معالجات اخبارية

منصة استخبارية: الإمارات تتحرك لتعزيز موقعها كصوت لإسرائيل داخل واشنطن

كشفت منصة استخبارية أن دولة الإمارات تسعى إلى لعب دور متقدم في إدارة قنوات التواصل غير المباشرة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والدوائر الأمريكية المؤثرة، في خطوة تمثل امتدادًا لمسار التحالفات التي تشكلت عقب موجة التطبيع، ومحاولة من أبوظبي لحماية شبكة المصالح الأمنية والسياسية التي بنتها مع تل أبيب خلال السنوات الأخيرة.

وقالت منصة (دارك بوكس) الاستخبارية إن التحركات الإماراتية الأخيرة تعكس رغبة متزايدة في تقديم أبوظبي كوسيط مفضل قادر على تخفيف التوترات المحتملة بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومنع أي خلاف سياسي من التحول إلى أزمة أوسع داخل المحور الأمريكي الإسرائيلي.

وبحسب المنصة فإن أبوظبي باتت تتحرك بوصفها “قناة خلفية” تخدم مصالح نتنياهو أكثر مما تمارس دور الوسيط المتوازن، وأن الأولوية الإماراتية أصبحت حماية نتائج سنوات طويلة من الاستثمار السياسي والأمني في العلاقة مع دولة الاحتلال، حتى لو جاء ذلك على حساب صورتها كطرف إقليمي محايد.

وتشير القراءة السياسية لهذه التحركات إلى أن الإمارات، منذ توقيع اتفاقيات التطبيع مع دولة الاحتلال، عملت على بناء شبكة واسعة من التعاون السياسي والاقتصادي والاستخباراتي، جعلت أي اهتزاز كبير في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب يمثل تهديدًا مباشرًا لطموحات أبوظبي الإقليمية.

أبوظبي ومحاولة حماية محور التطبيع

يرى مراقبون أن التحركات الإماراتية الأخيرة جاءت في توقيت حساس، وسط مؤشرات على وجود تباينات سياسية بين نتنياهو وبعض الدوائر الأمريكية، الأمر الذي دفع أبوظبي إلى محاولة لعب دور الجسر بين الطرفين.

وتعتبر هذه التحليلات أن الإمارات لا تتحرك فقط لمنع انهيار التواصل بين حليفين، بل لحماية مشروع إقليمي كامل يقوم على تعزيز التحالفات الأمنية والاقتصادية التي نشأت بعد التطبيع، والتي منحت أبوظبي مساحة نفوذ واسعة داخل الحسابات الأمريكية والإسرائيلية في الشرق الأوسط.

وبدل أن تستخدم الإمارات موقعها للضغط باتجاه حلول سياسية عادلة أو وقف التصعيد الإقليمي، أبرزت المنصة الاستخبارية أنها اختارت التركيز على ضمان استمرار العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، باعتبارها الضمانة الأساسية لاستمرار نفوذها السياسي.

يجعل هذا الدور أبوظبي أقرب إلى طرف داعم للسياسات الإسرائيلية وليس وسيطًا مستقلًا، خصوصًا مع استمرار الأزمات الإقليمية وتزايد الغضب الشعبي العربي من مسارات التطبيع.

قناة اتصال لحماية نتنياهو

تشير تقديرات سياسية إلى أن رئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان يسعى إلى تثبيت موقعه كأحد أكثر القادة الإقليميين قدرة على التواصل مع مختلف مراكز القرار في واشنطن وتل أبيب، وهو ما يمنحه دورًا مؤثرًا عند حدوث خلافات داخلية بين الحلفاء.

لكن هذا النفوذ يُستخدم بالأساس لحماية العلاقة مع نتنياهو، وليس لإعادة صياغة سياسة أكثر توازنًا تجاه المنطقة، في وقت تخشى الإمارات من أن يؤدي أي تراجع في قوة التحالف الأمريكي الإسرائيلي إلى إضعاف مشاريعها الإقليمية.

ويربط محللون بين هذا التوجه وبين رؤية أبوظبي الأوسع التي تعتمد على بناء تحالفات أمنية واقتصادية عابرة للمنطقة، يكون فيها التقارب مع دولة الاحتلال عنصرًا رئيسيًا في تعزيز المكانة الجيوسياسية للإمارات.

وتكشف هذه التحركات، وفق المحللين، عن تحول واضح في طبيعة الدور الإماراتي؛ فمن دولة تحاول تقديم نفسها كوسيط إقليمي، إلى لاعب سياسي يسعى للحفاظ على بنية تحالفات محددة حتى وسط تصاعد الأزمات وتوظيف هذا التواصل للدفاع عن مسار سياسي يمنح تل أبيب غطاءً إضافيًا بدل ممارسة ضغط حقيقي لتغيير سياساتها.

وفي ظل استمرار التحولات داخل الشرق الأوسط، تبدو الإمارات مصممة على حماية موقعها داخل المحور الأمريكي الإسرائيلي، معتبرة أن استمرار هذا التحالف يمثل ركيزة أساسية لطموحاتها الإقليمية وتشكيل قناة خلفية جديدة لحماية مصالح نتنياهو داخل واشنطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى