تعديلات عباس على قانون الانتخابات تشعل الجدل

عاد ملف الانتخابات الفلسطينية إلى دائرة الاهتمام السياسي بعد إصدار رئيس السلطة محمود عباس قراراً بتعديل قانون الانتخابات العامة، في خطوة أعادت النقاش حول مستقبل النظام السياسي الفلسطيني بعد سنوات من تعطّل المجلس التشريعي وغياب الانتخابات العامة.
وبينما ترى السلطة أن التعديلات تمهّد لتوسيع المشاركة السياسية وتطوير النظام الانتخابي، اعتبرت قوى معارضة أن الخطوة تأتي ضمن نهج أحادي في إدارة القرار السياسي، في ظل استمرار الانقسام الداخلي وغياب التوافق الوطني.
قانون الانتخابات
وشملت التعديلات الجديدة على قانون الانتخابات العامة رفع عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني من 132 عضواً إلى 200 عضو، إلى جانب خفض نسبة الحسم الانتخابي من 2% إلى 1%.
كما تضمنت التعديلات رفع الحد الأدنى لعدد المرشحين في القوائم الانتخابية ليصبح 20 مرشحاً بدلاً من 16، إضافة إلى إجراءات تتعلق بتمثيل النساء، من خلال إلزام القوائم بوجود امرأة واحدة على الأقل ضمن كل ثلاثة مرشحين.
وفي إطار تعزيز مشاركة الشباب، تم خفض سن الترشح لعضوية المجلس التشريعي من 28 عاماً إلى 23 عاماً.
كما نص القرار على إصدار مرسوم رئاسي للدعوة إلى انتخابات المجلس التشريعي بالتزامن مع انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المقررة في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 2026، على أن يصبح أعضاء المجلس التشريعي المنتخبون أعضاءً في المجلس الوطني بحكم مواقعهم.
وكان عباس قد أعلن سابقاً عن إجراء انتخابات رئاسية خلال عام 2027.
إصدار المراسيم الانتخابية
ويرى الكاتب والمحلل السياسي حسن عصفور أن إصدار المراسيم الانتخابية يمثل استحقاقاً طال انتظاره، لكنه أشار إلى أن غياب الرقابة التشريعية وآليات المساءلة يفتح الباب أمام تساؤلات قانونية وسياسية حول هذه الخطوة.
وحذّر عصفور من أن أي عملية إصلاح سياسي لا تقوم على شراكة وطنية واسعة قد تؤدي إلى تعميق الأزمة الداخلية بدلاً من معالجتها.
من جانبه، اعتبر الكاتب سيف الدين موعد أن التعديلات تطرح تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كانت ستقود إلى إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية وتجديد شرعيتها، أم أنها ستعيد إنتاج المشهد السياسي القائم بصيغة مختلفة.
وأشار إلى أن توقيت هذه القرارات يأتي في مرحلة حساسة تشهد إعادة ترتيب للمشهد الفلسطيني الداخلي.
ويرى باحثون في الشأن الفلسطيني أن خفض نسبة الحسم إلى 1% قد يفتح المجال أمام القوائم الصغيرة والمستقلين للحصول على تمثيل داخل المجلس التشريعي، فيما تعكس زيادة عدد المقاعد وربط المجلس التشريعي بالمجلس الوطني توجهاً نحو إعادة صياغة شكل المؤسسات الفلسطينية.
لكنهم يؤكدون في الوقت ذاته أن نجاح هذه الخطوات مرتبط بوجود توافق سياسي يضمن مشاركة مختلف القوى واحترام نتائج الانتخابات.
وفي المقابل، رفضت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” التعديلات الجديدة، معتبرة أنها تأتي ضمن سياسة إدارة النظام السياسي بشكل منفرد.
وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم إن قرارات الرئيس المتعلقة بالانتخابات تعكس، استمرار نهج “الاستفراد بالقرار”، مضيفاً أنها لا تنسجم مع متطلبات إصلاح النظام السياسي الفلسطيني.
وأكد قاسم أن هذه القرارات محاولة لتكييف كل الخطوات لتناسب فقط القيادة التي تحكم السلطة، وتؤسس لاستمرار الواقع المشوه والمتردي الذي يعيشه النظام السياسي.
وتابع “هذا السلوك يتنافي مع كل دعوات إصلاح النظام السياسي على أسس وطنية وضمن توافق وطني واسع ناتج عن حوار حقيقي، تمنع تدخل الأطراف الخارجية في تشكيل مؤسسات الوطنية”.





