صحيفة: معظم الأعضاء القدامى في اللجنة المركزية لفتح يعارضون حسين الشيخ

أكدت تقارير صحفية عربية مطلعة أن معظم الأعضاء القدامى في اللجنة المركزية لحركة “فتح” يعارضون حسين الشيخ رغم إعلان تعيينه مؤخرا نائبا لرئيس الحركة بترشيح من رئيس سلطة رام الله والحركة محمود عباس.
وقالت صحيفة الشرق الأوسط السعودية إن حسين الشيخ “كرس مكانته بوصفه خليفة محتملاً للرئيس عباس، بعدما انتخبته اللجنة المركزية الجديدة لحركة فتح، نائباً لعباس في رئاسة الحركة” مضيفا هذا المنصب إلى منصبيه السابقين، نائباً لرئيس السلطة ونائباً لرئيس منظمة التحرير.
وزكت “مركزية فتح”، التي تُعد أعلى هيئة قيادية في الحركة، وتضم 18 عضواً، نيابة الشيخ لعباس، في أول اجتماع لها عقدته، مساء الأربعاء، بعد انتخابها الشهر الماضي.
وترأّس عباس الاجتماع بحضور جميع أعضاء اللجنة المركزية، القدامى والجدد.
وقال مصدر مطلع على الاجتماع لـ”الشرق الأوسط” إن “عباس رشّح الشيخ للمنصب عقب فتح باب الترشح، ولم يتقدّم أي عضو آخر من (اللجنة المركزية) للترشح، بمن في ذلك محمود العالول، الذي شغل هذا المنصب منذ عام 2017، بوصفه أول من تولّاه”.
وحسب المصدر، “تم التصويت عبر رفع الأيدي، وحظي الاقتراح بأغلبية الأعضاء»، لكن بعض أعضاء المركزية أبدوا معارضة صامتة، إذ إن معظم الأعضاء القدامى في المركزية والذين احتفظوا بعضويتها مجدداً امتنعوا عن التصويت.
تعيين حسين الشيخ نائبا لرئيس حركة فتح
ناقشت اللجنة المركزية التي تُعد أعلى هيئة قيادية في فتح، وتضم 18 عضواً، في اجتماعها الأول ملفات سياسية وتنظيمية لكن الحدث الأبرز كان انتخاب الشيخ.
وجاء اختيار الشيخ بعد أن أثيرت نقاشات حول خليفة عباس، بعد أن أظهرت انتخابات اللجنة المركزية تقدماً لكل من مروان البرغوثي، وماجد فرج، وجبريل رجوب، على الشيخ.
وحصل البرغوثي على 1879 صوتاً، ثم فرج بـ1861 صوتاً، ثم الرجوب بـ1609 أصوات، فالشيخ بـ1570 صوتاً،
لكن ترشيح عباس للشيخ واختياره من قبل الأغلبية في اللجنة المركزية، حسم المسألة، كما أرجأ نقاشات أخرى كانت دائرة حول التوريث بعد أن نجح نجل عباس، ياسر في الوصول إلى عضوية المركزية الحالية.
وشهدت انتخابات مركزية فتح الشهر الماضي، خروج قادة بارزين ومعروفين في الحركة، بينهم عباس زكي، وعزام الأحمد، واللواء إسماعيل جبر، كما لم ينجح قادة معروفون في الوصول إليها، وهو ما أثار لاحقاً غضباً وطعوناً في الانتخابات.
ولم يشهد اجتماع مركزية فتح الاتفاق على مهام أخرى باستثناء نائب الرئيس، فيما يتوقع المضي في استكمال تشكيلها الداخلي في الاجتماع المقبل.
وقال المصدر إن “الرئيس عباس رشّح الشيخ، وأبلغ أعضاء (المركزية) أنه سيحتفظ بمفوضية الإعلام ضمن صلاحيات مؤسسة الرئاسة، وسيوافق على اختياراتهم الأخرى للمفوضيات”.
إملاءات إسرائيلية وأمريكية وراء تعيين حسين الشيخ
أكدت مصادر سياسية مطلعة أن إملاءات إسرائيلية وأمريكية وقفت وراء تعيين حسين الشيخ نائباً لرئيس حركة “فتح” بديلاً عن عضو اللجنة المركزية للحركة محمود العالول، الذي شغل المنصب لسنوات.
