة بالمحتوى.
حذف المحتوى المؤيد لفلسطين
تفيد المعطيات بأن طلبات حذف المحتوى المؤيد لفلسطين التي تقدمها جهات إسرائيلية تتم الموافقة عليها بنسبة تصل إلى 94%، وفي بعض الحالات خلال أقل من 30 ثانية، ما يعكس سرعة استجابة غير اعتيادية مقارنة بآليات المراجعة المعتادة.
ويسهم هذا الواقع في خلق بيئة رقمية غير متوازنة، حيث يتم تقييد تدفق المعلومات المرتبطة بالوضع في غزة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى توثيق الانتهاكات ونقلها إلى الرأي العام العالمي.
في المقابل فإن ملايين المنشورات التي تتناول الوضع الإنساني في فلسطين يتم تقليص انتشارها أو حذفها، ما يؤدي إلى إضعاف قدرة المستخدمين على الوصول إلى المعلومات، ويؤثر على تشكيل الرأي العام الدولي.
بموازاة ذلك يستمر المحتوى الداعم لإسرائيل في الانتشار عبر الإعلانات المدفوعة، ما يمنحه أفضلية خوارزمية ويزيد من تأثيره الإعلامي.
وتعكس هذه المعطيات تحولات أوسع في دور المنصات الرقمية العالمية لتصبح طرفاً فاعلاً في تشكيل السرديات المرتبطة بالصراعات الدولية.
ويطرح هذا الواقع تساؤلات حول مدى التزام شركات التكنولوجيا الكبرى بالمعايير المعلنة للحياد والشفافية، في ظل وجود فجوة واضحة بين السياسات المكتوبة والممارسات الفعلية.
وتشير القراءة العامة إلى أن استمرار هذه السياسات يساهم في تقييد حرية التعبير الرقمية، ويمنح أفضلية غير متكافئة لطرف على حساب آخر، ما يعمق الاختلال في نقل الروايات المرتبطة بالصراع.
كما أن ما يجرى تتجاوز مخاطره إعادة تشكيل المجال المعلوماتي العالمي، بما يؤثر على فهم الأحداث وتوازن السرديات في واحدة من أكثر القضايا حساسية على الساحة الدولية.





