حسن عصفور.. وجه أوسلو الذي يتبنى رواية الاحتلال

أثار حسن عصفور، أحد المشاركين في مفاوضات “أوسلو” وعضو سابق في المجلسين الوطني والتشريعي الفلسطيني، جدلًا واسعًا بتصريحات قال فيها إن “حركة حماس هي التي اعتدت على إسرائيل”، مضيفًا أنه لم تكن هناك عمليات ضد قطاع غزة قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأثارت تصريحات عصفور انتقادات حادة، باعتبار أنها تقدم 7 أكتوبر كنقطة بداية منفصلة عن السياق الذي سبقه، رغم سنوات الحصار والحروب والعمليات العسكرية الإسرائيلية التي شهدها قطاع غزة.
وتزامنت تصريحات حسن عصفور الأخيرة مع بروز اسم ابنته ديما عصفور في المشهد الدبلوماسي، بعد تقديمها أوراق اعتمادها سفيرةً مفوضة فوق العادة لدولة فلسطين لدى جمهورية بيرو في يوليو/تموز 2026.
ويعيد هذا التزامن اسم عصفور إلى دائرة الجدل، في ظل الانتقادات التي أثيرت حول تعيين ديما في منصب دبلوماسي رفيع رغم عدم امتلاكها أي خبرات سابقة، وتساؤلات بشأن المعايير التي استند إليها اختيارها.
تصريحات حسن عصفور
ويأتي تصريح عصفور الأخير ضمن سلسلة من المواقف التي تبنى خلالها خطابًا ناقدًا لفصائل المقاومة، ودعا إلى تغليب المسار السياسي والتفاوضي في التعامل مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وفي مواقف وتصريحات سابقة، انتقد عصفور عمليات نفذتها فصائل فلسطينية، وحذر من أن بعض أشكال العمل المقاوم قد تتحول إلى عامل يخدم الاحتلال أو تشكل عائقًا أمام المسار السياسي.
كما وصف في تصريحات سابقة هدنة غزة بأنها “غامضة”، واتهم فصائل المقاومة بمواصلة ما وصفه بـ”التخريب”، في مواقف أثارت ردود فعل وانتقادات فلسطينية.
وفي تصريحات أخرى، انتقد عصفور دور حركة حماس، وقدم رؤيته للحل السياسي باعتباره المسار الأساسي للتعامل مع الصراع، مقابل انتقاده للعمل العسكري للفصائل الفلسطينية.
وتجعل هذه المواقف من عصفور شخصية خلافية في الساحة الفلسطينية؛ إذ يرى منتقدوه أنه يضع المسار التفاوضي في مواجهة خيار المقاومة، فيما يقدم هو مواقفه باعتبارها رؤية سياسية تقوم على التفاوض والحلول السياسية.
من هو حسن عصفور؟
وُلد حسن عصفور في 24 أبريل/نيسان 1950 في بلدة عبسان بمحافظة خان يونس في قطاع غزة، وتخرج من جامعة بغداد في تخصص الهندسة الزراعية، قبل أن ينخرط في العمل السياسي.
وكان ناشطًا في الحزب الشيوعي الفلسطيني، ثم برز اسمه في دائرة المفاوضات الفلسطينية، وشارك في المحادثات السرية التي أفضت إلى اتفاق أوسلو عام 1993.
وشغل عصفور عضوية المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس التشريعي، كما تولى منصب وزير دولة لشؤون المنظمات غير الحكومية في حكومة ياسر عرفات أواخر تسعينيات القرن الماضي، ورأس دائرة شؤون المفاوضات الفلسطينية في مرحلة مفصلية من تاريخ القضية الفلسطينية.
وارتبط اسمه منذ ذلك الوقت بالمسار السياسي والمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، قبل أن يواصل ظهوره في السنوات اللاحقة من خلال المقالات والمقابلات والتعليقات السياسية.
مواقف أثارت الجدل
وخلال السنوات الماضية، تبنى حسن عصفور مواقف ناقدة لفصائل المقاومة، وحث على التحرك ضمن أطر السلطة وما وصفه بـ”السياسات الوطنية الموحدة”.
كما دافع في مواقف مختلفة عن نهج التفاوض والتنسيق الأمني، واعتبر المسار السياسي خيارًا أساسيًا في التعامل مع الصراع.
ويرى منتقدوه أن هذا النهج يقلل من أهمية المقاومة كأداة لمواجهة الاحتلال، ويمنح المسار التفاوضي أولوية على حساب الخيارات الأخرى، بينما يعتبر عصفور أن الحل السياسي والتفاوضي هو الطريق الأكثر فاعلية لمعالجة الصراع.
وفي تصريحات تناولت اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق “إسحاق رابين”، تحدث عصفور عن دور لجهاز المخابرات الإسرائيلية “الشاباك” في التآمر على اغتياله، في سياق حديثه عن مسار التسوية والمفاوضات.
ابنة حسن عصفور
وفي يوليو/تموز 2026، قدمت ديما حسن عصفور أوراق اعتمادها سفيرةً مفوضة فوق العادة لدولة فلسطين لدى جمهورية بيرو، خلال مراسم رسمية في العاصمة ليما، لتتولى رسميًا تمثيل دولة فلسطين لدى الحكومة البيروفية.
وأثار تعيينها انتقادات وتساؤلات، خصوصًا بسبب كونها ابنة حسن عصفور، الذي ارتبط اسمه بمواقع سياسية بارزة وبمسار مفاوضات أوسلو.
ويرى منتقدون أن صلة القرابة تفرض تساؤلات حول معايير اختيارها للمنصب، وما إذا كانت الكفاءة والخبرة المهنية شكلت الأساس في قرار التعيين، في ظل عدم نشر تفاصيل واضحة للرأي العام حول آلية اختيار السفراء.
وتعيد تصريحات حسن عصفور الأخيرة إلى الواجهة خطاباً طالما أثار انتقادات فلسطينية، بسبب تركيزه على إدانة المقاومة، مقابل تجاهل الاحتلال ومسؤوليته عن عقود من العدوان والحصار.





