“من المسؤول؟”.. أزمة الوقود تشعل منصات التواصل في الضفة

لم تعد أزمة نقص الوقود في الضفة الغربية تقتصر على الطوابير الطويلة أمام محطات المحروقات، بل امتدت إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تحولت إلى واحدة من أكثر القضايا تداولاً، وسط مطالبات بتوضيح رسمي يكشف أسباب الأزمة ويضع حداً لحالة الجدل التي رافقتها.
وشهدت منصات التواصل خلال الأيام الماضية موجة واسعة من المنشورات والتعليقات التي انتقدت غياب رواية رسمية واضحة، معتبرة أن التأخر في تقديم تفسير مباشر فتح المجال أمام الشائعات والتكهنات، فيما دعا آخرون إلى اعتماد مزيد من الشفافية في إدارة الأزمات التي تمس حياة المواطنين.
أزمة الوقود في الضفة
وفي هذا السياق، كتب الناشط نضال دويكات: “كيف ستديرون الدولة وأنتم غير قادرين على إدارة تنكة بنزين وتنكة سولار وجرة غاز؟! ثلاثون عاماً لم ننتج إلا القادة والرتب والنياشين”، في انتقاد مباشر لطريقة إدارة الأزمة.
من جانبه، وجه مأمون بليبلة نداءً إلى الرئيس ورئيس الوزراء، مطالباً بإيجاد حلول للأزمات المعيشية المتراكمة، مشيراً إلى أن المواطنين يواجهون أزمات متزامنة تشمل الرواتب والمحروقات ونقص الأدوية والكهرباء والبطالة، داعياً إلى إجراءات عملية بدلاً من الوعود.
وربطت الكاتبة سناء زكارنة أزمة الوقود بمجمل الأزمات الاقتصادية التي تشهدها الضفة الغربية، معتبرة أن أزمة الرواتب والضرائب والحواجز وارتفاع أسعار المحروقات وانقطاعها والفساد تشكل ضغوطاً متراكمة تستنزف الفلسطينيين نفسياً واقتصادياً، مؤكدة في الوقت ذاته تمسكهم بالبقاء في أرضهم رغم هذه الظروف.
وكتب الكاتب السياسي ياسين عز الدين أن “السلطة ورطت الشعب في أزمات متتالية ثم تنكر وجود أزمة وتلوم الناس بأنهم يتهاتفون ويصابون بالفزع”، معتبراً أن هناك “نقصاً حقيقياً” في الوقود، ومتسائلاً عما إذا كان ذلك يعود إلى “الصراع بين طارق النتشة وياسر عباس، أو لأن السلطة تأخذ المال من محطات الوقود ولا تدفعه للشركة الصهيونية المزودة”، مضيفاً أن “لا أحد يعرف، والسلطة تصر أن المشكلة فقط في المواطن”.
وأضاف عز الدين أنه يزداد اقتناعاً بأن “الأزمات مفتعلة هدفها دفع المواطن للتفكير بالهجرة”، معتبراً أن السلطة، “بدلاً من أن تبحث عن حلول للمشاكل التي يتسبب بها الاحتلال، تخترع هي مشاكل وأزمات جديدة”.
وربط ذلك، بملفات أخرى مثل تحويل الكتب المدرسية للصفوف الأولى إلى نسخ إلكترونية، وطرح ضرائب على الطاقة الشمسية والتجارة الإلكترونية وآبار المياه، قائلاً إن هذه الملفات، إلى جانب أزمة الوقود، “تخلق دوامة أزمات يعيش داخلها المواطن ولا يستطيع الخروج منها”.
أما الصحفي عماد الأصفر، فتناول الأزمة بأسلوب ساخر، متسائلاً عن السبب الحقيقي لنقص الوقود، وقال إن الجميع يتحدث عن وجود سبب معروف، لكن لا أحد يعلنه، معتبراً أن غياب المعلومات الرسمية يدفع المواطنين إلى إطلاق العنان للتخمينات وتداول روايات مختلفة.
كما انتقدت الناشطة سوزان أسمر البيان الصادر عن وزارة المالية، معتبرة أنه لم يقدم تفسيراً واضحاً للأزمة رغم وصفه بأنه “توضيحي”.
وقالت إن البيان تحدث عن استمرار توريد المحروقات، وأزمة الشيقل، والمخاوف الإقليمية، ودعا المواطنين إلى عدم التهافت على المحطات، لكنه لم يجب عن السؤال الأساسي المتعلق بسبب الأزمة.
وأعادت أزمة الوقود إلى الواجهة الانتقادات الموجهة لأداء السلطة في إدارة الأزمات، لا سيما فيما يتعلق بالتواصل مع المواطنين.
ويرى متابعون أن تأخر الجهات الرسمية في تقديم تفسير واضح لأسباب نقص الوقود سمح للشائعات والروايات المتضاربة بالانتشار، وأفقد البيانات الرسمية قدرتها على احتواء حالة القلق والغضب التي سادت الشارع.
ومع استمرار حالة الغموض، تتزايد الانتقادات للسلطة بسبب ما وصفه ناشطون ومتابعون بفشلها في إدارة الأزمة إعلامياً، إذ يطالب المواطنون بإجابات واضحة حول أسباب نقص الوقود، وخطة لمعالجة الأزمة ومنع تكرارها، بدلاً من الاكتفاء ببيانات عامة ودعوات إلى عدم التهافت على محطات المحروقات.