وقال مدير مركز مسارات للأبحاث والدراسات في رام الله هاني المصري، إن تعيين الشيخ نائباً لرئيس فتح وإقصاء العالول من المنصب كان مفاجئاً لجميع أوساط حركة فتح.
وأشار المصري إلى أن هذا الإجراء يزيد من تركيز كل السلطات بيد شخص واحد هو حسين الشيخ، الذي بات نائباً لعباس في كل مناصبه الرسمية، وذلك استجابة لضغوط وإملاءات إسرائيلية وأمريكية.
وشدد على أن الحالة الفلسطينية بحاجة ماسة إلى توزيع السلطات وليس الاستمرار في تركيزها بدائرة مغلقة، وذلك من أجل فتح الباب للمشاركة الأوسع في اتخاذ القرارات.
وتساءل المصري عن دوافع تعيين الشيخ نائباً لرئيس فتح بهذه الصورة العاجلة، في وقت تم تأجيل توزيع كافة المهام الأخرى لأعضاء اللجنة المركزية المنتخبين حتى إشعار آخر.
ولفت إلى أن رئيس سلطة رام الله محمود عباس يتجاهل كل الدعوات في الساحة الفلسطينية بضرورة فصل السلطات وتوسيع دائرة المشاركة السياسية في صناعة القرار، كون ذلك يقلل من ارتكاب الأخطاء الجسيمة الحاصلة في إدارة سلطة رام الله وحركة فتح.
حسين الشيخ نائباً لرئيس حركة فتح
أثار تعيين حسين الشيخ نائباً لرئيس حركة فتح موجة واسعة من الانتقادات، على خلفية اتهامات تُثار ضده منذ سنوات تتعلق بالتنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي وملفات فساد.
ولم يكن صعود الشيخ مفاجئاً، وجاء ضمن ترتيبات متواصلة جعلته الشخصية الأقرب إلى دوائر القرار بالسلطة الفلسطينية، مع حديث متزايد عن دوره المحتمل في مرحلة ما بعد محمود عباس.
يُذكر أن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي وصف الشيخ بأنه “يملك شبكة علاقات واسعة مع المسؤولين الإسرائيليين والدوليين”، وأنه “معروف بالتزامه بالتنسيق الأمني مع إسرائيل”.
ونقل التقرير ذاته أن الشيخ “متورط في قضايا فساد وتحرش، ما يضعف من صورته العامة ويثير تساؤلات حول أهليته لقيادة الفلسطينيين”.
كما انتشر تسجيل صوتي للقيادي الفتحاوي توفيق الطيراوي تضمن اتهامات حادة بحق الشيخ، إذ تحدث عن “فضائح مالية وأخلاقية”، واتهمه بالتورط في قضايا تتعلق ببيع التصاريح والامتيازات الخاصة بالتجار والعمال.
من هو حسين الشيخ؟
يرتبط اسم الشيخ بملفات أمنية مثيرة للجدل، إذ جاء نفوذه المتزايد داخل مؤسسات السلطة ومنظمة التحرير بالتوازي مع تراجع أدوار شخصيات فتحاوية تاريخية كانت تحظى بثقل تنظيمي وسياسي داخل الحركة.
ويرى مراقبون أن اختيار حسين الشيخ نائباً لرئيس فتح يعكس استمرار النهج القائم داخل سلطة رام الله، خاصة مع الانتقادات الموجهة لملف التنسيق الأمني والعلاقات مع الاحتلال.
ويعتبر هؤلاء أن تعيين شخصية “ملتزمة بشكل مطلق بالتنسيق الأمني” يعكس طبيعة المرحلة المقبلة داخل مؤسسات السلطة وحركة فتح، ويؤكد أن المؤتمر الثامن للحركة لم يحمل تحولاً بقدر ما كرّس موازين القوى القائمة.
وكانت قيادة فتح تعمدت قبيل انعقاد المؤتمر الثامن، لأول مرة منذ عشرة أعوام، استبعاد مئات الكوادر والمناضلين التاريخيين من المشاركة، إضافة إلى تهميش ممثلي الشتات الفلسطيني في لبنان وسوريا، حيث خلت اللجنة المركزية الجديدة بالكامل من أي تمثيل فعلي للاجئين الفلسطينيين خارج الأراضي الفلسطينية.





