تواطؤ تونسي في عرقلة أسطول الصمود لفك الحصار عن قطاع غزة

أثارت اعتقالات طالت عدداً من نشطاء “أسطول الصمود” في تونس موجة انتقادات سياسية وحقوقية، في ظل تواطؤ صارخ من السلطات لمحاولة تعطيل المبادرات التضامنية الدولية الرامية إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
وأعلنت هيئة الصمود التونسية، المنضوية ضمن المبادرة الدولية “أسطول الصمود العالمي”، أن السلطات أوقفت خمسة من أبرز النشطاء المشاركين في التحضير للأسطول الجديد المقرر انطلاقه في مطلع نيسان/أبريل المقبل.
وقالت الهيئة في بيان إن التوقيفات شملت كلاً من وائل نوار، وزوجته جواهر شنة، والطبيب محمد أمين بالنور، إضافة إلى نبيل الشنوفي وسناء مساهلي، مؤكدة أنهم وضعوا قيد الاحتجاز لمدة خمسة أيام على ذمة التحقيق.
ووصف البيان ما جرى بأنه “تضييق أمني وقضائي” يستهدف نشطاء المجتمع المدني العاملين في حملات التضامن مع غزة، مطالباً بالإفراج الفوري عنهم.
تحركات دولية لكسر الحصار عن غزة
تأتي هذه التطورات في وقت تتسارع فيه التحضيرات الدولية لإطلاق “أسطول الصمود 2”، وهو مبادرة بحرية وبرية واسعة تهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة والمساهمة في جهود إعادة الإعمار.
وكانت تجربة الأسطول الأولى قد انطلقت في آب/أغسطس الماضي بمشاركة أكثر من 400 ناشط من نحو 40 دولة، قبل أن يتم اعتراض السفن في عرض البحر المتوسط وترحيل المشاركين إلى بلدانهم.
ورغم ذلك أعلن منظمو الحملة الشهر الماضي عزمهم إعادة المحاولة مجدداً في 12 أبريل المقبل، عبر أسطول أكبر حجماً يضم أكثر من مائة سفينة وقارب تنطلق من عدة موانئ في البحر الأبيض المتوسط، بينها إسبانيا وإيطاليا وتونس.
كما يجري التحضير لقافلتين بريتين بالتوازي مع الأسطول البحري، الأولى تنطلق من الجزائر مروراً بتونس وليبيا ومصر وصولاً إلى معبر رفح، والثانية تنطلق من وسط آسيا مروراً بروسيا وإيران وباكستان.
مشاركة شخصيات دولية
يشارك في المبادرة الجديدة عدد من الشخصيات الدولية، من بينها ماندلا مانديلا، حفيد الزعيم الجنوب أفريقي الراحل نيلسون مانديلا، إلى جانب برلمانيين وناشطين من مختلف دول العالم.
كما يتوقع أن يشارك نحو ألف طبيب في القافلة الإنسانية، إضافة إلى سفن طبية ومستشفى عائم وفرق متخصصة في إعادة الإعمار والبناء البيئي.
ويقول منظمو المبادرة إن الهدف هو تحريك الرأي العام العالمي ضد الحصار المفروض على غزة وإيصال المساعدات الإنسانية إلى السكان في القطاع.
وبحسب مصادر قريبة من التحقيقات، تتركز الاتهامات الموجهة للنشطاء حول شبهات تتعلق بسوء التصرف المالي في التبرعات أو احتمال وجود مخالفات مالية. لكن نشطاء القافلة ينفون هذه الاتهامات بشكل قاطع.
وقال عضو الشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع والمشارك في قافلة الصمود السابقة صلاح المصري إن الأموال التي جُمعت خلال تجربة الأسطول الأول بلغت نحو 500 ألف دينار تونسي، وقد جرى التبرع بها بالكامل إلى قرية الأطفال “أس أو أس” في قمرت شمالي تونس.
وأضاف أن المؤسسة الخيرية تولت تحويل الأموال إلى أطفال غزة، مؤكداً أن العملية موثقة بالكامل وتم نشر تفاصيلها للرأي العام.
انتقادات سياسية للتوقيفات
اعتبر الحزب الجمهوري التونسي أن توقيف النشطاء يعكس تضييقاً متزايداً على العمل المدني والسياسي في البلاد، مؤكدا أن ما حدث يكشف “الهوة الواسعة بين الشعارات التي ترفعها السلطة حول دعم القضية الفلسطينية وبين الممارسات الفعلية على الأرض”.
وأشار الحزب إلى وجود حملة تشويه وتحريض واسعة ضد النشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي، اتهم جهات إعلامية بالوقوف وراءها.
وقد أثارت توقيتات الاعتقالات تساؤلات في الأوساط السياسية، خصوصاً أنها جاءت بعد أشهر من انتهاء تجربة الأسطول الأول وبعد تقديم التقرير المالي الخاص بها.
كما جاءت بالتزامن مع بدء التحضيرات العملية لإطلاق “أسطول الصمود 2”.
وقال الناطق باسم الحزب الجمهوري وسام الصغير إن العديد من الموقوفين من الشباب والطلاب المعروفين بنشاطهم في الحركات التضامنية مع فلسطين، مؤكداً أن الاتهامات الموجهة إليهم “لا تنسجم مع تاريخهم النضالي”.
وأضاف أن الحملات الإعلامية التي سبقت الاعتقالات تشبه ما وصفه بـ“السيناريو المتكرر” في القضايا السياسية، حيث تبدأ بحملات تشويه على الإنترنت قبل الانتقال إلى التحقيقات القضائية.
ويحذر ناشطون من أن هذه التطورات قد تؤدي إلى تجريم العمل المدني المتعلق بالتضامن مع القضية الفلسطينية، مشيرين إلى أن توقيف نشطاء قافلة الصمود قد ينعكس سلباً على المبادرات الدولية التي تسعى إلى كسر الحصار المفروض على غزة.
وفي ظل استمرار الحرب في المنطقة والتصعيد العسكري المتواصل، يبقى مصير الأسطول الجديد غير واضح، في وقت يصر فيه المنظمون على مواصلة الاستعدادات رغم الضغوط المتزايدة.
ويؤكد هؤلاء أن المبادرة، التي تحظى بدعم شعبي واسع في عدة دول، ستستمر باعتبارها “رسالة إنسانية عالمية” تهدف إلى كسر العزلة المفروضة على غزة وتحريك الضمير الدولي تجاه معاناة سكان القطاع.





