تضليل شبكة أفيخاي: تبنّي روايات الاحتلال وترويجها على أنها حقائق دون أي تدقيق

يواصل مرتزقة شبكة أفيخاي” الإسرائيلية تبنّي روايات الاحتلال والتقديرات الصادرة عن المؤسسات الأمنية والإعلامية الإسرائيلية، وتقديمها للجمهور العربي والفلسطيني باعتبارها حقائق مؤكدة، من دون تدقيق مهني أو التمييز بين المعلومة الثابتة والتقدير الاستخباراتي والدعاية النفسية في زمن الحرب.
وتبرز هذه الممارسات في سياق حملة إعلامية متواصلة تستهدف المقاومة الفلسطينية ورموزها، وتسعى إلى التشكيك في قدراتها وصمودها وحاضنتها الشعبية، بالتزامن مع الحرب والعمليات العسكرية الإسرائيلية ضد قطاع غزة.
ومن أحدث الأمثلة على ذلك، ما نشره العميل المدعو حمزة حمزة المصري عبر حساباته، نقلاً عن مصادر أمنية إسرائيلية تحدثت للقناة 12 العبرية، بشأن معين العرابيد، الضابط في جهاز الأمن الداخلي الفلسطيني الذي اختطفته قوة إسرائيلية خاصة من مدينة غزة قبل أيام.
إذ روج العميل المصري الرواية الإسرائيلية التي وصفت العرابيد بأنه “كنز استخباراتي”، ولما نقلته المصادر الأمنية الإسرائيلية عن “تعاونه في التحقيق وتقديمه معلومات جيدة ومهمة وحيوية”، من دون الإشارة بصورة واضحة إلى أن هذه المعلومات لم تكن حقائق مستقلة أو مؤكدة، وإنما مجرد تقديرات صادرة عن مصادر أمنية تابعة للاحتلال.
شبكة أفيخاي ويكيبيديا
تكشف مراجعة التغطية الإسرائيلية نفسها أن الحديث عن تعاون العرابيد في التحقيق جاء بصيغة تقديرية، بينما تؤكد التقارير المنشورة أن الاحتلال ينظر إلى اعتقاله باعتباره مكسباً استخباراتياً محتملاً بسبب طبيعة موقعه داخل جهاز الأمن الداخلي وما قد يمتلكه من معلومات.
كما أن وسائل إعلام إسرائيلية تحدثت عن تفاصيل جديدة بشأن عملية اعتقاله، لكنها لم تقدم دليلاً علنياً مستقلاً يثبت أن الرجل قدّم بالفعل معلومات خلال التحقيق.
في المقابل سرعان ما تجاوز المصري وأمثاله من مرتزقة “شبكة أفيخاي” هذا الفارق المهني الأساسي، وحوّلوا التقدير الإسرائيلي إلى حقيقة مسلّمة، عبر الإيحاء بأن العرابيد بدأ بالفعل بالتعاون مع أجهزة الاحتلال، وأنه قدم معلومات بالغة الأهمية، رغم أن المصدر الأصلي نفسه استند إلى رواية أمنية إسرائيلية غير قابلة للتحقق المستقل.
ويكتسب هذا التضليل أهمية خاصة في ظل تجاهل مرتزقة شبكة أفيخاي للظروف التي جرى خلالها اختطاف العرابيد بما في ذلك إصابته بجروح متعددة خلال اشتباك قبل أن يتم اختطافه.
وعليه فقد تجاهلت الرواية التي روج لها المصري وأمثاله حقيقة أن الاحتلال أعلن اعتقال العرابيد بعد إصابته خلال العملية، ما يعني أن حالته الصحية وظروف احتجازه والتحقيق معه تمثل عناصر أساسية لا يمكن تجاوزها عند التعامل مع المزاعم الإسرائيلية المتعلقة بما يجري داخل غرف التحقيق.
كما أن الترويج لحديث “التعاون” يتجاهل حقيقة أن أي شخص يقع في قبضة الاحتلال، خصوصاً بعد إصابته خلال عملية عسكرية، يصبح عرضة لظروف احتجاز وتحقيق لا يمكن معرفة تفاصيلها من خلال المصادر الإسرائيلية وحدها.
التحريض على المقاومة
هنا تظهر المشكلة الأساسية في الخطاب الذي تتبناه “شبكة أفيخاي”، بالترويج للرواية الإسرائيلية بل وإعادة إنتاجها باللغة العربية وتقديمها إلى الجمهور الفلسطيني من دون الحد الأدنى من التحفظ المهني.
فبدلاً من القول إن “مصادر أمنية إسرائيلية تزعم” أو إن “القناة 12 نقلت تقديرات إسرائيلية”، جرى تداول المضمون بطريقة توحي بأن التعاون أصبح حقيقة مؤكدة، وهو ما يمنح الرواية الإسرائيلية مصداقية إضافية ويحول النشطاء العرب إلى أدوات لنقل الحرب النفسية التي يخوضها الاحتلال.
ولا تبدو هذه الحالة منفصلة عن نمط أوسع من النشاط الإعلامي المستمر لمرتزقة شبكة أفيخاي الذي يعتمد على تضخيم الرواية الإسرائيلية، خصوصاً في القضايا المتعلقة بالمقاومة الفلسطينية وقياداتها بهدف خلق حالة من الشك داخل الجبهة الفلسطينية، وإثارة التساؤلات حول قدرة المقاومة على حماية قياداتها ومؤسساتها، وتشويه صورة رموزها لدى الرأي العام.
كما يسعى إلى تحويل كل عملية إسرائيلية إلى انتصار نفسي وإعلامي يتجاوز حدود نتائجها العسكرية الفعلية، قبل أن تتوافر معلومات مستقلة تؤكد الرواية التي يروجها الاحتلال.
وبينما تواصل “شبكة أفيخاي” تقديم نفسها بوصفها ناقلة للمعلومات، تكشف مثل هذه الحالات أن جزءاً من نشاطها يقوم على تبني الدعاية الإسرائيلية وإعادة تسويقها بالعربية، من دون تدقيق أو تمييز بين الخبر والرأي والتقدير الاستخباراتي.





