خبراء يتوقعون فشل مبادرة حكومة مصطفى لإنشاء شركة حكومية للمحروقات

توقع خبراء فشل مبادرة حكومة رام الله برئاسة محمد مصطفى لإنشاء شركة حكومية للمحروقات في ظل رفض القطاع الخاص للفكرة وعدم إجراء أي مشاورات محلية بشأنها.
وقال الخبير الاقتصادي سمير حليلة إن الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية هي السبب الفعلي لأزمة الوقود، مشيرا إلى أن “الحكومة أنفقت أموال الجهة المسؤولة عن شراء الوقود” واستخدمتها لتغطية نفقاتها.
واستبعد حليلة أن يسهم إنشاء “شركة المحروقات الوطنية” في معالجة الأزمة الحالية أو منع تكرارها.
وأضاف أن “القطاع الخاص رفض الفكرة، لكن لم يكن هناك أي نقاش عام حولها”.
وقبل أيام أعلن وزير المالية والتخطيط في حكومة رام الله اسطفان سلامة حزمة إجراءات لمواجهة أزمة وقود حادة تشهدها الضفة الغربية المحتلة، تشمل إنشاء شركة حكومية للمحروقات وإعادة تنظيم القطاع.
ومنذ نحو أسبوعين، باتت طوابير المركبات أمام محطات الوقود مشهدا مألوفا في أنحاء الضفة الغربية، فيما تواجه المحطات صعوبة في تأمين نحو ثلاثة ملايين لتر تستهلكها المنطقة يوميا.
وبحسب وكالة (فرانس برس) العالمية، شاهد صحافيون مواطنين فلسطينيين يعبئون الوقود في عبوات بلاستيكية لإعادة تشغيل مركبات توقفت بعد نفاد الوقود منها.
كما هدد سائقو سيارات الأجرة، التي تشكل عمليا العمود الفقري للنقل العام في الضفة الغربية، بالتوقف عن العمل بالكامل.
أزمة المحروقات في الضفة الغربية
قال سلامة للصحافيين في رام الله “المطروح هو شركة حكومية مملوكة بالكامل من الدولة”.
وأوضح أنه عقد اجتماعا مع ممثلين عن القطاع الصناعي الفلسطيني لبحث إصلاح الهيئة العامة للبترول، المسؤولة حاليا عن تنظيم القطاع وشراء الوقود ونقله.
وبحسب سلامة، فإن فصل مهام التنظيم عن شراء الوقود في كيانين مستقلين من شأنه أن يمنح الحكومة مرونة أكبر في التعامل مع الأزمات مستقبلا.
وتستورد الضفة الغربية كامل احتياجاتها من المحروقات من دولة الاحتلال الإسرائيلي، سواء عبر القنوات الرسمية أو من خلال عمليات تهريب.
وقال سلامة “هناك بالتأكيد عمليات تهريب، لكننا لا نعرف بعد حجمها الدقيق”، مضيفا أن أزمة الوقود الحالية أدت أيضا إلى التخزين المفرط وظهور سوق سوداء لبيع الوقود.
ودعا إلى استخدام وسائل الدفع الإلكتروني في محطات الوقود بدلا من الدفع نقدا. ولا تملك الضفة الغربية عملة وطنية، وتعتمد بصورة أساسية على الشيكل الإسرائيلي.
لكن المصارف الفلسطينية تواجه صعوبة في تحويل فائض الشيكل النقدي إلى المصارف الإسرائيلية وتغذية حساباتها لديها، بسبب سقف حددته الحكومة الإسرائيلية لهذه العمليات عند 18 مليار شيكل سنويا، أي نحو ستة مليارات دولار.
وأدى ذلك إلى نقص في السيولة المتاحة إلكترونيا للشركات الفلسطينية لتسديد التزاماتها، بما في ذلك شركات استيراد الوقود.
وتشكل أزمة تكدس الشيكل أحد جوانب الضائقة المالية التي تواجهها الضفة الغربية المحتلة منذ عام 1967.




