الإمارات و”إسرائيل” في قلب تحالف رباعي هو الأخطر إقليميا

كشفت منصة “دارك بوكس” الاستخبارية، عن تشكل شبكة من الشراكات الاستراتيجية المتداخلة تضم الإمارات و”إسرائيل” واليونان وقبرص، في إطار تحالف رباعي تتقاطع داخله المصالح العسكرية والأمنية والاقتصادية والطاقة والممرات البحرية في شرق البحر المتوسط.
وقالت المنصة إن ما يجمع الدول الأربع يتجاوز الاتفاقيات الثنائية التقليدية، مشيرة إلى أن دولة الاحتلال واليونان وقبرص تمتلك بالفعل إطاراً مؤسسياً متقدماً للتعاون الثلاثي يشمل الدفاع والأمن والطاقة والتكنولوجيا والتعاون البحري، فيما عززت الإمارات خلال السنوات الماضية علاقاتها الاستراتيجية مع الدول الثلاث.
وحذرت المنصة من أن خطورة هذه الشبكة تكمن في أنها لا تحتاج بالضرورة إلى إعلان معاهدة عسكرية واحدة تجمع أطرافها الأربعة، إذ يمكن أن تعمل من خلال منظومة من الاتفاقيات الثنائية والثلاثية المتداخلة، بما يسمح بتشكيل كتلة إقليمية واسعة النفوذ من دون الحاجة إلى إعلان قيام تحالف رسمي.
ويقوم أحد أهم أركان هذه الشبكة على الشراكة المتنامية بين “إسرائيل” واليونان وقبرص، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى تعاون متعدد المجالات يشمل الأمن والدفاع والطاقة والربط الكهربائي والتعاون البحري والتكنولوجيا. وقد أكدت القمم الثلاثية المتعاقبة أن الدول الثلاث تنظر إلى شرق المتوسط باعتباره مجالاً استراتيجياً مشتركاً يربط أوروبا بالشرق الأوسط.
وأضافت المنصة أن التطورات الأخيرة تكشف مستوى متقدماً من الاندماج العسكري الإسرائيلي اليوناني، خاصة بعد توقيع اتفاق دفاع جوي ضخم بقيمة ثلاثة مليارات يورو، يقضي ببناء منظومة دفاع متعددة الطبقات لليونان باستخدام أنظمة إسرائيلية، في واحدة من أكبر صفقات السلاح في تاريخ العلاقات بين البلدين.
ويعزز هذا التعاون العسكري مكانة دولة الاحتلال داخل منظومة الأمن في شرق المتوسط، ويمنحها دوراً مباشراً في تطوير البنية الدفاعية اليونانية، في وقت ترتبط فيه أثينا وقبرص بمصالح استراتيجية متزايدة في مواجهة التحولات الجيوسياسية والصراعات البحرية في المنطقة.
الإمارات كلمة السر في التحالف الرباعي
ترى منصة دارك بوكس أن الإمارات تمثل الحلقة التي توسع هذه الشبكة خارج حدود شرق المتوسط، نظراً لما تمتلكه من علاقات سياسية واقتصادية وأمنية متقدمة مع إسرائيل منذ اتفاق التطبيع، إلى جانب شراكاتها المتنامية مع قبرص واليونان.
وتشير المنصة إلى أن أهمية الإمارات ترتبط بما تملكه من قدرات مالية واستثمارية ضخمة، وشبكة موانئ عالمية، ونفوذ اقتصادي في الممرات البحرية والتكنولوجيا والطاقة، الأمر الذي يمنحها قدرة على الربط بين الخليج وشرق المتوسط وأوروبا.
وبحسب دارك بوكس، فإن التقاطع بين الإمارات و”إسرائيل” واليونان وقبرص يظهر في عدة ملفات رئيسية، أولها الأمن والدفاع، حيث تمتلك إسرائيل شراكات عسكرية متقدمة مع اليونان وقبرص، بينما ترتبط الإمارات بعلاقات أمنية واستراتيجية واسعة مع تل أبيب.
أما الملف الثاني فهو الطاقة، إذ يمثل شرق المتوسط منطقة حيوية لمشروعات الغاز والربط الكهربائي والطاقة المتجددة، وقد أكدت إسرائيل واليونان وقبرص مراراً اهتمامها بإنشاء ممرات للطاقة تربط شرق المتوسط بالقارة الأوروبية.
ويبرز الأمن البحري والموانئ والممرات التجارية باعتباره ركناً آخر في المصالح المشتركة. فقبرص واليونان تملكان موقعاً جغرافياً استراتيجياً على بوابة أوروبا، فيما تمتلك الإمارات واحدة من أكبر شبكات الموانئ والخدمات اللوجستية في العالم، بينما تسعى إسرائيل إلى تعزيز موقعها باعتبارها مركزاً اقتصادياً وتكنولوجياً في المنطقة.
وتحذر المنصة الاستخبارية من أن هذا التقاطع يمنح الأطراف الأربعة فرصة لتشكيل شبكة اقتصادية ولوجستية تمتد من الخليج العربي إلى البحر المتوسط، وصولاً إلى الأسواق الأوروبية، لا سيما في ظل التنافس الإقليمي، خصوصاً مع تركيا التي تنظر إلى شرق المتوسط باعتباره أحد أهم مجالات أمنها القومي ومصالحها البحرية.
ويأتي انخراط الإمارات في هذه الشبكة في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لإسرائيل، إذ تواجه حكومة الاحتلال عزلة وانتقادات دولية متزايدة بسبب حربها وسياساتها في الأراضي الفلسطينية، فيما تشهد عدة دول غربية توترات غير مسبوقة في علاقاتها مع تل أبيب.
وتبرز هنا المفارقة في الدور الإماراتي، إذ يأتي تعزيز علاقاتها مع “إسرائيل” ضمن شبكة أوسع من المصالح الإقليمية، في وقت تتصاعد فيه الدعوات الدولية لمقاطعة الاحتلال وفرض قيود على التعاون معه بسبب الحرب على الفلسطينيين.





