تحليلات واراء

تحليل يكشف إدارة حساب وهمي من خارج غزة بشخصية من داخل حركة فتح

رجح تحليل متخصص بأن الحساب الذي يحمل اسم “د. أحمد مرتجى” أحد أدوات شبكة أفيخاي الإسرائيلية، يُدار من قبل شخصية داخل حركة فتح لا ترغب في الظهور العلني، مع مؤشرات قوية على أن إدارة الحساب تتم من خارج قطاع غزة، استناداً إلى استمرارية النشر اليومي خلال فترات النزوح وانقطاع الإنترنت، دون تسجيل أي انقطاع في النشاط.

واستند هذا الاستنتاج إلى تتبع زمني دقيق لسلوك الحساب، الذي حافظ على وتيرة نشر منتظمة حتى في ذروة الظروف الميدانية الصعبة داخل غزة، وهو ما يتعارض مع الواقع التقني والمعيشي الذي يفرض انقطاعات متكررة في خدمات الإنترنت والكهرباء، ما يعزز فرضية أن القائم على الحساب يعمل من بيئة مستقرة خارج القطاع.

وكشف التحليل أن الحساب لا يقتصر على كونه وهمياً من حيث الاسم والصورة، بل يمثل نموذجاً متقدماً لما يُعرف بالحسابات “المطورة”، بحيث يتم تشغيله من قبل شخص حقيقي يمتلك مهارات تحليلية وقدرة على الكتابة، مع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتعزيز المصداقية وإنتاج محتوى مكثف.

شبكة أفيخاي ويكيبيديا

يظهر التحليل أن القائم على حساب “د. أحمد مرتجى” نجح في تقمص شخصية “محلل سياسي وأمني” بشكل متماسك، مع تطوير تدريجي في أسلوب النشر، إذ بدأ بمنشورات قصيرة ومباشرة قبل أن ينتقل إلى مقالات تحليلية مطولة تحمل طابعاً أمنياً وسياسياً، ما يشير إلى وجود استراتيجية واضحة لبناء المصداقية والتأثير.

ورصد التحليل اعتماد الحساب بشكل كبير على تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، سواء من حيث كتابة المقالات أو توليد الصور، بحيث استخدم أدوات متقدمة لإنشاء صور شخصية تبدو واقعية، قبل أن يقوم بتغييرها لاحقاً لتعزيز صورة “المحلل الشاب”، رغم التناقض مع تاريخ الميلاد المعلن.

ويعزز هذا النمط من الاستخدام فرضية أن الحساب يدار ضمن منهجية مدروسة تهدف إلى التأثير على الجمهور، خاصة مع القدرة على فهم السياق السياسي وإعادة إنتاج خطاب يتماشى مع توجهات معينة داخل الساحة الفلسطينية.

وفي جانب التفاعل، أظهر الحساب قدرة على اختراق دوائر سياسية وإعلامية، من خلال التفاعل المباشر مع قيادات ونشطاء محسوبين على حركة فتح، إضافة إلى نشر محتواه عبر مجموعات ومنصات مرتبطة بالحركة، ما ساهم في رفع مستوى الانتشار وتعزيز الثقة لدى المتابعين.

كما تم رصد تفاعل لافت من شخصيات تنظيمية مع بعض منشوراته، خاصة تلك المرتبطة بفعاليات حركة فتح مثل الناطق باسم الحركة في أوروبا جمال نزال، وهو ما منح الحساب زخماً إضافياً وساهم في ترسيخ حضوره داخل الفضاء الإعلامي المرتبط بالحركة.

حساب لتضليل الجمهور

أشار التحليل إلى أن الحساب نشر محتوى يدعي لقاءات مع شخصيات رسمية، من بينها محافظ رام الله، باستخدام صور مولدة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما ساهم في تضليل الجمهور ورفع مستوى الموثوقية الظاهرية للحساب، رغم عدم صحة هذه الادعاءات.

كما لفت إلى أن بعض المقالات المنشورة عبر الحساب تم تداولها من قبل شخصيات إعلامية معروفة، ونُشرت في مواقع إلكترونية وإن كانت غير معروفة، ما يشير إلى نجاح الحساب في التسلل إلى منصات إعلامية وتوسيع نطاق تأثيره.

وفي ما يتعلق بالبنية الاجتماعية للحساب، كشف التحليل عن غياب شبه كامل لأي تفاعل من محيط شخصي حقيقي، سواء من الأصدقاء أو العائلة أو زملاء المهنة، وهو ما يُعد من أبرز المؤشرات على وهمية الهوية الرقمية، رغم النشاط المكثف والتفاعل الظاهري مع الجمهور.

ويؤكد هذا النمط أن الحساب يعتمد على شبكة تفاعل مصطنعة أو انتقائية، تركز على شخصيات عامة ومجموعات سياسية، دون وجود امتداد اجتماعي طبيعي، وهو ما يعزز فرضية أنه أداة موجهة أكثر من كونه حساباً شخصياً حقيقياً.

وفي ضوء هذه المعطيات، أوصي التحليل بضرورة كشف هذا النوع من الحسابات وفضح آليات عملها، خاصة فيما يتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى وتزييف الصور، إلى جانب تعزيز الوعي العام بمخاطر التضليل الرقمي.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى