تحليلات واراء

قيادي فتحاوي يحذّر من انهيار وشيك في السلطة وعجز بالمليارات بعد رمضان

حذّر القيادي الفتحاوي سميح خلف من خطورة الأوضاع في الضفة الغربية، معربًا عن تخوفه من انهيار السلطة الفلسطينية وعدم قدرتها على دفع الرواتب خلال الأشهر المقبلة بعد شهر رمضان، نتيجة العجز المالي وظهور ملفات فساد كبرى، مشيرًا إلى أن العجز في موازنة السلطة يقدّر بنحو 2.7 مليار شيكل.

وأشار خلف إلى أن الأمور في الضفة الغربية تتجه نحو مزيد من التعقيد، خاصة بعد موافقة الحكومة الإسرائيلية على قرارات تمهّد لضم الضفة الغربية، ومن بينها ما يُعرف بقانون “الطابو الإسرائيلي” الذي يتيح حق التملك وبناء العقارات وشراء الأراضي، وهو ما لم يكن قائمًا وفق اتفاق أوسلو في المنطقتين (A) و(B)، معتبرًا أن موافقة الحكومة على أطروحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تعني منح الإسرائيليين حق الإقامة في مختلف مناطق الضفة، سواء (A) أو (B) أو (C).

وتحدث خلف عن نزوح واسع في شمال الضفة الغربية، مشيرًا إلى وجود نحو 27 ألف نازح ومهجّر من جنين وضواحيها ومخيم جنين، إضافة إلى 23 ألف نازح من مخيم طولكرم وضواحيه، لافتًا إلى أن المخيمات أصبحت مهجورة ومدمّرة بالكامل، وأن صورة النزوح لا تقتصر على قطاع غزة رغم ضخامة الأعداد هناك، بل إن مؤشرات النزوح في الضفة الغربية تتصاعد أيضًا.

انهيار وفساد السلطة

وأوضح أن السلطة عاجزة، أو متهاونة، عن توفير الحماية والرعاية لهؤلاء النازحين حتى الآن، معتبرًا أن ما يجري يمثل عملية “إزهاق وترحيل ناعم” تمارسها إسرائيل إلى جانب استخدام القوة العسكرية والتدمير، بهدف دفع السكان إلى النزوح إلى مناطق أخرى.

ولفت إلى انتشار الدوريات والجيش الإسرائيلي في ميادين طولكرم وضواحيها، وفي نابلس والخليل، مشيرًا إلى السيطرة الكاملة على المسجد الإبراهيمي، إضافة إلى ما وصفه بتطبيق عملي لسياسات الضم على الأرض.

وقال خلف إن السلطة فقدت وجودها كشريك سياسي على المستويين الإقليمي والدولي، وكذلك مع الإسرائيليين، معتبرًا أن هذا الواقع ليس جديدًا منذ تولي بنيامين نتنياهو رئاسة الحكومة الإسرائيلية.

وأضاف أن الرهان على حل الدولتين لم يعد واقعيًا في ظل ما يجري على الأرض، معتبرًا أن الحديث عنه “خدعة” في ظل ما وصفه بتواطؤ أمريكي وأوروبي وإقليمي سمح بتمدد إسرائيل في الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن ما يجري يتطلب “انقلابًا في البرنامج السياسي الفلسطيني” وتغييرًا في المفاهيم السياسية المطروحة منذ سبعينيات القرن الماضي.

ودعا خلف إلى إسقاط المفاهيم السياسية التي لم تحقق نتائج، وإلى تبنّي برنامج وطني جديد بدلًا من الانتخابات التي، بحسب تعبيره، ستفرز الوجوه والنهج ذاتهما.

كما شدد على ضرورة تبنّي خيار الدولة الواحدة ببرنامج سياسي موحد ووحدة وطنية شاملة، معتبرًا أن حل الدولتين تم إسقاطه فعليًا من الجانب الإسرائيلي.

وأشار إلى أن التقارير الأمنية الإسرائيلية تتحدث عن ضرورة مساعدة قوات الأمن الفلسطينية، بدعوى أنها خفّضت “الإرهاب” بنسبة 83% في عام 2025، موضحًا أن الحكومة الإسرائيلية بحاجة إلى بقاء الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية والتنسيق الأمني، حتى يكون الاحتلال والضم أقل كلفة عليها.

وأكد على أن المرحلة الراهنة تتطلب تبنّي خيارات سياسية جديدة، في ظل ما وصفه بتسارع خطط اليمين الإسرائيلي لزيادة أعداد المستوطنين في الضفة الغربية إلى نحو مليون ومئتي ألف مستوطن، والعمل على خفض الوجود الديمغرافي الفلسطيني، معتبرًا أن الواقع القائم لم يعد يحتمل الانتظار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى