تحليلات واراء

الجاسوس مصطفى عصفور يستخدم “الرأي السياسي” كغطاء لتبرير قضايا جنائية وأخلاقية

يتصاعد الجدل في قطاع غزة حول الجاسوس والناشط الفتحاوي مصطفى عادل عصفور أحد مرتزقة شبكة أفيخاي الإسرائيلية في ظل تورطه بالتحريض والتشهير الأخلاقي، واستخدامه “الرأي السياسي” كغطاء لتبرير قضايا جنائية وأخلاقية، وذلك بعد تداول روايات متضاربة بشأن استدعاء والده من قبل الجهات الأمنية في القطاع.

فقد سارع عصفور إلى تصوير استدعاء والده على أنه “استهداف سياسي”، مستحضراً رواية تقول إن والده كان أسيراً سابقاً، غير أن هذه الرواية قوبلت برفض واسع في أوساط اجتماعية في ظل تأكيد أن والده سبق أن خضع لإجراءات تأديبية خلال الانتفاضة الأولى على خلفية اتهامات بالتخابر، وليس بسبب نشاط وطني أو سياسي.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن استدعاء والد عصفور جاء بعد شكاوى رسمية تقدمت بها عائلات وازنة ومحترمة في غزة، قدّمت ما وصِف بأنه أدلة وإثباتات على تورط مصطفى عصفور في التعدي اللفظي والتشهير بأعراض نساء، والإساءة لعائلات شهداء ومقاومين، ونشر أخبار مفبركة بحقهم عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وأفادت المصادر أن هذه العائلات وضعت الجهات الأمنية أمام خيارين واضحين: إما التدخل القانوني لوضع حد لهذه الانتهاكات، أو اللجوء إلى أخذ الحق باليد، ما دفع الأجهزة المختصة إلى التحرك.

من هو الجاسوس مصطفى عصفور ؟

بحسب روايات محلية، فإن شقيق مصطفى، قصي عصفور، كان قد أُوقف خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة وهو متلبس بالعمل مع عصابة لسرقة منازل النازحين في خان يونس.

وذلك قبل أن يخرج مصطفى حينها مدعياً أن توقيف شقيقه جاء “بسبب آرائه السياسية”. وهو النمط ذاته الذي يتكرر اليوم، في محاولة ربط أي مساءلة قانونية أو اجتماعية بالرأي السياسي.

كما يُستحضر في هذا السياق ملف مصطفى عصفور نفسه، حيث تؤكد مصادر أن عصفور غادر قطاع غزة قبل سنوات بعد جدل واسع وشكاوى رسمية تقدمت بها عائلات فلسطينية على خلفية قضايا تحرش أخلاقي.

وتشير المصادر إلى أن عصفور كان قد خضع آنذاك لإجراءات من قبل الأمن الداخلي، قبل أن يقدّم خروجه واحتجازه المؤقت على أنه “اعتقال سياسي”، في رواية يصفها منتقدوه بأنها تكررت مراراً كلما واجه مساءلة.

شبكة أفيخاي ويكيبيديا

برز اسم مصطفى عصفور خلال أشهر حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة كأحد الوجوه النشطة في حملات رقمية تقوم على التشويه الأخلاقي وبث روايات مضللة، استهدفت صحفيين ونشطاء وشخصيات فاعلة في الميدان انسجاما مع حملات تحريض إسرائيلية رسمية أو عمليات استهداف ميداني نفذها الاحتلال.

ويندرج نشاط عصفور ضمن “شبكة أفيخاي”، وهي منظومة رقمية تعتمد على حسابات فلسطينية أو عربية ناطقة بالعربية، تُستخدم لإضفاء “مصداقية داخلية” على الخطاب التحريضي الإسرائيلي وضرب الجبهة الداخلية الفلسطينية.

وتعمل هذه الشبكة، وفق محللين، على تمرير رسائل الاحتلال تحت عناوين مثل “كشف الفساد” أو “النقد الذاتي”، لكنها في الواقع تركز على التشهير الأخلاقي والطعن الشخصي بوصفه أداة لتفكيك الحاضنة الشعبية للمقاومة.

ويؤكد محللون أن هذا النمط من الخطاب ينخرط في إطار “القتل المعنوي المنظم”، حيث يجري تحويل المقاومين أو الصحفيين من فاعلين وطنيين إلى “متهمين أخلاقياً” أمام الرأي العام، بما يخدم أهداف الاحتلال في ضرب النسيج الاجتماعي وإضعاف الثقة الداخلية.

وفي هذا الإطار، يُشار إلى حملات استهدفت الصحفي الفلسطيني حسن إصليح في مارس/آذار 2025، حيث رُصدت حملات تشويه قادتها حسابات مرتبطة بهذه الشبكة، من بينها حساب مصطفى عصفور، وسبقت هجوماً إعلامياً إسرائيلياً مباشراً ضد إصليح، قبل أن يتعرض لاحقاً للاستهداف.

كما يبرز ناشطون شن الجاسوس عصفور حملات تحريض متكررة ضد قيادات في المقاومة الفلسطينية، وأعضاء في الوفد الفلسطيني المفاوض، مستخدماً لغة حادة تتجاوز النقد إلى الإساءة الشخصية، بما يُنظر إليه على أنه اصطفاف عملي مع الخطاب التحريضي الإسرائيلي.

وتؤكد أوساط اجتماعية واسعة في غزة أن “ساعة المحاسبة” لا علاقة لها بالسياسة، بل تتصل بمطالب مجتمعية بوقف التشهير، وحماية السلم الأهلي، ومنع استخدام الفضاء الرقمي كسلاح لتصفية الحسابات الأخلاقية والاجتماعية.

وتؤكد هذه الأوساط أن الرأي السياسي لا يمكن أن يكون مظلة تحمي من المساءلة القانونية أو الاجتماعية، وأن خلط الأوراق بين السياسة والجرائم الأخلاقية يمثل خطراً مباشراً على النسيج الداخلي في قطاع غزة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى