كيف قتلت الأجهزة الأمنية الأردنية دحام العموش بسبب تضامنه مع غزة؟

أعلنت عائلة المهندس دحام العموش، عن وفاته بعد معاناة طويلة إثر اعتقاله والتعرض لسوء المعاملة من قبل الأجهزة الأمنية الأردنية، ما أثار موجة استنكار واسعة بين النشطاء ومنصات حقوق الإنسان.
ومع اندلاع أحداث غزة، بدأ دحام العموش بالكتابة على حسابه في فيسبوك، منتقداً تخاذل الأنظمة العربية وتهاونها أمام ما وصفه بـ “جريمة الإبادة”، كما أشار إلى دور بعض الجهات العربية، ومنها الأردن، في إمداد الاحتلال بجسر بري من الغذاء والدواء، والمساهمة في التصدي للصواريخ والمسيرات الإيرانية، ما يؤدي إلى سقوطها فوق منازل الأردنيين.
الاعتقال السياسي في الأردن
وقامت الجهات الأمنية بالتواصل مع شقيق دحام، وطلبت منه محاولة إقناعه بالتوقف عن الكتابة وانتقاد تواطؤ الجهات الرسمية مع جرائم الاحتلال، إلا أن دحام أصرّ على الاستمرار في التعبير عن موقفه.
وقامت الجهات الأمنية بتغيير التهمة الموجهة إليه من “إيذاء بسيط” إلى “الشروع بالقتل”، وتواصلت مع الإنتربول لمطالبة الجهات الأمنية القطرية بتسليم دحام إلى الأردن بزعم أنه متهم جنائياً، وهو ما حدث لاحقاً.
اعتقال دحام العموش
وبعد إحضاره من قطر، أودع دحام في السجن الأردني، ورفضت كل الكفالات التي تقدمت بها العائلة للإفراج عنه، ولم يُعرض على أي محكمة، وفق وثائق نشرتها العائلة، وُجهت له تهمة ذم هيئة رسمية دون محاكمة عادلة.
وبعد مرور عام من اعتقاله دون حكم واضح، قرر دحام الإضراب عن الطعام احتجاجاً على الظلم الواقع عليه.
وعند اليوم العاشر من الإضراب، اختفى دحام لمدة يومين في ظروف غامضة، قبل أن يُكتشف أنه نُقل إلى مستشفى البشير في حالة حرجة، بين الحياة والموت، مع إصابته بتلف في خلايا الدماغ.
ويشير عدة متخصصين في المجال الطبي، تواصلت معهم “منصة أحرار لحقوق الإنسان”، إلى أن التلف الدماغي يعني عملياً الدخول في حالة الموت السريري.
وأوضحوا أن خلايا الدماغ لا تتجدد إلا في حالات نادرة، وبالتالي فإن من يصاب بتلف دماغي قد ينتهي بعاهة مستدامة أو بوفاة سريرية، حيث يكون المريض حياً بمساعدة الأجهزة الطبية لكنه يفقد القدرة على التواصل مع محيطه ويفقد أغلب حواسه الإدراكية، ويموت بمجرد إزالة الأجهزة عنه.
وخلال فترة وجوده في العناية المركزة، تواجدت عناصر من الأجهزة الأمنية بكثافة داخل غرفته، رغم أنه كان في حالة غيبوبة كاملة، وانتشرت صورته وهو مقيد إلى السرير، رغم أنه عاجز تماماً عن الحركة.
وعندما كانت العائلة تزوره، كانت يتم منعهم من الاقتراب منه وتفحُّص جسده، وبعد فترة، استطاعت والدته الاقتراب منه خلسةً، ورأت آثار كدماتٍ ورضوض حول رقبته، مما يطرح الكثير من الأسئلة حول ما إذا كان دحام، قد تعرض للتعذيب لإجباره على كسر إضرابه عن الطعام، أو في محاولة لإجباره على أخذ محلول مُغذّي، ويُرجح أن التعنيف الذي تعرض له، كان هو السبب الرئيسي في التدهور السريع لصحته ودخوله في غيبوبة.
تعذيب دحام العموش
وبعد عدة أشهر من وجوده في العناية المركزة، وفقدان الأمل في تحسُّن حالته، انسحبت الأجهزة الأمنية فجأة وأبلغت العائلة أنه تم الإفراج عنه.
لاحقاً، طالبت إدارة المستشفى العائلة بإيداع عشرة آلاف دينار أردني مقابل المدة التي قضاها بالمستشفى.
وكانت العائلة قد طالبت بالسماح لدحام بالسفر إلى ألمانيا لتلقي العلاج على نفقتها الخاصة، إلا أن دائرة المخابرات العامة رفضت تجديد جواز سفره.
وصدر بتاريخ 28-2-2026 حكم قضائي على دحام العموش وهو في حالة موت سريري، بالسجن لمدة 12 سنة، تم تخفيضها لاحقاً إلى 8 سنوات.
وأبدى شقيقه بسام العموش صدمته من هذا التدني الأخلاقي، مشيراً إلى أن القضاء أصدر حكمًا على مريض على حافة الموت بدل فتح تحقيق حول الظروف التي أدت إلى وصوله لهذه الحالة.
وفي الخامس والعشرين من رمضان، الموافق 15-3-2026، أعلن بسام العموش وفاة شقيقه عبر حسابه على فيسبوك: “إخواني وأخواتي أبناء الشعب الأردني العظيم، أزف لكم نبأ استشهاد شقيقي المهندس دحام العموش، الذي انتقل إلى رحمة الله صباح هذا اليوم. ونعلمكم بأنه لن يكون هنالك دفن ولا بيت عزاء، شاكراً لكم نبل مشاعركم الصادقة، لا أراكم الله مكروها بعزيز، وحسبي الله المنتقم الجبار”
وتناقل النشطاء والتجمعات الحراكية خبر وفاة دحام العموش، مؤكدين أنه لم يرتكب أي جرم سوى قول كلمة حق.
وخلال فترة الحرب على غزة، استمرت السلطات الأردنية في ملاحقة كل من يعبّر عن تضامنه مع القضية الفلسطينية أو يدافع عن غزة، مطبّقة قيوداً على حرية التعبير والتضامن الشعبي.





